بيان خليجي أميركي: تحقيق السلام والأمن يتطلب التصدي لتهديدات إيران

أصدرت دول الخليج وأميركا بياناً مشتركاً عقب اجتماع وزاري في البحرين، إذ تضمنت أبرز نتائجه: التصدي لتهديدات إيران، ورفض فرض أي رسوم للسيطرة على مضيق هرمز، والحفاظ على زخم المفاوضات الأميركية – الإيرانية، ومنع إيران من تطوير سلاح نووي أو حيازته، بجانب دعم الشعب السوري في بناء دولةٍ مستقرة وآمنة وشاملة وذات سيادة، فضلاً عن التأكيد على الالتزام الكامل بسيادة لبنان وأمنه واستقراره ووحدة أراضيه، ودعم الخطة الشاملة التي طرحها الرئيس ترامب لإنهاء النزاع في غزة، وإدانة هجمات الجماعات الموالية لإيران في العراق ضد دول مجلس التعاون، والتشديد على سيادة دولة الكويت على مياهها الإقليمية.

في تفاصيل البيان الذي أصدرته دول المجلس وواشنطن في ختام اجتماع وزاري خليجي أميركي عُقد في المنامة، أكد البيان أن تحقيق السلام والأمن الدائمين في المنطقة يتطلّب التصدي للتهديدات الإيرانية، بما في ذلك صواريخها الباليستية وطائراتها المُسيّرة ودعمها للوكلاء في المنطقة، كما شدد على ضرورة الحفاظ على زخم المفاوضات ووحدتها في سبيل التوصل إلى إنهاء دائم للأعمال العدائية، فضلاً عن تحقيق الهدف المشترك المتمثل في منع إيران من تطوير سلاح نووي أو حيازته.

