المدة الآمنة .. كم ساعة يمكنك استخدام السماعات يوميًا؟

إذا كنت مثل معظم الناس، فمن المحتمل أنك ترتدي السماعات لساعات يوميًا من دون أن تفكر في الأمر كثيرًا. ربما تستمع إلى الموسيقى، أو تمارس الألعاب، أو تحضر اجتماعات متتالية عبر تطبيق “زوم”.
لكن هناك رقمًا صادمًا؛ إذ قدرت منظمة الصحة العالمية سابقًا أن 1.1 مليار شاب معرضون لخطر فقدان السمع بسبب عادات الاستماع غير الآمنة. فكم ساعة يُعد استخدامها آمنًا؟ إليك الإجابة.
قاعدة 60/60
ينصح اختصاصيو السمع باتباع قاعدة بسيطة تُعرف باسم قاعدة 60/60، وهي الاستماع عند 60% من مستوى الصوت لمدة لا تزيد عن 60 دقيقة متواصلة. وتُعد هذه القاعدة من أفضل الطرق للحفاظ على صحة السمع، بحسب عدة تقارير.
لكن في الواقع، يستخدم كثير من الأشخاص السماعات لفترات أطول بكثير من ساعة واحدة. وإذا كنت بحاجة إلى استخدامها لفترات ممتدة، فيقول الخبراء إنه يمكن ارتداؤها بأمان لمدة تتراوح بين 4 و5 ساعات يوميًا، بشرط أن يكون مستوى الصوت معتدلًا، وهي المدة التي لا تُشكل خطرًا كبيرًا على السمع.
لكن العامل الأهم هنا هو مستوى الصوت. فإذا رفعت الصوت إلى أقصى حد بسبب الضوضاء المحيطة، مثل أثناء ركوب المترو أو لتجاهل الضجيج في المنزل، فإن الضرر يحدث أسرع مما تتوقع.
وتقلل كل زيادة بمقدار 3 ديسيبل مدة الاستماع الآمنة إلى النصف. فعند مستوى 85 ديسيبل يمكنك الاستماع لمدة تصل إلى 8 ساعات، أما عند 88 ديسيبل فتنخفض المدة إلى 4 ساعات فقط.
ماذا يحدث عند استخدام السماعات لفترات طويلة؟
لم تُصمم الأذن البشرية للتعرض المستمر للأصوات، وعند ارتداء السماعات لفترات طويلة أو عند مستويات صوت مرتفعة، تبدأ عدة مشكلات بالظهور.
أولى هذه المشكلات هي الانخفاض المؤقت في القدرة على السمع، حيث تبدو الأصوات مكتومة أو أقل وضوحًا بعد نزع السماعات. وغالبًا ما يختفي هذا التأثير بعد بضع ساعات، لكنه يُعد إشارة تحذير إلى أن أذنيك تحتاجان إلى الراحة.
أما المشكلة الأخطر فهي فقدان السمع الناتج عن الضوضاء (NIHL)، والذي يحدث تدريجيًا. فقد لا تلاحظ الأمر في البداية، لكن مع مرور الأشهر والسنوات تتعرض الخلايا الشعرية الدقيقة داخل الأذن الداخلية لتلف دائم. وبمجرد تلفها، لا يمكن استعادتها، إذ لا توجد جراحة أو دواء يعيدها إلى حالتها السابقة.
كما قد يُصاب بعض الأشخاص بطنين الأذن، وهو ذلك الرنين أو الأزيز المستمر الذي لا يتوقف. وتشير التقديرات إلى أن 15% إلى 20% من الأشخاص يعانون هذه المشكلة، وقد بدأت لدى كثير منهم بسبب الاستخدام غير الآمن للسماعات.
كيف تحمي سمعك؟
لا يعني الحفاظ على سمعك التخلي عن استخدام السماعات، وإنما استخدامها بطريقة أكثر ذكاءً. ومن أبرز النصائح:
– احرص على أخذ فترات راحة منتظمة: اتبع قاعدة 60/60 ثم امنح أذنيك راحة تتراوح بين 10 و15 دقيقة، فالأذن تحتاج إلى التعافي تمامًا مثل العضلات بعد التمارين الرياضية.
– اختر النوع المناسب من السماعات: تُعد السماعات التي تغطي الأذن أفضل من السماعات التي تثبت داخل الأذن، لأنها لا تستقر مباشرة داخل قناة الأذن. كما تُعد سماعات إلغاء الضوضاء خيارًا أفضل لأنها تقلل الحاجة إلى رفع مستوى الصوت.
– حافظ على مستوى صوت معتدل: إذا كان الشخص الواقف بجانبك يستطيع سماع الموسيقى الصادرة من سماعاتك، فهذا يعني أن مستوى الصوت مرتفع للغاية. ويمكنك أيضًا تفعيل خاصية تحديد الحد الأقصى للصوت إذا كانت متوفرة في جهازك.
– راقب تعرضك اليومي للصوت: توفر بعض الهواتف تقارير عن مستويات الصوت التي تتعرض لها، لذا يُنصح بمراجعتها أسبوعيًا وتعديل عادات الاستماع عند الحاجة.
كما يُنصح بالتنويع في طرق الاستماع، مثل استخدام مكبرات الصوت أثناء وجودك في المنزل، أو إجراء المكالمات عبر مكبر الصوت كلما أمكن، لمنح أذنيك فترات راحة من سماعات الرأس.
وفي النهاية، فإن حماية السمع لا تعني التخلي عن الموسيقى أو البودكاست، بل تعني الاستماع بطريقة أكثر وعيًا حتى تحافظ على قدرتك على السمع بوضوح مع التقدم في العمر.
وينصح الخبراء العاملين في المجالات الصوتية بالاستثمار في سماعات رأس عالية الجودة ومريحة، توفر صوتًا دقيقًا من دون الحاجة إلى رفع مستوى الصوت. كما يُفضل أخذ استراحات قصيرة كل ساعة، حتى لو كانت لمدة 5 دقائق فقط، واستخدام مكبرات الصوت الاحترافية خلال جزء من يوم العمل إذا أمكن.
المصدر: العربية – تكنولوجيا





