الفيدرالي الأميركي لن يرسم مساره وفق الأسواق.. وأسعار النفط مفتاح قرار الفائدة
قال نورس حافظ، استراتيجي الأسواق في أكاديمية “Trader Factory”، إن تحركات الأسواق المالية ليست العامل الحاسم في قرارات مجلس الاحتياطي الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة، مشيرًا إلى أن أسعار النفط وتداعيات أزمة مضيق هرمز تمثل المتغير الأكثر تأثيرًا في المرحلة الحالية.
وأوضح حافظ، في مقابلة مع “العربية Business”، أن التراجع الأخير في أسعار النفط أدى إلى انحسار توقعات رفع أسعار الفائدة، معتبرًا أنه إذا استمرت أسعار النفط في الانخفاض وتم التوصل إلى حل لأزمة مضيق هرمز، فقد يتجه الفيدرالي إلى الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، أو حتى التفكير في خفضها لتعويض الأضرار التي لحقت بالاقتصاد.
الناصر للعربية: إغلاق هرمز أكبر صدمة نفطية في التاريخ ولدينا بدائل متعددة للتصدير
وأضاف أن محضر الاجتماع الأخير للفيدرالي الأميركي أظهر انقسامًا بين الأعضاء، إذ يؤيد عدد محدود منهم رفع الفائدة مرة واحدة فقط، وليس الدخول في دورة تشديد نقدي مستمرة، على أن يعاد تقييم السياسة النقدية إذا تراجعت مخاطر ارتفاع أسعار الطاقة.
وفيما يتعلق بالذهب، أشار حافظ إلى أن المعدن النفيس يتحرك داخل نطاق عرضي واضح، إذ حافظ على التداول فوق مستوى 4000 دولار للأونصة، لكنه فشل في اختراق مستوى 4200 دولار خلال الشهرين الماضيين، وهو ما يعكس حالة ترقب تسيطر على الأسواق في انتظار وضوح الرؤية بشأن التطورات الجيوسياسية والسياسة النقدية.
وأوضح أن أسواق الأسهم الأميركية تواصل تسجيل مستويات قياسية بدعم من الزخم القوي لأسهم التكنولوجيا، في حين لا تزال الأسواق الأخرى تتعامل بحذر مع حالة عدم اليقين المحيطة بالأوضاع الجيوسياسية.
وفي ملف التضخم، لفت إلى أن ارتفاع أسعار النفط قد ينعكس سريعًا على الأسعار، إلا أن تقييم عودة التضخم إلى مستهدف 2% يتطلب بيانات تمتد لعام كامل، مؤكدًا أن الفيدرالي لن يتسرع في خفض أسعار الفائدة، بل سيراقب تأثير ارتفاع تكاليف الطاقة على النشاط الاقتصادي وسوق العمل.
وأشار حافظ إلى أن الأسواق تترقب تقرير الوظائف الأميركية المرتقب، مع توقعات بإضافة نحو 85 ألف وظيفة فقط، وهو ما قد يعكس تباطؤًا في زخم التوظيف وتراجعًا في القدرة الشرائية، إلى جانب تأثير ارتفاع عوائد السندات على الاقتراض والاستهلاك.
واختتم بالإشارة إلى أن الغموض المحيط بإعادة فتح مضيق هرمز لا يزال مرتفعًا، موضحًا أن الأسواق لن تعيد تسعير توقعاتها بصورة جوهرية قبل اتضاح شروط أي اتفاق واستقرار تدفقات الطاقة، معتبرًا أن الفيدرالي قد يمتنع عن رفع الفائدة إذا تم حل الأزمة، لكنه لن يغير مساره اعتمادًا على تصريحات متفرقة أو ردود فعل آنية للأسواق.
المصدر: العربية – اقتصاد