الترحيب بمذكرة التفاهم بين أميركا وإيران
ورحّب الوزراء بالتوقيع على مذكرة التفاهم بين أميركا وإيران في 17 يونيو، ونوّهوا بأهمية أدوار الوساطة التي اضطلعت بها كل من باكستان وقطر، وشددوا على أهمية إعادة فتح مضيق هرمز، مشيرين إلى أن حرية الملاحة غير المشروطة وغير المقيّدة، بما في ذلك حق المرور العابر المكفول بموجب القانون الدولي، تظلّ أمراً جوهرياً للأمن الإقليمي والعالمي، كما رفضوا فرض أي رسوم أو ضرائب أو محاولات لفرض السيطرة على المضيق، ورحّبوا بإعلان سلطنة عُمان والمنظمة البحرية الدولية بدء تنفيذ خطة إجلاء أكثر من 11,000 بحّار عالقين في المنطقة.
التزام أميركي بأمن الخليج
كذلك، أكّد ماركو روبيو وزير الخارجية الأميركي، التزام الولايات المتحدة الراسخ تجاه أمن دول مجلس التعاون، فيما جدّد وزراء خارجية دول الخليج التزامهم “القوي بالشراكة الاستراتيجية بين الولايات المتحدة ومجلس التعاون”.
دول الخليج وأميركا: إدانة هجمات إيران المنطلقة من العراق
في الأثناء، أدان الوزراء الهجمات التي تشنّها الجماعات الموالية لإيران في العراق ضد دول مجلس التعاون، بما في ذلك الهجمات بالطائرات المُسيّرة التي ألحقت أضراراً بالمنشآت المدنية والبنى التحتية الحيوية وأمن الطاقة. وأعربوا الوزراء مجددا عن دعمهم للجهود التي تبذلها الحكومة العراقية الجديدة لحصر السلاح بيد الدولة، ومنع الجماعات المسلحة غير الحكومية من استخدام الأراضي العراقية لتهديد دول الجوار.
وأكّد الوزراء كذلك أن أي تجارة واستثمار مع إيران مشروطة وقابلة للإلغاء، إذ تظلّ مرهونةً بالتزام إيران بمذكرة التفاهم والاتفاق النهائي، ووقف سلوكها المزعزع للاستقرار، وتهيئة الظروف اللازمة للتعاون الاقتصادي.
الخليج وأميركا: ندعم السوريون في بناء دولتهم
بشأن سوريا، أعرب الوزراء الخليجيون ونظيرهم روبيو عن دعمهم للشعب السوري في بناء دولةٍ مستقرة وآمنة وشاملة وذات سيادة، تندمج اندماجاً كاملاً في محيطها الإقليمي، وأكّدوا التزامهم بسيادة سوريا ووحدتها وسلامة أراضيها.
وقرّروا مواصلة العمل مع الحكومة السورية وتقديم المساعدة لها في مواجهة التحديات الرئيسية، مثل مكافحة الإرهاب، واستعادة الخدمات الأساسية، وتحسين مناخها الاستثماري، وتمكين العودة الطوعية للاجئين والنازحين داخلياً.
تأكيد مشترك بالالتزام بسيادة لبنان
في سياق مقارب، جدد الوزراء تأكيد التزامهم الكامل بسيادة لبنان وأمنه واستقراره ووحدة أراضيه، مرحبين بالمفاوضات الثنائية الجارية بين إسرائيل ولبنان، برعاية أميركية، إذ تهدف إلى تهيئة الظروف اللازمة لإبرام اتفاق سلام وأمن دائم بين البلدين، مشددين على أهمية الحفاظ على مسار عملية التفاوض، وألا ترتبط بأي نزاعات أخرى.
ورحّب الوزراء بوضع نهج عملي يتيح استعادة الأمن وبسط سلطة الدولة اللبنانية، وترسيم الحدود الدائمة، وأكّدوا أن السيادة اللبنانية الكاملة لا يمكن أن تتحقق في ظل احتفاظ جماعات مسلحة غير حكومية بقدرات عسكرية خارج نطاق سلطة الدولة اللبنانية، ودعوا إلى نزع سلاح جميع هذه الجماعات بالكامل، واستعادة احتكار الدولة اللبنانية للقوة، آخذين في الاعتبار أهمية دعم القوات المسلحة اللبنانية في تحقيق هذا المسعى.
دعم خطة ترامب في غزة
وأكّد البيان الخليجي – الأميركي دعم الخطة الشاملة التي طرحها الرئيس ترامب لإنهاء النزاع في غزة، والتي أقرّها قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2803. ورحّب وزير الخارجية روبيو بالمشاركة التاريخية لدول مجلس التعاون في “مجلس السلام”، وأعرب عن شكرهم على التزاماتهم بتعزيز جهود تحقيق الاستقرار والتعافي وإعادة الإعمار في غزة.
وشدّد الوزراء على أهمية نزع سلاح جميع الجماعات المسلحة غير الحكومية بما يتيح إعادة إعمار غزة، وضرورة تسليم المسؤولية إلى لجنة مدنية فلسطينية تكنوقراطية مستقلة. وأشادوا بتصريح الرئيس ترامب عن معارضة الولايات المتحدة لضمّ الضفة الغربية، وشددوا على أن إحراز تقدم في إعادة تطوير غزة وفي إصلاحات السلطة الفلسطينية من شأنه تهيئة الظروف المُفضية إلى مسارٍ موثوق لحق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير وإقامة دولته. كما أكّدوا الوزراء مجدداً بأنه لن يُجبَر أحد على مغادرة غزة، وأن من يرغب في المغادرة سيكون له مطلق الحرية في العودة، حسب البيان.
احترام سيادة الكويت
وأكد البيان الخليجي الأميركي اليوم مجدداً احترامهم لسيادة دولة الكويت وسلامة أراضيها، بما يتفق مع القانون الدولي وقرارات مجلس الأمن الدولي ذات الصلة، بما فيها القرار رقم 833، مشددين على سيادة دولة الكويت على مياهها الإقليمية، ودعوا الحكومة العراقية إلى الوفاء بالتزاماتها الثنائية والدولية.
وشدّد الوزراء على أهمية أن تتخذ الحكومة العراقية كافة التدابير اللازمة لضمان أمن وسلامة جميع البعثات الدبلوماسية في العراق، وحمايتها من أي تهديداتٍ أو هجمات، بما يتّسق مع التزامات العراق الدولية ذات الصلة.
وعُقد الاجتماع الوزاري بين أميركا ومجلس التعاون لدول الخليج العربية في 25 يونيو 2026 بمدينة المنامة، برئاسة مشتركة بين وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، والدكتور عبداللطيف الزياني، وزير خارجية مملكة البحرين، رئيس الدورة الحالية للمجلس الوزاري لمجلس التعاون، وبمشاركة وزراء خارجية دول مجلس التعاون، والأمين العام لمجلس التعاون جاسم البديوي.
المصدر: العربية