“المنبوذ الاقتصادي”: هل تعزل عقوبات ترامب إيران؟
نشر المجلس الأطلسي آراء عدد من خبرائه حول حملة العقوبات التي أطلقتها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ضد إيران، وإعلان وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت بدء عملية أطلق عليها «المنبوذ الاقتصادي»، وهي مجموعة من العقوبات والأدوات الاقتصادية وإجراءات إنفاذ القانون تهدف، إلى «قطع كل شريان اقتصادي متبقٍ يدعم» النظام الإيراني. وشبّه بيسنت هذه الجهود بإنزال نورماندي، ويوم النصر، خلال الحرب العالمية الثانية.
هنا يبحث الخبراء مدى قدرة هذه العملية على عزل إيران اقتصاديًا، والشبكات والدول التي تتيح لها الاستمرار في التجارة والحصول على التمويل، واحتمالات الرد الإيراني، فضلًا عن فرص نجاح الحملة على المدى الطويل.
خبراء المجلس الأطلسي يناقشون حدود العقوبات وكلفة المواجهة والقدرة على خنق الاقتصاد الإيراني

دانيال فريد- باحث في المجلس الأطلسي، مساعد وزير الخارجية الأمريكي للشؤون الأوروبية سابقا:
ليست هينة لكنها ليست يوم إنزال النصر
كانت العقوبات الجديدة على إيران التي أعلنها بيسنت، بحسب وصفه هو نفسه، «طلقة تحذيرية» وليست ضربة اقتصادية قاضية، وتستهدف العقوبات المعلنة شركات إيرانية وصينية وشركات في دول أخرى، إلى جانب ناقلات تابعة لأسطول الظل وأهداف أخرى.
لكن أياً من هذه الإجراءات لم يكن بمثابة تغيير جذري لقواعد اللعبة. كانت اللهجة شديدة، لكن وقع الضربة كان أقل من ذلك، رغم أن بيسنت وعد بمزيد من الإجراءات، بما في ذلك فرض عقوبات على مؤسسات مالية في وقت لاحق. ومن المرجح أن توجيه ضربة تشل الاقتصاد الإيراني سيتطلب استهداف شركات وبنوك صينية كبرى، وهو ما لم يحدث اليوم.
وهناك إشارة لافتة إلى ذلك: عندما سُئل بيسنت عن سبب اقتصار إعلانه على ما يشبه التحذير، بدلًا من اتخاذ إجراءات فعلية، أجاب بأنه لا يريد تفجير النظام المالي العالمي. وهذا كاشف؛ فالولايات المتحدة تهدد باتخاذ إجراءات ضد دول ثالثة لا تقطع علاقاتها الاقتصادية مع إيران، لكن الإقدام على ذلك ينطوي على تكاليف ومخاطر، يبدو أن بيسنت لا يرغب في تحملها.
ومن السهل النظر إلى الإعلان كاستعراض للقوة، لكن يبدو أن بعض المسؤولين في الإدارة يدركون أن تحقيق نصر سريع وكبير على إيران باستخدام القوة أمر غير مرجح، ولذلك يحاولون العودة إلى مسار أكثر استدامة. وهذا خيار عقلاني؛ فنقاط ضعف إيران ستتزايد مع مرور الوقت.
مايا نيكولادزه باحثة بالمجلس الأطلسي في قضايا الحوكمة الاقتصادية:
بكين هي السؤال الأكبر
في 24 أغسطس، الذي وُصف بأنه يوم النصر الاقتصادي ضد النظام الإيراني، فرضت وزارة الخزانة عقوبات على نحو 60 كيانًا في هونج كونج والصين وماليزيا والإمارات وسنغافورة ودول أخرى، بسبب تسهيلها التهرب من العقوبات المفروضة على إيران. ويُعتقد أن هذه الكيانات ساعدت شركات خاضعة للعقوبات على غسل عائدات مبيعات النفط، والحصول على تقنيات حساسة، وتسهيل عمليات الأسطول السري الإيراني. وتأتي هذه الإجراءات بعد عقوبات فرضتها الخزانة هذا العام على شبكات إيران المصرفية السرية، في إطار عملية الغضب الاقتصادي.
