النكسة والهزيمة والنصر؟!
ما أثار حديث الأعمدة كان ما وجدته من تلاسن سنوى يجرى فى ذكرى حرب يونيو 1967، ويبدو وكأنه يحدث خارج السياق التاريخى للحظة مؤثرة على مصر، تضافرت فيها حرب غزة الخامسة مع حرب الخليج الرابعة مع تاريخ طويل للصراع العربى الإسرائيلى بات متداخلا مع العدوان الإيرانى على دول عربية شقيقة. هذا الواقع أثار الحاجة إلى طرح أسئلة حول تاريخنا المزدحم بالأزمات النوعية، والحروب الكارثية، وتضيع فيها الحقائق ويضاف لها غياب الحكمة فى التعامل مع واقع يصعب تجاهله، والأشد قسوة أننا لا نعرف أصوله. سادت كثيرا الروح الانتقامية ومدى الإيذاء الموجه للخصم على حقائق تسعى إلى تدمير الحضارة العربية التى قامت فى منطقة «الخليج العربى». مضى أكثر من سبعين عاما على حركة التحرر الوطنى الفلسطينية دون تحقيق هدف الدولة الفلسطينية واستقلالها. ووسط كل الدخان والحقائق تقف مصر فى تجربة تاريخية للتعامل مع مواقف تتأرجح ما بين الاستسلام والانتحار. الحوار الوطنى الدائر ويشارك فيه الكتاب الكبار بدرجة عالية من الحماس الذى تختلط فيه الأوراق والأصول ولا يبقى إلا سعى نحو انفجار آخر يولد قصص المأساة والكارثة.
الأمر يتعدى كبار الكتاب إلى درجات من الاستسلام لمنطق أسراب التواصل الاجتماعى دون طرح الأسئلة الأساسية التى تحيط بالصراعات التاريخية والمزمنة، والتى بدونها لا يستقيم المنطق ولا توجد استراتيجية للتعامل مع واقع معقد. الأخطر أن ذلك يقوض بشدة وجود الدولة العربية، وعندما يصير قدر من الإيذاء مقاومة وتحرير الأرض، فإن الهزيمة تلوح فى قلب النهار. التاريخ العالمى كله منذ نهايات القرن الثامن عشر على أساس من الدولة الوطنية كحجر أساسى للسياسة الدولية، ولذلك كان هدف التحرير والاستقلال، فلماذا الآن نميل نحو الميليشيات الساعية نحو تدمير لبنان والعراق وسوريا؟ ولماذا يجرى الاستسلام لوقف دول عن عملية البناء والتنمية والإعمار فيها مقابل تطبيق نموذج غزة التى انفصلت بها حماس عن الضفة الغربية من خلال جهد اسرائيلى؟
نقلاً عن الأهرام
المصدر: العربية – سياسة



