بعد 78 عاماً على اشتعال الفتنة.. إسرائيل تنتشل حطام “ألتالينا”
بعد 78 عاماً من إغراقها قبالة سواحل تل أبيب، أعلنت إسرائيل، الاثنين، انتشال حطام سفينة “ألتالينا”، التي كانت محملة بالأسلحة لصالح منظمة “إرغون” عام 1948، في واقعة تحولت لاحقًا إلى واحدة من أبرز المواجهات الداخلية في السنوات الأولى لقيام إسرائيل، وفق ما نقلته وكالة الأنباء الفرنسية (أ ف ب).
حطام في الأعماق
وقال وزير التراث الإسرائيلي عميحاي إلياهو إن السفينة عُثر عليها على عمق 503 أمتار قبالة الساحل الإسرائيلي، بعد سنوات من عمليات البحث التي جرت بعض مراحلها بصورة سرية، مضيفًا أن العثور على السفينة تم عند الساعة 00:30، مشيرًا إلى أن عملية استعادتها تأتي بعد 78 عامًا من إغراقها خلال المواجهات التي اندلعت في يونيو 1948.
من جانبه، قال وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير إن العثور على “ألتالينا” يمثل يومًا تاريخيًا، مشيرًا إلى أن الوصول إلى حطامها جاء بعد سنوات من البحث، معتبرًا أن توقيت العثور على السفينة يحمل رسالة إلى الشعب الإسرائيلي، موضحًا إن الخلافات واختلاف وجهات النظر يمكن أن تكون موجودة، لكن “حرب الإخوة” لا يمكن أن تكون مقبولة، وفق تصريحاته.
היום יום היסטורי. מצאנו את אלטלנה. אחרי כל כך הרבה שנות חיפושים, שר המורשת עמיחי אליהו ואני מאושרים לעדכן – אלטלנה נמצאה.
יש במציאת אלטלנה דווקא במועד הזה איזשהו מסר. מותר שיהיו מחלוקות, מותר שיהיו חילוקי דעות, אבל אסור שתהיה מלחמת אחים! pic.twitter.com/RdQ2wsigyn
— איתמר בן גביר (@itamarbengvir) August 24, 2026
أسلحة من فرنسا
كانت “ألتالينا” قد أبحرت من فرنسا محملة بالأسلحة لصالح منظمة “إرغون”، وهي منظمة صهيونية مسلحة نفذت هجمات ضد سلطات الانتداب البريطاني وسكان فلسطينيين محليين، في إطار مساعيها لإقامة إسرائيل.
في يونيو 1948، وصلت السفينة إلى السواحل الإسرائيلية، بينما كانت البلاد تخوض حربًا مع الدول العربية المجاورة بعد أسابيع من إعلان قيامها، حيث أصدر رئيس الوزراء الإسرائيلي آنذاك ديفيد بن غوريون أوامر للقوات بفتح النار على السفينة وإغراقها، في ظل مساعيه إلى فرض سلطة الدولة ومنع وجود أي قوة شبه عسكرية تنافس الجيش الإسرائيلي.
مواجهة بن غوريون
كان زعيم “إرغون” في ذلك الوقت مناحيم بيغن، الذي دخل في مواجهة مع بن غوريون بشأن شحنة الأسلحة وطريقة توزيعها، ثم تحول الخلاف إلى اشتباك مسلح، أسفر عن مقتل 16 عضوًا من إرغون وثلاثة جنود إسرائيليين.
خلال المواجهة، دعا بيغن مقاتليه إلى الاستسلام للسلطات الإسرائيلية، وانتهى الصدام بإغراق السفينة، لكنه ترك أثرًا سياسيًا استمر لسنوات، في ظل انقسام بين التيارات التي مثلها بن غوريون وبيغن.

من المواجهة للسياسة
كان بن غوريون مرتبطًا بالحركة الاشتراكية التي هيمنت على الحياة السياسية الإسرائيلية في العقود الأولى، بينما أصبح بيغن لاحقًا أحد أبرز رموز اليمين القومي.
في عام 1977، تولى بيغن رئاسة الوزراء، في تحول سياسي أنهى هيمنة الحركة الاشتراكية التي ارتبطت ببن غوريون، ومهد لصعود اليمين القومي إلى السلطة.
وبذلك أصبحت “ألتالينا” رمزًا من تاريخ الانقسام السياسي الذي شهدته إسرائيل خلال العقود التالية.
بحث استمر سنوات
يذكر أن عملية البحث قد استمرت لسنوات وعملت فرق البحث في بعض المراحل بصورة سرية، قبل الوصول إلى السفينة في قاع البحر، وفي عام 2008، أقامت إسرائيل نصبًا تذكاريًا على الواجهة البحرية في تل أبيب تخليدًا لذكرى مقاتلي “ألتالينا” الذين قتلوا خلال المواجهة.
وقال وزير التراث الإسرائيلي، إن السفينة تمثل، من وجهة نظره، فصلًا مؤلمًا من تاريخ إسرائيل، مشيرًا إلى موقف بيغن خلال المواجهة ودعوته إلى تجنب اندلاع حرب أهلية.
المصدر: العربية – العرب والعالم


