بعد أيام من المعاناة.. إصلاح قناة سد إدريس الأول يمهد لعودة الماء إلى فاس ومكناس
عاشت ساكنة مدينتي فاس ومكناس، خلال الأيام الماضية، على وقع اضطرابات كبيرة في التزود بالماء الصالح للشرب، إثر عطب مفاجئ أصاب قناة جر المياه القادمة من محطة المعالجة التابعة لسد إدريس الأول، ما تسبب في انقطاع التزويد عن عدد من الأحياء.
وأفادت المعطيات الصادرة عن المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب، قطاع الماء، بأن أشغال إصلاح القناة المتضررة قد انتهت، على أن تتم إعادة التزويد بالماء بشكل تدريجي في مختلف المناطق المتأثرة، وفق وتيرة تسمح باستعادة الاستغلال العادي للشبكة.
وفي تفسيره لأسباب الحادث، أكد مصطفى العيسات، الخبير في البيئة والتنمية المستدامة والمناخ، ومدير المركز الدولي « سنيفكو » للدراسات الاستراتيجية والتنموية والتكوينات، في تصريح لموقع « اليوم 24″، أن العطب لا يرتبط بأعطاب ميكانيكية أو كهربائية كما قد يعتقد البعض، بل يعود أساساً إلى انخساف أرضي وقع بمحاذاة الطريق الوطنية الرابطة بين فاس وتاونات.
وأوضح العيسات أن هذا الانخساف تسبب في أضرار جسيمة للقناة الرئيسية التي تنقل المياه المعالجة من محطة سد إدريس الأول نحو مدينتي فاس ومكناس، ما فرض توقيفاً اضطرارياً للإنتاج على مستوى هذه المنشأة الحيوية.
وأضاف أن مثل هذه الحوادث، رغم ندرتها، تظل واردة في المنشآت المائية الكبرى، خاصة عندما تمر القنوات عبر مناطق ذات هشاشة جيولوجية أو بمحاذاة محاور طرقية تعرف حركة مكثفة للشاحنات الثقيلة.
كما أشار إلى أن الانخسافات الأرضية قد تنتج عن عدة عوامل، من بينها التسربات المائية تحت السطحية، والاهتزازات المستمرة الناتجة عن حركة المرور، فضلاً عن تأثيرات التغيرات المناخية على استقرار التربة وتماسكها.
وأكد الخبير أن منشأة جلب المياه من سد إدريس الأول تمثل شرياناً أساسياً لتزويد المدينتين بالماء الشروب، وهو ما يفسر حجم التأثير الذي خلفه العطب.
وأوضح أن أشغال الإصلاح استدعت استبدال جزء مهم من القناة المتضررة بأخرى فولاذية ضخمة يبلغ قطرها 1600 ملم، مشيراً إلى أن غياب قناة بديلة موازية قادرة على استيعاب الحجم نفسه من التدفقات جعل توقف الضخ أمراً حتمياً إلى حين استكمال الأشغال.
وبحسب العيسات، فقد باشر المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب عمليات الإصلاح مباشرة بعد تسجيل العطب، حيث شملت الأشغال إزالة الجزء المتضرر، وتركيب القناة الجديدة، وإخضاعها للاختبارات التقنية اللازمة قبل إعادة تشغيلها.
واعتبر أن إنجاز هذه الأشغال في ظرف تراوح بين ثلاثة وأربعة أيام يعد إنجازاً تقنياً مهماً، بالنظر إلى حجم التدخلات المطلوبة وتعقيداتها الهندسية، لافتاً إلى أن إصلاح أعطاب مماثلة في قنوات الجر الكبرى قد يستغرق، في بعض الحالات، أكثر من أسبوع.
وفي المقابل، خلف الانقطاع استياء واسعاً في صفوف السكان، خاصة في الأحياء التي عرفت انقطاعاً كلياً للماء. وفي هذا السياق، عبرت إحدى ساكنات حي النرجس بمدينة فاس عن تذمرها من الوضع، مؤكدة أن العديد من الأسر وجدت نفسها مضطرة إلى البحث عن مصادر بديلة للمياه، سواء عبر التنقل إلى أحياء أخرى لتعبئة الأوعية، أو من خلال اقتناء المياه المعدنية.
وأوضحت المتحدثة، في تصريح لموقع « اليوم 24″، أن الإقبال الكبير على قنينات المياه أدى إلى نفادها من عدد من المحلات التجارية، مشيرة إلى أن مشاهد المواطنين وهم يتنقلون ببراميل وأوعية بحثاً عن الماء أصبحت مألوفة خلال فترة الانقطاع.
كما شهدت بعض المتاجر اكتظاظاً ملحوظاً بسبب ارتفاع الطلب على مياه الشرب، في وقت اضطر فيه أصحاب المحلات إلى الاتصال بالموزعين لتوفير كميات إضافية بعد نفاد المخزون.
وأضافت أن الساكنة فوجئت بالانقطاع ولم تكن مستعدة له بالشكل الكافي، معتبرة أن غياب إشعار مسبق حال دون اتخاذ الاحتياطات الضرورية وتخزين كميات من المياه لتلبية الحاجيات اليومية للأسر.
المصدر: اليوم 24



