النقد يفقد عرشه في سوق الإسكان الأميركي مع تراجع المنافسة
أظهرت بيانات جديدة تراجع هيمنة المشترين النقديين في سوق الإسكان الأميركية مع تباطؤ المبيعات وارتفاع المعروض، ما منح المشترين المعتمدين على التمويل العقاري فرصة أكبر للمنافسة على الصفقات.
وانخفضت حصة مشتريات المنازل النقدية إلى 31.4% خلال الأشهر الأربعة الأولى من العام، مقابل 32.3% في الفترة نفسها من العام الماضي، وفقاً لبيانات Realtor.com التي تشمل المنازل الجديدة والقائمة. واستفاد المشترون المعتمدون على الرهن العقاري من تباطؤ الأسعار وزيادة المعروض وتراجع ثقة بعض البائعين، وفقاً لما ذكرته شبكة “CNBC”، واطلعت عليه “العربية Business”.
وتراجعت المشتريات النقدية بوتيرة أسرع من انكماش السوق ككل، إذ هبط إجمالي مبيعات المنازل 8.5% على أساس سنوي خلال الفترة نفسها، بينما انخفض عدد الصفقات النقدية بنسبة 11.2%. وتزامن ذلك مع تباطؤ نمو الأسعار، حيث ارتفع السعر الوسيط للمنازل على مستوى الولايات المتحدة بنسبة 0.2% فقط، مقارنة بنمو بلغ 1.8% في 2025، وبعيداً عن ذروة الارتفاع البالغة 15.4% المسجلة في 2021.
وقالت كبيرة الاقتصاديين في “Realtor.com” هانا جونز إن المشترين النقديين “لم يختفوا من السوق، لكن نفوذهم تراجع مع استعادة سوق الإسكان بعض التوازن”. وأضافت أن زيادة المعروض واعتدال الأسعار وفرا فرصاً أكبر للمشترين الممولين، فيما لا تزال الصفقات النقدية تمنح البائعين ثقة أكبر بإتمام عمليات البيع بسرعة وبمفاجآت أقل.
وجاء هذا التحول بعد سنوات كانت فيها السيولة النقدية السلاح الأهم للفوز بالمنازل، خصوصاً خلال طفرة الإسكان التي رافقت الجائحة واستمرت مع ارتفاع أسعار الفائدة ونقص المعروض. وبحسب بيانات الرابطة الوطنية للوسطاء العقاريين، تراجعت حصة الصفقات النقدية إلى 26% في يوليو الماضي من 31% قبل عام.
ورغم التراجع على المستوى المحلي في الولايات المتحدة، سجلت بعض الأسواق نمواً في المشتريات النقدية، من بينها بيتسبرغ وأوستن في ولاية تكساس وسان فرانسيسكو، مدفوعة بارتفاع العدد الفعلي للصفقات النقدية وليس فقط بانخفاض المبيعات الإجمالية.
وأكدت وكيلة العقارات دانا بول، العاملة في منطقة بوسطن، أنها بدأت تلاحظ تراجعاً في عدد المشترين النقديين رغم استمرار قوة المنافسة في السوق المحلية. وقالت إن فترة “النقد هو الملك” بلغت ذروتها بعد صعود أسعار الفائدة عندما كانت حروب المزايدة الحادة أمراً شائعاً، إلا أن هذا الاتجاه بدأ يفقد زخمه تدريجياً.
وأشارت إلى أن بعض المشترين ما زالوا يتنازلون عن شروط التمويل لتقوية عروضهم، لكنها أوصت في الأحياء الأكثر طلباً بالحصول على موافقات ائتمانية متقدمة لتعزيز القدرة على منافسة المشترين النقديين.
واستشهدت بول بحالات حديثة تمكن فيها مشترون ممولون من الفوز بمنازل بعد منافسة قوية، بينها صفقة تفوقت على نحو 15 عرضاً آخر خلال الربيع الماضي، وأخرى تفوقت على 27 عرضاً في مدينة أرلينغتون، مؤكدة أن مثل هذه النتائج كانت ستكون أقل احتمالاً خلال ذروة هيمنة المشترين النقديين بين عامي 2022 و2025.
المصدر: العربية – اقتصاد