المعجبون بالقتل فى «جرائم الشرف»!
ينبغى أن تنزعج بشدة وأن تنتفض بسرعة، وأن تتعامل بجدية جهاتٌ كثيرة وباحثون كثيرون فى المجالات النفسية والاجتماعية وغيرهما، أمام اتساع ظاهرة التأييد المخيفة لمن يقومون بما يُسَمَّى (جرائم الشرف) الذين يقتلون، بعزيمة قوية وبسبق إصرار، بناتهم أو أخواتهم أو قريباتهم، وبعضهن فتيات صغيرات قاصرات، بعد أن يقرر القاتل بينه وبين نفسه، وفى أجواء ضغط عام من المجتمع المحيط، ومن تقاليد مستقرة فى نفسه وفى الوعى العام لهذا المجتمع منذ قرون، بأنها يجب أن تُقْتَل، وبأنه شخصياً هو المُكَلَّف بمهمة قتلها، وبأنها مهمة تدعوه إلى الفخر بإنجازها إيماناً منه بأنها تقضى على عار أبدى يتهدده هو وعائلته، التى هى فى نفس الوقت عائلة الضحية! وأن يجرى كل هذا دون طرح احتمال أن يكون طرف من كل هؤلاء مسئولاً، حتى لو بقدر ما، فى وقوع ما يشينهم!
انظر إلى هوجة التأييد على مواقع وصفحات السوشيال ميديا لآخر هذه النوعية من الجرائم خلال الفترة القليلة الماضية! ستُفاجِئك، من أول نظرة، توافقاتٌ ومشتركاتٌ عامة تُشيد بالمجرم وتَرفع من قدره بعبارات: أنك شَهْم، وأن دمك حر، وأنك راجل ابن راجل، وأننا كلنا فخورون بك، وأنك مَحَوت عارك بيدك..إلخ! وتصل بعض التعليقات إلى المطالبة بحرمان الضحية من الدعاء لها بالرحمة! بل ويلعنها آخرون لأنها هى التى تسببت فى العقاب الذى سيلحق بمن قتلها!
الخطأ الكبير أن يقتصر التعامل مع هذه الجرائم على الجانب الجنائى، الذى ينبغى، بالطبع، أن توليه الأجهزةُ المعنية به كلَّ اهتمامِها! لأنه ينبغى، بالتوازى، أن يعم الإدراك بأن هذا وحده لا يحل الأسباب الحقيقية لهذه الجريمة، ولا ينبئ بأنه يمكن أن يحل! ولمّا كان علاج الأسباب الفكرية والثقافية لهذه الجرائم يحتاج إلى زمن يطول، فإنه ينبغى من الآن التعامل بجدية مع ما يمكن أن يتحقق فيه قدرٌ من الحسم قابلٌ للتطور، ليس فقط بمعاقبة المجرم، وعاجلاً، بأشد عقاب، وإنما أيضاً بمعالجة بعض العوامل المحفزة على دفع المُرَشَّح لارتكاب الجريمة، خاصة أنه ليس هنالك حتى الآن خطوات فعلية فى تجريم أصحاب مثل العبارات المشار إليها!
ahmadtawwab@gmail.com
نقلاً عن “الأهرام”
المصدر: العربية – سياسة





