بعد جولة بولس بليبيا.. تساؤلات عن مصير المبادرة الأميركية لحل الأزمة

أثارت الزيارة التي أجراها مستشار الرئيس الأميركي للشؤون العربية والشرق الأوسط، مسعد بولس إلى ليبيا، ولقاءاته مع مختلف الأطراف السياسية والعسكرية، تساؤلات بشأن مصير المبادرة الأميركية لحل الأزمة الليبية، وما إذا كانت ستخضع لتعديلات تجعلها أكثر قابلية للتنفيذ، في ظل التحفظات التي أبدتها قوى سياسية بشأن بعض بنودها، لا سيما ما يتعلق بالشخصيات المقترحة لإدارة المرحلة القادمة.
ووفقا لما جرى تداوله، تقوم المبادرة الأميركية على توحيد السلطة بين الإدارتين المتنافستين في شرق ليبيا وغربها، بما في ذلك المؤسسات، على أن يتم إسناد رئاسة المجلس الرئاسي الليبي إلى صدام حفتر، نائب القائد العام للجيش الليبي، مع الإبقاء على عبد الحميد الدبيبة رئيسا لحكومة موّحدة.
غير أن المبادرة قوبلت بمواقف متباينة، إذ رأى فيها مؤيدوها فرصة لكسر حالة الجمود السياسي وإنهاء الانقسام المؤسساتي، بينما اعتبرها معارضون غير معبرة عن التوازنات القائمة في المشهد الليبي، ولا تحظى بالحد الأدنى من التوافق المطلوب لضمان نجاحها.

وجاءت زيارة بولس إلى ليبيا في هذا السياق، حيث عقد سلسلة من اللقاءات شملت شخصيات ومكونات سياسية واجتماعية وعسكرية في مدينة مصراتة، التي تعد من أبرز القوى المتحفظة على المبادرة الأميركية، حيث شددت هذه الأطراف على ضرورة أن تندرج أي مبادرة سياسية ضمن إطار احترام السيادة الليبية والإرادة الوطنية، مؤكدة أن مدنية الدولة تمثل مبدأ غير قابل للمساومة.
كما عبرت هذه الأطراف عن رفضها لأي ترتيبات سياسية قد تقود إلى عسكرة الدولة أو فرض الأمر الواقع بقوة السلاح، محذرة من تسويات سياسية ضيقة أو ترتيبات تمنح مواقع قيادية لشخصيات تحوم حولها شبهات فساد أو انتهاكات لحقوق الإنسان.
وشملت لقاءات بولس في طرابلس رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة، ورئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي، المعارض الأبرز في طرابلس للمبادرة الأمريكية، قبل أن ينتقل إلى بنغازي للقاء القائد العام للجيش الليبي المشير خليفة حفتر وعدد من المسؤولين في شرق البلاد.
ويرى مراقبون أن هذه الجولة أتاحت للمسؤول الأميركي الاطلاع بشكل مباشر على مواقف مختلف الأطراف الليبية، وهو ما قد يدفع واشنطن إلى مراجعة بعض تفاصيل المبادرة بهدف توسيع قاعدة الدعم السياسي لها وتعزيز فرص نجاحها.
وفي هذا السياق، اعتبر المحلل السياسي فرج فركاش، أن الرسائل التي تلقاها مسعد بولس من مختلف الأطراف وخاصة في الغرب الليبي وفي مصراتة، توحي بأن جوهر الاعتراض لا يتعلق بالشخصيات المقترحة، بل يمتد إلى طبيعة التسوية السياسية نفسها، مشيرا إلى أن هناك تأكيد متزايد على أن أي مبادرة لن تنجح ما لم تستند إلى إطار دستوري واضح وتوافق ليبي حقيقي يراعي مخاوف مختلف هذه الأطراف، خاصة في ضمان عدم العودة إلى مربع ما كانت عليه ليبيا من حكم عسكري وعائلي.
ويعتقد فركاش في تصريح لـ”العربيةنت”، أن الأسماء التي جرى تداولها إعلاميا لشغل المناصب التنفيذية لا يمكن اعتبارها محسومة، وتبقى أقرب إلى تصوّرات أوليّة قابلة للمراجعة، خاصة بعد أن تبيّن أنها تفتقر إلى القبول السياسي الداخلي في ليبيا وخاصة في منطقة الغرب.
وخلّص فركاش إلى أن نجاح المساعي الأميركية أو مبادرة مسعد بولس، لن يتوقف على تغيير بعض الشخصيات فحسب، وإنما على مدى استعداد واشنطن لتعديل مقاربتها بما يستجيب لمطالب الليبيين ويعزز فرص الوصول إلى تسوية تحظى بقبول داخلي واسع ودعم إقليمي، بدلا من الاكتفاء بإعادة تدوير نفس الوجوه أو اعادة إنتاج المراحل الانتقالية بصيغة مختلفة وفي اتجاه موازي لمسار البعثة الأممية.
المصدر: العربية