انقلاب حافلة “عمّال” يفتح ملف تشغيل القصر في الجزائر
فتح حادث مرور لحافلة نقل عمال ملف عمالة القصر في الجزائر، حيث تبين أن أعمار ركابها التسعة، الذين كانوا في طريق عودتهم من قطاف الطماطم، أعمارهم بين 15 و17 عاماً.
ووقع الحادث في الطريق الرابط بين عين وسارة والقرنيني، حيث انقلبت الشاحنة الصغيرة. وخلف الحادث مصابين تم نقلهم إلى مستشفى محلي حيث تبين أنهم قصّر كانوا في طريق العودة من مزرعة حيث يعملون فيها في قطف الطماطم.
وأشعل الحادث نقاشاً على مواقع التواصل حول ظروف عمل القصر في المزارع، وهو العمل الذي يُعتبر شاقاً مقارنةً بأعمارهم، حيث دعا كثيرون إلى ضرورة تدخل الجهات المعنية لحماية القصر.
في هذا السياق، قالت الناشطة سلوى عليوات: “عمالة الأطفال تبقى من الظواهر التي يصعب التحكم في أرقامها، خاصة في القرى والأرياف، ويصعب التفريق بين تشغيل الأطفال الموسميين، وبين تشغيل الأطفال على مدار السنة”.
وأضافت عليوات في حديث لـ”العربية.نت” و”الحدث.نت” أن “الأرقام الرسمية الصادرة مؤخراً عن وزارة العمل تدعو للتفاؤل وتعكس صرامة تشريعية واضحة، حيث تشير البيانات إلى أن نسبة عمالة الأطفال في الجزائر لا تتعدى 0.001 بالمائة في القطاع المهني المنظم. فخلال حملة الرقابة الواسعة التي شملت أكثر من 49 ألف مؤسسة اقتصادية وأزيد من 637 ألف عامل، لم تسجل مفتشيات العمل سوى 5 حالات فقط لتشغيل أطفال دون السن القانونية، وهو معدل منخفض جداً يؤكد نجاح سياسة إلزامية ومجانية التعليم التي بلغت نسب الاستفادة منها 98 بالمائة من مجموع الأطفال بالجزائر.”
إلا أنها أوضحت قائلةً: “لا يكمن التحدي الحقيقي في الشركات والمصانع المراقبة، بل في عمق الاقتصاد غير الرسمي والشغل الموازي، حيث نلاحظ تواجد أطفال قصر في الشوارع والأسواق الشعبية ومحطات الحافلات وحقول الزراعة العائلية”.
عليه دعت الناشطة لضرورة “توسيع صلاحيات فرق الرقابة لتشمل الفضاءات غير المهيكلة، مع تفعيل آليات الدعم الاجتماعي للأسر الهشة لمنع التسرب المدرسي، فالقضاء التام على الظاهرة يتطلب تجفيف منابعها الاقتصادية والاجتماعية وليس القانونية فقط.”
بدورها صرَّحت الناشطة الحقوقية والمحامية فريدة بلحول أن “المنظومة التشريعية الجزائرية وضعت حماية الطفولة في صدارة أولوياتها، حيث يمنع القانون في الجزائر منعاً باتاً تشغيل الأطفال الذين لم يبلغوا سن 16 عاماً”.
وأضافت بلحول لـ”العربية.نت” و”الحدث.نت”: “حدد قانون العمل رقم 90-11 بشكل واضح سن الرشد المهني بـ16 سنة كاملة، واضعاً حزمة من الشروط الصارمة لحماية العمال القصر الذين تتراوح أعمارهم بين 16 و18 سنة، وهو ما يتكامل مع أحكام القانون رقم 15-12 المتعلق بحماية الطفل.”
وتابعت: “كما يُحظر حظراً تاماً إقحام هذه الفئة في الأشغال الخطيرة، أو المضرة بالصحة البدنية والنفسية، أو التي تمس بالأخلاق العامة، أو تنعدم فيها شروط النظافة، بالإضافة إلى منع تشغيل القصر في أي أعمال ليلية لحمايتهم وضمان نموهم السليم.”
وحول العقوبات المسلطة على الذين يشغلون الأطفال قالت :”ربط المشرّع الجزائري بقوَّة بين منع عمالة الأطفال وحقهم الدستوري في الدراسة، إذ يعتبر التعليم إجبارياً ومجانياً لكل الأطفال من سن 6 إلى 16 عاماً، وبناءً على ذلك، فإن أي إخلال بهذا الواجب سيعرض الآباء أو الأولياء الشرعيين الذين يخالفون قانون إجبارية التعليم إلى غرامات مالية صارمة تتراوح بين 22 دولاراً (5 آلاف دينار جزائري) و220 دولاراً (50 ألف دينار جزائري)”.
المصدر: العربية – شمال أفريقيا



