بعد مزاعم بوجود عيوب..مصر ترد بأدلة تثبت سلامة مفاعل الضبعة النووي
أكدت هيئة المحطات النووية في مصر، مساء الاثنين، أن مشروع محطة الضبعة النووي صُمم وفق أعلى معدلات الأمان النووي المطبق عالميا ، ووفق تقنيات الجيل الثالث، وهي تمثل أحدث ما توفّر عالمياً في مجال الأمان النووي والكفاءة التشغيلية وتتطابق تماما مع معايير الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
وردا على مانشرته صحيفة “بولتيكو” الدولية حول ما وصفته بوجود عيوب أثناء بناء محطة الضبعة النووية، شددت الهيئة على أن المحطة تطبق فلسفة “الدفاع عن العمق” عبر حواجز متعددة ونظم أمان تعمل بالظواهر الطبيعية كالجاذبية دون الحاجة إلى مصدر كهربائي.
وذكرت في بيان رسمي أن المفاعل مزود بماسك أو مصيدة لاحتواء قلب المفاعل والمواد عالية المستوى الإشعاعي بداخله كما أن له وعاء احتواء مزدوج الجدران يستطيع تحمل اصطدام طائرة تجارية ثقيلة تزن 400 طن وتسير بسرعة 150 متر على الثانية، موضحة أن المفاعل يستطيع تحمل تسونامي والزلازل و تحمل الأعاصير والرياح.

وأكدت الهيئة أن رصد بعض الملاحظات الفنية الفردية أو عدم التطابقات الإجرائية أثناء البناء -خاصة ما يتعلق بصب الخرسانات- أمر طبيعي ونمطي جدا في المشروعات العملاقة ذات البعد العالمي، ويتم التعامل معه مبكرا عبر إجراءات صارمة تُعرف بـ”عدم المطابقة” حيث لا تُعتمد أو تُستلم أي مرحلة إنشائية إلا بعد إتمام المعالجة الفنية المعتمدة واختبارها هيدروليكياً وهيكلياً.
وأضافت أن السلامة في المشروع لا تُحدد بناءً على تقديرات شخصية أو مشاهدات بصرية عابرة، بل تدار عبر منظومة متكاملة لتقييم المخاطر، وثقافة السلامة، وضبط الجودة الشامل، بمشاركة نحو 25 ألف متخصص يمثلون الشركات المقاولة والمعاهد التصميمية.
وأشارت الهيئة إلى فرض إجراءات أمنية صارمة بموقع المحطة بالتنسيق مع الجهات المعنية لإحكام السيطرة على حركة الأفراد والتعامل الفوري وفق القانون مع أي تجاوزات لتصاريح الدخول أو التصوير غير المصرح به.
وعلى المستوى الرقابي والدولي، أكدت الهيئة النووية المصرية أن السلامة في محطة الضبعة لا تخضع لتقييم طرف واحد أو لبيانات الجهة المالكة للمشروع، بل لتفتيش مستمر ومستقل من هيئة الرقابة النووية والإشعاعية المصرية، مدعوماً بشهادات وإشادات مستمرة من الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
وأشارت الهيئة إلى تقرير بعثة المراجعة التنظيمية المتكاملة التابعة للوكالة الدولية والتي أنهت أعمالها في مصر خلال يونيو (حزيران) الماضي، حيث أثنت على قوة الإطار التنظيمي المصري والجاهزية العالية للجهة الرقابية الوطنية، بجانب الإشادات المباشرة للمدير العام للوكالة، رافائيل غروسي، بالقيادة المصرية الدولية في الاستخدام السلمي للطاقة النووية خلال فعاليات تركيب أوعية ضغط المفاعل للوحدتين الأولى والثانية بين عامي 2025 و2026.
وكشفت الهيئة أن الموقع شهد مؤخراً وصول معدات رئيسية ضخمة، وفي مقدمتها أربعة مولدات بخار مخصصة للوحدة الأولى إضافة إلى مثبت ضغط مع التخطيط للبدء في تركيبها قبل نهاية العام الجاري.
وكانت صحيفة “بولتيكو” قد ذكرت في تقرير لها الاثنين، أن هناك رسالة سرية مؤرخة في 4 يونيو (حزيران) الماضي وموجهة إلى أحد مسؤولي شركة روساتوم، قالت فيها هيئة محطات الطاقة النووية المصرية إن هناك “عيوبا” تؤثر على وحدات مفاعلات متعددة، وانتهاكات “لثقافة السلامة النووية” أثناء بناء محطة الضبعة النووية.
وأشارت الرسالة التي نشرتها بولتيكو ” إلى “إهمال متعمد” من جانب أحد المسؤولين في المشروع.

يذكر أن الرئيسين المصري عبد الفتاح السيسي والروسي فلاديمير بوتين كانا قد شهدا في نوفمبر من العام 2025 عبر تقنية الفيديو كونفرانس مراسم تركيب وعاء ضغط المفاعل للوحدة النووية الأولى بمحطة الضبعة والتوقيع على أمر شراء الوقود النووي.
ووقعت مصر وروسيا اتفاق التعاون لإنشاء المحطة في نوفمبر 2015، فيما تبلغ التكلفة الاستثمارية الإجمالية للمشروع نحو 30 مليار دولار، تُغطي روسيا 85% منها عبر قرض حكومي بقيمة 25 مليار دولار على أن تبدأ مصر السداد بعد تشغيل المحطة على مدار 35 عاماً.
وتقع المحطة في مدينة الضبعة بمحافظة مرسى مطروح، حيث تضم 4 وحدات توليد بقدرة 1200 ميغاوات لكل منها وبإجمالي 4800 ميغاوات، وتستخدم مفاعلات الماء المضغوط الروسية المتقدمة من الجيل الثالث المطور.
ويتضمن العقد قيام شركة روساتوم الروسية بتزويد المحطة بالوقود النووي طوال فترة التشغيل، وإدارة الوقود المستنفد، ومساعدة الكوادر المصرية وتدريب أكثر من 1700 متخصص للإشراف على التشغيل والصيانة.
وأوضح رئيس هيئة المحطات النووية المصرية وقتها أن تشغيل كامل وحدات المحطة سيوفر لمصر ما بين 7.2 إلى 7.7 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي سنوياً، إلى جانب مساهمة المشروع في زيادة حصة الطاقة النظيفة والمستدامة ، وتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري ، بالإضافة إلى إمكانية استغلال الطاقة لعمليات تحلية مياه البحر
المصدر: العربية