وتستهدف هذه الإجراءات في معظمها، شركات واجهة وشركات معروفة بتسهيل الالتفاف على العقوبات، بينما قد يكون الإجراء الأهم هو ما توعد به بيسنت من استهداف مؤسسة مالية كبرى.
وربما يكون تصاعد الضغط الدبلوماسي قبل الإعلان قد دفع بالفعل إلى رد فعل الإمارات، وإعلانها وقف التجارة والمعاملات المالية مع إيران. وكانت سابقا أعلنت عن حملات ضد شبكات إيران للالتفاف على العقوبات، ومدى تنفيذها الفعلي لهذا القرار سيكون اختبارًا مبكرًا.
لكن السؤال الأكبر هو رد بكين، إذ إن المصافي الصينية تستوعب نحو 90 في المئة من النفط الإيراني. ومن المقرر أن يلتقي ترامب بالرئيس الصيني شي جين بينج خلال أسابيع قليلة. وليس واضحًا ما إذا كانت المؤسسة المالية، التي أشار بيسنت إلى احتمال فرض عقوبات عليها بحلول نهاية الأسبوع، ستكون صينية.
لكن مع اقتراب انتهاء الهدنة الأمريكية- الصينية التي استمرت عامًا، وأوقفت الرسوم الأمريكية على الصين وفى المقابل الحظر الصيني على المعادن الحيوية، فإن أي تصعيد اقتصادي أمريكي يُنظر إليه على أنه تصعيد ضد الصين، وهذا قد يدفع بكين إلى اتخاذ إجراءات مضادة، ولا سيما في مجال المعادن الحيوية.
أندرو ل. بيك – مختص في دراسات الأمن القومي بالمجلس الأطلسي:
ردع ترامب يمنح العقوبات قوتها
كانت عقوبات ترامب على إيران فعّالة تاريخيًا؛ بسبب الاعتقاد بأنه مستعد لإعطاء الأولوية للضغط الاقتصادي على أي اعتبار آخر في العلاقات الثنائية. وكانت أهم أداة ضغط متاحة له هي العقوبات الثانوية، أي العقوبات المفروضة على كيانات أجنبية تتعامل مع جهات إيرانية. وكانت القوانين التي تحكم العقوبات هي نفسها في عهدي ترامب والرئيس باراك أوباما، لكن أوباما كان يحظى بتحالف عالمي ودعم الأمم المتحدة، في حين لم يكن ترامب يتمتع بأيٍّ من ذلك. ومع ذلك، تمكن من خفض صادرات النفط الإيرانية إلى أدنى مستوياتها تاريخيًا.
والسبب هو أن طريقة ترامب في تطبيق العقوبات كانت مختلفة. فقد اعتقدت الجهات المستهدفة، بما في ذلك الشركات في الصين وأوروبا والهند وغيرها، أن ترامب سيفرض العقوبات عليها فعلًا، بغض النظر عن العواقب الدبلوماسية. ولا يزال هذا الاعتقاد قائمًا، وربما أصبح أقوى اليوم مما كان عليه قبل 18 شهرًا. فترامب يتمتع بقدرة ردع كبيرة.
ولهذا يبدأ بيسنت وبقية إدارة ترامب من موقع قوي للغاية. أما التحدي الآن فهو التنفيذ، وهذه مهمة دبلوماسية صعبة.
فقد أمضت دول مثل العراق ودول الخليج والصين عقودًا في التعامل مع العقوبات الثانوية، وطورت أساليب للتحوط من مخاطرها، مع الظن أنها محصنة، ولذلك يتعين التواصل مع الجهات التي لا تزال ترفض الامتثال للعقوبات، وتوجيه رسالة واضحة إليها، مفادها أن عليها التوقف والامتناع عن ذلك، من دون أن يفقد الردع فعاليته وسط المجاملات الدبلوماسية. ومن المرجح أيضًا، أن يكون من الضروري جعل إحدى هذه الجهات عبرةً لغيرها من خلال فرض عقوبات عليها.
وأخيرًا، من المتوقع أن يختار القادة الإيرانيون القتال، بدلًا من الاستسلام للضغوط الاقتصادية. وستصعّد إيران عسكريًا ضد جيرانها في مواجهة ضغوط العقوبات، بهدف منعهم من الامتثال لها بصورة كاملة.
