انسحبوا… إما من المجلس أو من السلاح
رفع نواب “حزب الله” الصوت بوجه زملائهم، في الجلسة البرلمانية الأخيرة، راشقين إياهم باتهامات تراوحت بين نعتهم بالسفالة والكذب والعمالة لإسرائيل، ولعنوا “السلطة” ومفاوضاتها و”اتفاق الإطار”… وشطحوا بما تيسر من سجالات على وزن “روح انقلع”، دفعت رئيس مجلس النواب نبيه بري إلى القول: “يا عيب الشوم”.
والسبب افتقارهم إلى أجوبة منطقية أو مقنعة تدحض مسؤوليتهم في “خسارة لبنان أكثر من سبعة وعشرين مليار دولار، ونحو تسعة آلاف شهيد، وأكثر من ثلاثين ألف جريح، وأكثر من مليون نازح في ذروة الحرب الأخيرة، وعشرات الآلاف من المنازل المدمرة، وأكثر من 75 قرية ومدينة، ولا يزال أهلها عاجزين عن العودة إلى بيوتهم وأرزاقهم”، وفق ما أورد رئيس مجلس الوزراء نواف سلام في مطلع الجلسة التي عقدت قبل أيام. وذلك بفعل حربي الإسناد لغزة والثأر لخامنئي.
ولكن كل الحدة التي وسمت “Langage” النواب الحزبيين، لم تُستلحق بمواقف نارية يسجلها التاريخ، عندما طُرحت الثقة بالحكومة التي يتهمونها بالتآمر مع العدو الصهيوني عليهم، والخاضعة لإمرة الشيطان الأكبر الأميركي… فقد انسحبوا من الجلسة وهربوا من مسؤولية اتخاذ قرار يلزمهم، إما بمواقفهم العلنية، أو بمنح الثقة لحكومة يشاركون فيها.
وعلى ما يبدو، أصبح الانسحاب خيارًا وحيدًا لمسؤولي “الحزب”، هربًا من أي مواجهة، سواء كانت مع العدو الإسرائيلي الذي استثمر إجرامه في مساندتهم الغبية، أو مع اللبنانيين ممن يخالفونهم الرأي، أو حتى مع من التزم نهجهم، وعوضًا عن مكاشفتهم بما هم فيه، يكتفون بالتخلي عنهم، ليدفع هؤلاء الثمن، إما بحياتهم أو برزقهم وأرضهم.
أصبح الانسحاب خيارًا، من دون أي اكتراث بوقف الاعتداءات وتحرير الأرض ومعرفة هويات الأسرى ومصائرهم، والانطلاق بمسيرة الإعمار تمهيدًا لإعادة النازحين إلى قراهم. يكفي تحميل المسؤولية للدولة التي يصر على البقاء كجزء منها في السلطتين التشريعية والتنفيذية… ورفض تحمل المسؤولية كحزب يصر على سلاح غير شرعي من خارج الدولة، وعلى شن حروب لمصلحة مشغله الإيراني… وبالطبع من دون غطاء وطني، مكتفيًا بغطاء طائفي بدأ ينزاح عنه.
بالطبع، لا شجاعة في خيار الانسحاب، حتى إنه لم يعد هروبًا إلى الأمام… إما الشتائم والتهديدات بشارع لم يعد يلبي النداء، أو الغرق في الصمت العاجز عن تفسير الهزائم المتلاحقة، ليبقى على الهامش بانتظار تغيير عجائبي في المعادلات الإقليمية المتأزمة.
لكن الخيارات متوفرة لمن يملك قراره، وهي تقضي إما بالانسحاب من كل ما له علاقة بهذه الدولة التي يحرض عليها مع كل صياح ديك، أو بكل بساطة الانسحاب من التبعية لإيران ومن السلاح… والعودة إلى الوطن بشراكة شفافة…
لتبقى المشكلة، وكما قال الرئيس نواف سلام، “ليست فيمن ضلّ الطريق، بل فيمن عرف وجهته، وأقنع الناس أنه ذاهب إلى مكان آخر”.
نقلاً عن “نداء الوطن”
المصدر: العربية – سياسة





