بلكوش من جنيف: الفساد يهدد التمتع بحقوق الإنسان ويقوض جهود التنمية المستدامة
أكد المندوب الوزاري المكلف بحقوق الإنسان، محمد الحبيب بلكوش، أن تناول حقوق الإنسان من خلال مدخل الوقاية من الفساد بات يكتسي أهمية متزايدة ضمن النقاشات الدولية، بالنظر إلى الترابط الوثيق بين المجالين وتأثير كل منهما في الآخر.
وأوضح بلكوش، خلال مداخلته في الندوة الموازية المنظمة حول موضوع “حماية حقوق الإنسان من خلال الوقاية من الفساد”، على هامش أشغال الدورة الثانية والستين لمجلس حقوق الإنسان بجنيف، يوم الخميس 25 يونيو 2026، أن تنظيم هذا اللقاء يعكس قناعة دولية متنامية مفادها أن تعزيز حقوق الإنسان والوقاية من الفساد يشكلان مسارين متكاملين ومتبادلي التأثير.
وأشار المسؤول الحكومي إلى أن مقاربة الفساد ظلت لسنوات طويلة محصورة في أبعاد الحكامة والتدبير العمومي والزجر الجنائي، غير أن التطورات التي عرفها القانون الدولي والممارسة الدولية خلال السنوات الأخيرة أبانت عن بعد آخر لا يقل أهمية، يتمثل في كون الفساد يشكل عائقاً رئيسياً أمام التمتع الفعلي بحقوق الإنسان.
وأضاف أن الفساد، عندما يمس الولوج إلى العدالة أو الرعاية الصحية أو التعليم أو الشغل والخدمات العمومية، يحرم الأفراد من حقوقهم المشروعة، كما يضعف الثقة في المؤسسات ويعمق الفوارق الاجتماعية، ويقوض جهود التنمية الشاملة والمستدامة، خاصة بالنسبة للفئات الأكثر هشاشة، وفي مقدمتها النساء والأطفال والفئات المهمشة.
وسجل بلكوش أن كل مورد عمومي يتم تحويله أو تبديده بسبب الفساد يعني حرمان المجتمع من إمكانيات تمويل قطاعات أساسية، من قبيل التعليم والصحة والحماية الاجتماعية، مبرزاً أن الوقاية أصبحت اليوم من أنجع المداخل لمكافحة الفساد وتعزيز حماية حقوق الإنسان.
وفي هذا السياق، استحضر المندوب الوزاري المرجعيات الدولية المؤطرة لهذا التوجه، وعلى رأسها اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد، وإعلان مراكش بشأن الوقاية من الفساد، إلى جانب القرارات المتعاقبة الصادرة عن مؤتمر الدول الأطراف في الاتفاقية.
كما أبرز أن مجلس حقوق الإنسان أولى اهتماماً متزايداً لهذه الإشكالية، مشيراً إلى القرار رقم 59/6 المعتمد في يوليوز 2025، والذي أكد صراحة على تكامل مجالي حقوق الإنسان ومكافحة الفساد، وضرورة إدماج مبادئ الشفافية والحق في الحصول على المعلومات والمشاركة المواطنة والمساءلة وسيادة القانون ضمن الاستراتيجيات الوقائية.
وشدد بلكوش على أهمية تعزيز التنسيق بين الهيئات المكلفة بالوقاية من الفساد، والمؤسسات الوطنية المعنية بحقوق الإنسان، وآليات التتبع والتنفيذ، إلى جانب منظمات المجتمع المدني، بما يضمن رفع فعالية السياسات العمومية وترسيخ الحكامة الجيدة.
وختم المسؤول الحكومي مداخلته بالتأكيد على أن التحديات الراهنة تستوجب مزيداً من الانسجام بين المسارات الدولية ذات الصلة، سواء في جنيف أو فيينا أو نيويورك، داعياً إلى توسيع دائرة الفاعلين المعنيين بهذا الورش من أجل بناء مجتمعات قائمة على النزاهة والشفافية والمسؤولية.
المصدر: اليوم 24
