بعد حظر حسابات التواصل للأطفال دون 13 عاماً في مصر.. ما دور الأسرة؟
بعد أن اتخذت مصر خطوة تستهدف تعزيز حماية الأطفال والنشء من مخاطر وإساءة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، أعلنت قراراً يُلزم منصات التواصل باتخاذ إجراءات لحماية المستخدمين دون سن الخامسة عشرة، وتوفير بيئة رقمية أكثر أماناً لهم.
ويقسم القرار الفئات العمرية إلى مرحلتين؛ الأولى للأطفال دون 13 عاماً، حيث يُحظر إنشاء أو تفعيل حسابات شخصية مستقلة لهم، والثانية من 13 إلى أقل من 15 عاماً، مع السماح بإنشاء الحسابات بشرط تفعيل نمط الاستخدام الآمن تلقائياً وإلزامياً، إلى جانب اتخاذ إجراءات فعالة للتحقق من العمر ومنع التحايل على الحدود العمرية، مع مراعاة حماية البيانات الشخصية.

لكن مع دخول هذه الضوابط حيز التنفيذ، يبرز تساؤل يهم كل أسرة:
هل يكفي منع الأطفال من إنشاء الحسابات وتقييد استخدامها لحمايتهم من مخاطر العالم الرقمي؟ أم أن الدور الأسري والرقابة والتوعية داخل المنزل يظل عنصراً أساسياً في حماية الأبناء وتعليمهم كيفية التعامل الآمن مع وسائل التواصل الاجتماعي؟
وقال الدكتور تامر شوقي، أستاذ علم النفس التربوي بكلية التربية جامعة عين شمس والخبير التربوي، في تصريح خاص لـ”العربية.نت” و”الحدث.نت”، إن القرار يُعد خطوة إيجابية في هذا التوقيت، ويستهدف الحفاظ على الأطفال والنشء، مشيراً إلى أن العديد من دول العالم المتقدمة اتخذت إجراءات مماثلة لحماية الأطفال من مخاطر الاستخدام المفرط لوسائل التواصل الاجتماعي.
وأوضح أن هذه المرحلة العمرية تُعد من المراحل المهمة في تشكيل شخصية الطفل، خاصة أن الاستخدام المفرط لوسائل التواصل الاجتماعي قد يؤدي إلى إدمانها، وما يترتب على ذلك من آثار صحية وبدنية، من بينها زيادة الوزن، وضعف النمو الحركي نتيجة قلة الحركة، فضلاً عن ضعف النظر بسبب الاستخدام الطويل للهواتف المحمولة، وكذلك تراجع التركيز والانتباه لما يدور حول الطفل.
وأضاف أن الأطفال قد يكونون أكثر عرضة للحسابات الوهمية التي قد يستغل أصحابها صغر سنهم وقلة خبرتهم، لافتاً إلى أن الطفل في هذه المرحلة العمرية لا يكون قادراً بشكل كامل على التمييز بين الصواب والخطأ، وبالتالي فإن استخدام مواقع التواصل الاجتماعي دون رقابة أو توجيه قد يعرضه لمشاهدة محتويات غير أخلاقية أو غير مناسبة لعمره.
وأشار إلى أن التأثير لا يقتصر على الجانب الصحي والنفسي فقط، وإنما يمتد أيضاً إلى الجانب الاجتماعي، إذ إن الإفراط في استخدام وسائل التواصل قد يقلل من تواصل الطفل مع الأشخاص المحيطين به في الحياة الواقعية، ويدفعه تدريجياً نحو العزلة.
وأكد شوقي أن نجاح القرار يتطلب أيضاً دوراً أساسياً من الأسرة، من خلال توفير بدائل مناسبة للطفل لشغل الوقت الذي كان يقضيه على وسائل التواصل الاجتماعي، مثل الرسم وممارسة الرياضة والأنشطة المختلفة التي تساعده على استثمار وقته بشكل مفيد، موضحاً أن استخدام الإنترنت لا يعني بالضرورة منعه بشكل كامل، وإنما يمكن السماح به في إطار آمن وتحت إشراف الوالدين.
وبدوره، قال الدكتور جمال فرويز، استشاري الطب النفسي، في تصريح خاص لـ”العربية.نت” و”الحدث.نت”، إن الأمر لا يتعلق بمجرد حظر استخدام مواقع التواصل الاجتماعي، موضحاً أن الأطفال في سن مبكرة قد يعانون من ضعف التركيز نتيجة الاستخدام المفرط لهذه المنصات، إلى جانب العصبية المفرطة وظهور عدد من المشكلات السلوكية والنفسية.
وأكد فرويز أنه بعد قرار الدولة بحظر استخدام مواقع التواصل الاجتماعي للأطفال دون سن 13 عاماً، يجب أن يكون للأسرة دور أساسي في الحرص على تطبيق القرار حفاظاً على أبنائهم، وليس البحث عن طرق للتحايل عليه، مشيراً إلى وجود أبحاث تناولت التغيرات التي قد تحدث في خلايا المخ لدى الأطفال نتيجة الاستخدام المفرط لوسائل التواصل الاجتماعي، وأن تقليل أو التوقف عن استخدامها لفترة من الوقت قد يساهم في الحد من بعض هذه التغيرات، وفقاً لما تشير إليه تلك الأبحاث.
وشدد على ضرورة أن تراعي الأسرة طبيعة الطفل وميوله عند تطبيق قرار المنع، من خلال توفير بدائل مناسبة لشغل الوقت الذي كان يقضيه في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، خاصة أن المنع المفاجئ لطفل اعتاد على استخدامها قد يكون أمراً صعباً بالنسبة له.
وأوضح أن التعامل مع الأمر يمكن أن يتم بصورة تدريجية، مع توفير البديل المناسب لكل طفل وفقاً لميوله واهتماماته، سواء من خلال ممارسة الرياضة، أو الألعاب الفردية، أو أي أنشطة أخرى تتناسب مع شخصيته، بحيث يتحول الوقت الذي كان يقضيه على مواقع التواصل إلى أنشطة مفيدة، مؤكداً أن الأطفال أصبح لديهم وعي كبير، ومن المهم إشراكهم في فهم أسباب هذه الإجراءات بدلاً من التعامل معها باعتبارها مجرد قرار بالمنع.
المصدر: العربية

