بعد توجيهات السيسي.. 8 مطالب رئيسية لهيكلة سوق العقارات المصرية
سلطت التوجيهات الصادرة عن الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي بشأن مراجعة موقف المشروعات العقارية على مستوى الجمهورية الضوء على الحاجة إلى تطوير الأطر التنظيمية الحاكمة للقطاع، في وقت يواصل فيه السوق تسجيل مبيعات قوية وإطلاق مشروعات جديدة، بالتزامن مع تحديات تتعلق بمواعيد التنفيذ والتسليم واستكمال البنية التحتية في بعض المشروعات.
وعلى الرغم من قدم السوق العقارية المصرية ونموذج عملها القائم على البيع على المخطط منذ عقود، إلا أنه لم يظهر دور الرقيب والمنظم لأضخم سوق عقارية بالمنطقة من حيث عدد الوحدات.
وكان الرئيس السيسي قد وجه بتشكيل لجنة لمراجعة أوضاع المشروعات العقارية والتأكد من التزام الشركات بالتعاقدات المبرمة مع العملاء والجداول الزمنية للتسليم، مع متابعة استكمال المرافق والبنية الأساسية ومحاسبة المخالفين. ويرى مطورون وخبراء أن هذه الخطوة تمثل بداية مهمة نحو تعزيز الانضباط في السوق، لكنها تتطلب وجود رقيب ومنظم بمفهوم أوسع يضمن قدرة المطورين على الوفاء بالتزاماتهم منذ مرحلة الطرح وحتى التسليم النهائي.
وقال الرئيس التنفيذي للاستثمار في صندوق “سيغنيفيكا فينشرز” أيمن إسماعيل أبو هند، إن القرار يأتي في توقيت يحتاج فيه القطاع العقاري إلى مزيد من الشفافية والانضباط، مشيراً إلى أهمية التحول من التركيز على أحجام المبيعات باعتبارها المؤشر الرئيسي للأداء، إلى تقييم الملاءة المالية للمطورين ونسب الإنجاز الفعلية وقدرتهم على تنفيذ التزاماتهم التعاقدية.
دعوات لإنشاء اتحاد للمطورين العقاريين
من جانبه، أكد رئيس لجنة الشؤون الاقتصادية بمجلس النواب ورئيس مجلس إدارة غرفة التطوير العقاري طارق شكري أن السوق تحتاج إلى كيان موحد يجمع المطورين العقاريين ويتولى تصنيف الشركات وفقاً لقدراتها المالية والفنية وسابق خبراتها، بما يسمح بوضع ضوابط أكثر كفاءة لتنظيم النشاط العقاري.
وأضاف أن المقترح الخاص بإنشاء “الاتحاد المصري للتطوير العقاري” يتضمن أيضاً لجنة متخصصة لفض المنازعات تضم ممثلين عن مختلف الأطراف المعنية، بما يضمن تسوية النزاعات بصورة أكثر سرعة وفعالية.
بدوره، اعتبر المدير التنفيذي لغرفة صناعة التطوير العقاري أسامة سعدالدين أن توجيه الرئيس يعكس حرص الدولة على تعزيز الرقابة وحماية حقوق العملاء، مشيراً إلى أن القطاع يحتاج إلى إطار مؤسسي دائم يتجاوز متابعة المشروعات القائمة إلى تنظيم السوق بشكل شامل. وأوضح أن الغرفة تتطلع إلى صدور تشريع ينظم إنشاء الاتحاد ليعمل تحت إشراف مباشر من رئيس مجلس الوزراء وبالتنسيق مع وزارة الإسكان.
وأشار سعدالدين إلى أن الاتحاد المقترح يمكن أن يضم إدارات متخصصة لمتابعة معدلات التنفيذ وتقييم الأداء المالي والفني للمشروعات واعتماد العقود، إلى جانب إنشاء سجل رقمي للعقود المعتمدة للحد من ازدواجية البيع وتعزيز مستويات الشفافية داخل السوق.
في المقابل، شدد نائب أول رئيس لجنة التطوير العقاري بجمعية رجال الأعمال المصريين ورئيس شركة “بيتا للتطوير العقاري”، علاء فكري على أهمية الفصل بين الدور التمثيلي للمطورين والدور الرقابي على القطاع، مؤكداً أن وجود هيئة رقابية مستقلة يظل ضرورياً لضمان الحياد وحماية حقوق جميع الأطراف.
حسابات الضمان وتجارب إقليمية ناجحة
وتتصدر حسابات الضمان (Escrow Accounts) قائمة الأدوات المقترحة لإعادة تنظيم السوق، باعتبارها آلية تربط حصيلة المبيعات بتمويل أعمال التنفيذ، بما يحد من مخاطر استخدام التدفقات النقدية في أغراض خارج المشروع ويعزز ثقة المشترين.
وقال طارق شكري إن القطاع المصرفي يمتلك القدرة على تطبيق هذه الآلية، فيما يرى علاء فكري أن تطوير السوق يتطلب أيضاً إنشاء قاعدة بيانات موحدة للمشروعات والمطورين والوسطاء العقاريين، تتيح للمستثمرين والعملاء التحقق من التراخيص والبيانات الرسمية قبل التعاقد.
وأشار فكري إلى إمكانية الاستفادة من تجارب إقليمية ناجحة، خاصة في الإمارات والسعودية، حيث تعتمد المنظومة العقارية على جهات تنظيمية متخصصة تشرف على تراخيص المطورين والوسطاء، وتنظم البيع على الخارطة، وتراقب حسابات الضمان وربط الصرف بمعدلات الإنجاز الفعلية.
عقود أكثر توازناً وتيسير إجراءات التسجيل
على الصعيد القانوني، دعا المستشار محمد رجب إلى منح اللجان المشكلة صلاحيات تنفيذية وإلزامية واضحة تمكنها من فرض العقوبات والتعويضات على الشركات المخالفة، بدلاً من اقتصار دورها على التوصيات والإجراءات التنظيمية.
وأكد أن السوق تحتاج إلى نماذج عقود أكثر توازناً تحدد التزامات جميع الأطراف بصورة دقيقة، مع معالجة التحديات المرتبطة بتسجيل الوحدات العقارية وتسوية النزاعات بين المطورين والجهات الإدارية.
وأضاف أن تفعيل منظومة “الرقم القومي للعقار” يمكن أن يسهم في توحيد بيانات الملكية وتبسيط إجراءات التسجيل والحد من النزاعات المرتبطة بانتقال الملكية.
تنظيم الوسطاء والتسعير الاسترشادي
وفي السياق ذاته، دعا مؤسس شركة “زد كي” للتسويق العقاري أحمد السيد إلى وضع مؤشرات استرشادية للأسعار في المناطق المختلفة، بما يوفر مرجعية واضحة للمشترين ويحد من التفاوتات السعرية غير المبررة.
كما طالب بتنظيم نشاط الوسطاء العقاريين عبر وضع قواعد واضحة للممارسة المهنية والعمولات، مع تشديد الرقابة على تسويق المشروعات التابعة لشركات تفتقر إلى سجل أعمال أو ملاءة مالية كافية.
ويرى متعاملون بالسوق أن نجاح التوجيهات الرئاسية في تحقيق أهدافها مرهون بتحويلها إلى إطار مؤسسي متكامل يجمع بين الرقابة الفعالة والتصنيف المهني للمطورين وتفعيل حسابات الضمان وتنظيم الوسطاء، بما يدعم استدامة النمو ويحافظ على ثقة المستثمرين والمشترين في أحد أكبر القطاعات الاقتصادية في مصر.
المصدر: العربية – اقتصاد