المجلس الاقتصادي والاجتماعي: تحسن المؤشرات الاقتصادية في 2025 لم يخفف من تحديات التشغيل وغلاء المعيشة
أكد المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، أن الاقتصاد المغربي حقق خلال سنة 2025 عدداً من المؤشرات الإيجابية على مستوى المالية العمومية واستقرار الأسعار، لكنه حذر في تقريره السنوي من استمرار اختلالات بنيوية تحد من أثر النمو على التشغيل والقدرة الشرائية، وتفرض مواصلة الإصلاحات لضمان استدامة التوازنات الاقتصادية.
وأوضح المجلس في كلمة لرئيسه عبد عبد القادر اعمارة، أن عجز الميزانية تراجع إلى 3 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي مقابل 3.8 في المائة سنة 2024، مدعوماً بارتفاع المداخيل الجبائية وتحسن عمليات التحصيل، إلى جانب نمو المداخيل غير الجبائية، كما انخفضت نسبة دين الخزينة إلى 66.6 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي، مع احتفاظه ببنية مواتية تتسم بغلبة الدين الداخلي وطول آجال استحقاقه.
ورغم هذه النتائج، نبه اعمارة إلى أن جزءاً من هذا التحسن يبقى مرتبطاً بموارد ذات طابع غير قار، الأمر الذي يستدعي التحلي باليقظة للحفاظ على استدامة المالية العمومية، خاصة في ظل استمرار الأوراش الاستراتيجية الكبرى، وارتفاع حاجيات التمويل.
وسجل المتحدث تراجع معدل التضخم إلى 0.8 في المائة خلال سنة 2025، غير أن المجلس شدد على أن المستوى العام للأسعار لا يزال يفوق مستواه المسجل سنة 2021 بأكثر من 15 في المائة، فيما ارتفعت أسعار المواد الغذائية بنحو 27 في المائة، وهو ما يواصل الضغط على القدرة الشرائية للأسر رغم الإجراءات المتخذة للتخفيف من حدته.
ودعا رئيس المجلس إلى تعزيز فعالية آليات دعم القدرة الشرائية، وتسريع إصلاح مسالك التوزيع والتسويق للحد من أوضاع الريع، وتقوية آليات محاربة الممارسات المنافية للمنافسة، مع تشديد الرقابة على كيفية توجيه الدعم العمومي لضمان وصوله إلى المواطنين وتحقيق أثره المنشود.
وفي ما يتعلق بسوق الشغل، اعتبر رئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي، أن النتائج المحققة ما تزال دون مستوى التطلعات، رغم تراجع معدل البطالة إلى 13 في المائة، بسبب استمرار الاختلالات البنيوية التي تمس الشباب والنساء وحاملي الشهادات. كما أشار إلى أن متوسط مدة البطالة بلغ نحو 33 شهراً، في حين أن حوالي 46 في المائة من الأجراء لا يتوفرون على عقود عمل مكتوبة، وهو ما يعكس هشاشة الإدماج المهني وضعف جودة فرص الشغل، داعياً إلى سياسات أكثر نجاعة لخلق مناصب شغل مستدامة ومؤهلة.
المصدر: اليوم 24