المصانع تغادر ألمانيا لهذه الأسباب.. هل تخسر أوروبا قاعدتها الصناعية؟
تواجه ألمانيا تحدياً متصاعداً يهدد مكانتها كأكبر قوة صناعية في أوروبا، مع ارتفاع تكاليف الطاقة الذي دفع عدداً متزايداً من الشركات إلى تأجيل استثماراتها أو دراسة نقل جزء من عملياتها الإنتاجية إلى خارج البلاد، في ظل مخاوف من تراجع القدرة التنافسية للاقتصاد الألماني.
وبحسب تقرير نشرته صحيفة وول ستريت جورنال، أصبحت فاتورة الطاقة أحد أبرز التحديات التي تواجه الشركات الألمانية، بعد سنوات من التقلبات التي أعقبت أزمة الطاقة الأوروبية وارتفاع أسعار الغاز والنفط.
الكهرباء والتدفئة تضغطان على الشركات
وأظهر التقرير أن نحو نصف الشركات الألمانية دفعت تكاليف أعلى للكهرباء، فيما أفاد أكثر من ثلثي الشركات بارتفاع نفقات التدفئة، وهو ما انعكس مباشرة على تكاليف التشغيل والإنتاج.
ودفعت هذه الضغوط نحو ثلث الشركات إلى تأجيل خططها الاستثمارية، بينما يدرس خمس الشركات خفض الإنتاج أو نقل جزء من عملياتها إلى خارج ألمانيا، في حين بدأت بعض الشركات بالفعل تنفيذ هذه الخطوات.
مخاوف على الوظائف والاستثمارات
ويرى خبراء أن انتقال المصانع إلى الخارج لا يعني فقط فقدان خطوط إنتاج، بل قد يؤدي أيضاً إلى خروج الاستثمارات وفرص العمل، وهو ما يشكل تحدياً طويل الأجل للاقتصاد الألماني وسلاسل التوريد الأوروبية.
ويعود ارتفاع تكاليف الطاقة إلى مجموعة من العوامل، من بينها تداعيات أزمة الغاز التي أعقبت الحرب في أوكرانيا، وارتفاع أسعار النفط، إضافة إلى التكاليف المرتبطة بالتحول نحو مصادر الطاقة النظيفة وتحقيق أهداف الحياد المناخي.
مطالبات بدعم تنافسية الصناعة
ورغم تأكيد الشركات دعمها لسياسات التحول الأخضر، فإنها تحذر من أن استمرار ارتفاع تكاليف الطاقة قد يضعف قدرتها على المنافسة مع الشركات في الولايات المتحدة وآسيا، حيث تتمتع بعض الأسواق بتكاليف تشغيل أقل.
ولهذا تطالب الشركات الحكومة الألمانية باتخاذ إجراءات عاجلة، تشمل خفض ضرائب الكهرباء، وتخفيف الأعباء التنظيمية، وتسريع الإصلاحات التي تساعد على تقليل تكاليف الإنتاج وتعزيز جاذبية الاستثمار الصناعي.
وفي ظل هذه الضغوط، يواجه صناع القرار في ألمانيا معادلة معقدة تتمثل في الموازنة بين تحقيق أهداف التحول المناخي والحفاظ على تنافسية القطاع الصناعي، الذي يمثل أحد أهم محركات الاقتصاد الأوروبي. ويبقى السؤال المطروح: هل تستطيع ألمانيا احتواء أزمة الطاقة، أم أن موجة انتقال المصانع إلى الخارج ستتسارع خلال السنوات المقبلة؟
المصدر: العربية – اقتصاد