وستحاول طهران إجبار العراق ودول الخليج على التحوط من المخاطر والسماح باستمرار تدفق الأموال. وستكون آثار ذلك محدودة، لأن إيران لا تصدّر نفطها عبر هذه الدول، لكن طهران ستحاول جمع ما يكفي من الدولارات من جيرانها؛ لكي تبقى صامدة وتتجاوز هذه الضغوط.
نيت سوانسون- مدير مشروع استراتيجية إيران في مبادرة سكوكروفت للأمن في الشرق الأوسط:
دخلت الحرب سباقًا نحو الهاوية
حتى الآن، لم يُسفر ما يُسمى بيوم النصر الاقتصادي عن نتائج تُذكر. فقد اقتصر الأمر على شعار جديد، وتصنيفات اعتيادية إلى حد كبير، وتهديد بفرض عقوبات مستقبلية. لكن لنفترض سواء كان ذلك صحيحًا أم لا، أن هناك خطة تقف وراء تعهد بيسنت.
إذا كان الأمر كذلك، فإن إجراءات الإدارة تقرّبها خطوة أخرى من تحقيق نصر باهظ التكلفة على إيران.
وإذا نُفذت الخطة بالكامل، فمن المرجح أن تكون إدارة ترامب محقة في تقديرها، أن الضربة المزدوجة المتمثلة في الحصار والعقوبات، التي تستهدف شركاء إيران التجاريين ستشكل في نهاية المطاف تهديدًا وجوديًا للنظام. لكن السؤالين اللذين ينبغي طرحهما هما: ما الثمن؟ وحتى إذا نجحت حملة الضغط الاقتصادي، فما الذي ستحققه؟
الصين هي بلا منازع أهم شريك تجاري لإيران، وإذا قُطعت هذه العلاقات التجارية، فلن يكون أمام الجمهورية الإسلامية بديل. لكن الصين تحايلت على العقوبات الأمريكية لسنوات، ولم تُبدِ حتى الآن أي مؤشر يُذكر، على أنها ستتوقف. فهل ترامب مستعد حقًا للمخاطرة بالانفراج التجاري مع الصين، واتخاذ الإجراءات اللازمة ضد البنوك ومصافي النفط والمواني الصينية للحد من التجارة مع إيران؟ وهل الاقتصاد الأمريكي مستعد لتحمل رد فعل صيني؟ ستكون هذه خطوات بالغة الصعوبة، لا سيما قبيل الزيارة المقررة للرئيس الصيني شي جين بينج.
وتواجه دول الخليج، مثل الإمارات، مأزقًا صعبًا: فامتثالها للضغط الأمريكي قد يعرضها لرد إيراني، بينما قد يؤدي عدم امتثالها إلى تعرضها للعقوبات الأمريكية. وبذلك، ستلحق حملة الضغط ضررًا بإيران، لكنها قد تلحق ضررًا أيضًا بالاقتصاد الأمريكي، والأهم بدول الخليج.
والسؤال الذي لا يقل أهمية هو: ما الذي تسعى هذه الحملة إلى تحقيقه؟
يشير بيسنت ضمنيًا إلى تغيير النظام. وتحدث نائب الرئيس جيه دي فانس عن العودة إلى المفاوضات. وبعد ستة أشهر من هذه الحرب التي اختارت الإدارة خوضها، لا تزال الإدارة غير متأكدة مما تريده. لكن ثمة قضية أكبر مطروحة هنا. فعلى مدى 47 عامًا من الضغط، الذي كان متواصلًا في معظمه، لم تُفضِ هذه السياسة إلى انهيار الجمهورية الإسلامية، ولم تُحدث تغييرًا جوهريًا في عملية صنع القرار. نعم، هناك بعض الاستثناءات التي أسهم فيها الضغط في تغيير السلوك، مثل الاتفاق النووي. لكن في الغالب، ظل النظام مستقرًا نسبيًا، ولم يُجبره الضغط على تغيير سلوكه أو حساباته الاستراتيجية.
