“المحشوش”.. موروث جازاني يرافق فرحة عيد الأضحى منذ القدم
جازان – إسماعيل الحكمي
تحتفظ منطقة جازان بعاداتٍ وتقاليدٍ متجذّرة ارتبطت بمناسبات الأعياد، وفي مقدمتها عادة إعداد “المحشوش” في صباح عيد الأضحى المبارك، بوصفه أحد أبرز الأطباق الشعبية التي شكّلت جزءًا من الهوية الاجتماعية والتراثية لأهالي المنطقة عبر الأجيال.
ويُعد “المحشوش” طبقًا تراثيًا ارتبط بمشهد العيد في القرى والمحافظات الجازانية منذ القدم، حيث يبدأ الأهالي في إعداده عقب ذبح الأضاحي مباشرة، وسط أجواء أسرية واجتماعية تعبّر عن روح التكاتف والفرح بالمناسبة المباركة.
وتقوم فكرة إعداد المحشوش على تقطيع اللحم والشحم إلى أجزاء صغيرة جدًا، ثم طهيها ببطء مع مجموعة من البهارات المحلية المعروفة في المطبخ الجازاني، ما يمنحه نكهته الخاصة ورائحته المميزة التي لا تزال حاضرة في ذاكرة أبناء المنطقة، وترتبط لديهم ببهجة عيد الأضحى المبارك.

ولم يكن المحشوش مجرد وجبة شعبية فحسب، بل مثّل قديمًا أسلوبًا تقليديًا لحفظ اللحوم في ظل غياب وسائل التبريد الحديثة، إذ كان يُحفظ في أوانٍ خاصة بعد تغطيته بالدهن ليستمر صالحًا للاستهلاك لفترات طويلة، الأمر الذي يعكس جانبًا من خبرات المجتمع الجازاني في الاستفادة من الموارد الغذائية وحفظها.
ويؤكد عدد من المهتمين بالموروث الشعبي أن إعداد المحشوش ظل عادة اجتماعية متوارثة تشارك فيها الأسرة كاملة؛ إذ يتولى الرجال تجهيز الذبائح وتقطيع اللحوم، بينما تُعنى النساء بإعداد البهارات وتجهيز أواني الطهي، في صورة تعكس الترابط الأسري الذي يميز المجتمع الجازاني في مواسم الأعياد.
ورغم تطور أساليب الحياة الحديثة، لا تزال هذه العادة حاضرة بقوة في كثير من منازل أهالي جازان، الذين يحرصون على المحافظة عليها بوصفها إرثًا ثقافيًا يعكس أصالة المنطقة وثراء موروثها الشعبي، إلى جانب كونها رمزًا للكرم والضيافة في أيام العيد.

تم نشر هذه المقالة “المحشوش”.. موروث جازاني يرافق فرحة عيد الأضحى منذ القدم للمرة الأولي علي صحيفة الوئام.
المصدر: الوئام