بنعبد الله: نتائج الانتخابات تكرس مع الأسف التوجه الذي ساد خلال 5 سنوات عكس تطلعات المغاربة
قال محمد نبيل بنعبد الله، الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، إن نتائج الانتخابات التشريعية الأخيرة «تكرس، للأسف، نفس التوجه الذي ساد خلال السنوات الخمس الماضية»، معتبرا أن هذا التوجه جاء، بحسب تقييم حزبه، عكس تطلعات فئات واسعة من المواطنين.
وأضاف أن الانتخابات جرت، في سياق يتسم بـ«استياء واسع من حصيلة الحكومة»، مرتبط خصوصا بقضايا الفساد وتدهور القدرة الشرائية، مشيرا إلى أن نسبة المشاركة المنخفضة أثرت بشكل مباشر في النتائج التي حققها حزب التقدم والاشتراكية.
وأوضح بنعبد الله، خلال ندوة صحافية عقدها الحزب اليوم الجمعة بمقره بالرباط لتقديم تقييم أولي لنتائج اقتراع 23 شتنبر، أن التحضير القبلي للانتخابات جرى «عموما في ظروف عادية»، غير أنه سجل، في المقابل، عدم اتخاذ إجراءات من شأنها إحداث انفتاح وانفراج سياسي قادرين، بحسب تعبيره، على تشجيع المواطنين على المشاركة والحد من العزوف.
وتوقف الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية عند ملف اللوائح الانتخابية، قائلا إن حوالي مليوني ناخب وناخبة جرى حذفهم من اللوائح دون إخبارهم أو تنبيههم إلى ضرورة إعادة التسجيل، معتبرا أن هذا الأمر ساهم في تقليص قاعدة المشاركين في الاقتراع.
وقال بنعبد الله إن الحزب كان يراهن أساسا على مشاركة أكبر للفئات الوسطى والناخبين القريبين من اليسار والقوى التقدمية، معتبرا أن جزءا كبيرا من هذه الفئات يوجد ضمن المواطنين غير المسجلين في اللوائح الانتخابية أو ضمن المسجلين الذين لم يتوجهوا إلى صناديق الاقتراع.
وانتقد بنعبد الله، في السياق نفسه، ما وصفه بـ«الانتقالات» التي شهدتها الساحة الحزبية قبيل الانتخابات، مسجلا وجود ممارسات اعتبر أنها تعطي صورة سلبية عن قيمة الوفاء للانتماء السياسي والحزبي.
وفي المقابل، سجل الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية بإيجابية، حسب تعبيره، توجه السلطات نحو عدم التدخل في العملية الانتخابية، سواء خلال المرحلة السابقة للحملة أو أثناءها، معتبرا أن ذلك يمثل «تقدما إيجابيا».
غير أنه أثار في المقابل مسألة الإنفاق الانتخابي، قائلا إن بعض الحملات عرفت تسخير إمكانيات مالية كبيرة «تتجاوز بكثير السقف المسموح به قانونا»، في الوقت الذي خاضت فيه أحزاب أخرى الاستحقاقات بإمكانيات محدودة.
كما تحدث بنعبد الله عن تسجيل ممارسات مرتبطة، بحسب قوله، باستعمال المال لاستمالة الناخبين، مستحضرا في هذا السياق ما جرى تداوله بشأن إحدى الوقائع بمدينة طنجة.
وانتقد أيضا التأخر في إعلان النتائج إلى ما بعد الساعة الثالثة صباحا، إلى جانب تأخر تسليم محاضر بعض مكاتب التصويت إلى ساعات متأخرة من الليل أو صباح اليوم الموالي، معتبرا أن مثل هذه الممارسات «غير مقبولة» وتستوجب التقييم.
وبخصوص حصيلة حزبه، قال بنعبد الله إن حزب التقدم والاشتراكية يعتبر أن نتائجه تعكس «صمودا أمام مجمل العناصر السلبية» التي طبعت الاستحقاق، لكنها في الوقت نفسه «لم ترق إلى حجم انتظارات وطموحات الحزب ومناضلاته ومناضليه».
وكان بنعبد الله قد أقر، عقب الإعلان عن النتائج المؤقتة، بأن حصول حزبه على 19 مقعدا جاء دون تطلعاته، بعدما كان يراهن على تحقيق نتائج أفضل مقارنة بانتخابات 2021 التي حصل فيها الحزب على 22 مقعدا.
المصدر: اليوم 24