في بداية الحرب، كتبتُ أن الولايات المتحدة وإيران كانتا تخوضان صراع إرادات، وأن إيران كانت تعتقد أن الوقت في صالحها. أما الآن، فأعتقد أن الحرب تحولت إلى سباق نحو الهاوية. فبدلًا من الاعتراف بالهزيمة أو تقديم تنازلات، يبدو أن كلا الجانبين راضيان بإلحاق الضرر وتعزيز النفوذ، من دون أن يفضي أيٌّ من ذلك إلى مكاسب استراتيجية. ويُعد «يوم النصر الاقتصادي» أحدث مثال على ذلك.
خالد العظم- مدير مختبر مستقبل الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في مركز رفيق الحريري للشرق الأوسط:
ينبغي قياس الفعالية في ضوء الهدف
ستفرض عملية «المنبوذ الاقتصادي» قدرًا إضافيًا من الضغط المالي على الحكومة الإيرانية، وستزيد من صعوبة تعاملها مع الأطراف المقابلة لها في مختلف أنحاء العالم.
لكنني أعتقد أن العواقب الاقتصادية ستكون أكثر محدودية، مما توحي به لهجة الإدارة. فلدى إيران خبرة واسعة في التكيف مع العقوبات، من خلال إعادة توجيه المعاملات وتحويل الأنشطة إلى قنوات مالية وتجارية بديلة.
وهناك أيضًا فجوة زمنية مهمة بين إعلان العقوبات ودخولها حيز التنفيذ الفعلي، ويمكن لإيران استغلال هذه الفترة للتكيف. ومن هذه الزاوية، يصبح إنفاذ العقوبات أشبه بلعبة، فبمجرد إغلاق كيان أو قناة مالية، تنتقل الأنشطة إلى آلية أخرى، غالبًا ما تكون أقل تقليدية.
وربما الأهم من ذلك، وكما أشار آخرون، أن غياب كيانات صينية وآسيوية كبرى عن إجراءات اليوم، يثير تساؤلات بشأن مدى فعاليتها في نهاية المطاف. فإذا كانت الولايات المتحدة غير مستعدة لفرض تكاليف حقيقية على الأطراف الرئيسية، التي تيسّر التجارة والتدفقات المالية الإيرانية، فأعتقد أن الأثر الاقتصادي لعملية «المنبوذ الاقتصادي» سيكون أكثر محدودية.
وفي نهاية المطاف، ينبغي قياس فعالية هذه العقوبات في ضوء الهدف منها.
فإذا كان الهدف ببساطة هو زيادة تكلفة المعاملات الإيرانية، وجعل تعامل إيران مع النظام المالي العالمي أكثر صعوبة وكلفة، فقد تنجح المبادرة إلى حد ما. أما إذا كان الهدف هو تقييد قدرة إيران بصورة ملموسة على تمويل الحرب، فذلك يمثل تحديًا أكبر بكثير.
جوناثان بانيكوف- المدير الأول لمبادرة سكوكروفت للأمن في الشرق الأوسط بالمجلس الأطلسي:
الضغط الأقصى يحتاج للاستمرارية
ترك المؤتمر الصحفي لبيسنت أسئلة أساسية بلا إجابة، بما في ذلك المدة التي ستمنح للدول لاتخاذ خطوات جادة لزيادة عزل إيران اقتصاديا، وماهية هذه الإجراءات. لكن ما نعرفه هو أن هذه السياسة تعيد من بعض النواحي، تجربة حملة «الضغط الأقصى» التي اتبعها ترامب خلال ولايته الأولى.
وبخلاف تلك المرحلة، يمكن لمثل هذا الجهد أن ينجح، لكنه سيتطلب سنوات من السياسة الأمريكية المتسقة لعزل إيران، وربما يمتد إلى ما بعد نهاية إدارة ترامب. ويتمثل التحدي الأساسي في أن دول الخليج، خلافا لما كان عليه الوضع قبل عقد، لم تعد تقود جهود عزل إيران. وسيكون إقناع القوى الخليجية، وخاصة السعودية في وقت تتجه فيه نحو الدبلوماسية والتقارب مع إيران، وعزل طهران اقتصاديا تحديا يتطلب التزاما كبيرا وتخطيطا استراتيجيا من جانب الولايات المتحدة.
وتملك واشنطن أوراق ضغط. فعلى سبيل المثال، جميع دول مجلس التعاون الخليجي، باستثناء الكويت، تربط عملاتها الوطنية بالدولار. ومن شبه المؤكد، أن الضغط المبكر كان عاملا مهما في قرار الإمارات قطع الروابط المالية مع إيران، وهي خطوة مهمة بالنظر إلى مدى اعتماد طهران على دبي في تمويلها.
لكن هذا الجهد يتطلب دعما عالميا، في وقت تراجعت فيه مكانة واشنطن لدى حلفائها، وسيكون الحصول على دعم خصومها أصعب بكثير.
وتزداد صعوبة التحدي أمام الإدارة؛ بسبب الشكوك الموجودة في المنطقة بشأن مدى اتساق ترامب في تنفيذ هذه السياسة. وهذه الشكوك مبررة، بالنظر إلى أنه وقع قبل بضعة أشهر فقط مذكرة تفاهم، كانت ستسير في الاتجاه المعاكس إلى حد كبير، إذ كانت ستفرج عن أموال كبيرة لإيران وتدمجها بدرجة أكبر في الاقتصادين الإقليمي والعالمي.
وإذا عاد ترامب خلال الأشهر المقبلة إلى السعي نحو مخرج تفاوضي من المأزق الحالي مع إيران، فإن تخفيف العقوبات سيكون الحد الأدنى الذي ستطلبه طهران. وقد يؤدي هذا الحل إلى تهدئة وانخفاض أسعار الطاقة، لكنه سيقوض بدرجة أكبر مصداقية الإدارة لدى حلفائها في أوروبا وآسيا وغيرها، في وقت يشكك فيه كثير من هذه الدول أصلا في كون الولايات المتحدة شريكا أمنيا وسياسيا يمكن الاعتماد عليه.
قال بيسنت إن إعلان اليوم كان «طلقة تحذيرية». أما إذا كانت ستتبعها نيران فعلية، وما النتائج التي ستترتب على ذلك، فلا يزال أمرا يتعين انتظار رؤيته.
توماس س. واريك- مختص في مجال الأمن القومي وقضايا الشرق الأوسط بالمجلس الأطلسي:
يوم النصر الاقتصادي يحتاج إلى أيزنهاور
إن وصف العقوبات على إيران بأنها «يوم النصر» يقدم درسًا مختلفًا عن ذلك الذي يرجح أن ترامب وبيسنت يقصدانه. فما كانت الولايات المتحدة تمتلكه في يوم النصر عام 1944، وما تحتاج إليه اليوم، هو حلفاء ملتزمون.
فإلى جانب الشراكة الوثيقة بين الرئيس الأمريكي فرانكلين روزفلت ورئيس الوزراء البريطاني ونستون تشرشل في وضع استراتيجية الحرب العالمية الثانية، وتسوية خلافاتهما خلف الأبواب المغلقة، بنى الجنرال دوايت أيزنهاور علاقات قوية بين قادة قوات الحلفاء، وتمكن من دفع أصحاب الشخصيات القوية والطموحات الكبيرة إلى العمل معًا.
ولم يكن الانتصار الحقيقي هو يوم النصر وحده، بل التقدم من نورماندي في فرنسا إلى ألمانيا في أقل من عام.
أما اليوم، فبدلًا من بناء التحالفات، أطلق ترامب للتو حرب رسوم جمركية ضد كندا. وقد تضررت بريطانيا وأوروبا من رسوم ترامب، ومن قطعه الدعم المباشر لأوكرانيا، ومن تهديداته المتكررة بالسيطرة على جرينلاند في الدانمرك. كما يزداد استياء قادة الشرق الأوسط، ولم تساعد تهديدات ترامب الأخيرة بقصف عُمان في تخفيف هذا الاستياء.
لم يكن يوم النصر لينجح عام 1944 باعتباره جهدًا أمريكيًا منفردًا. ويحتاج ترامب إلى العثور على «أيزنهاور» الخاص به من أجل حشد الحلفاء إلى جانبه.
<p>The post “المنبوذ الاقتصادي”: هل تعزل عقوبات ترامب إيران؟ first appeared on masr360.</p>
المصدر: مصر 360




