بيسنت: أميركا ستقود ثورة العملات المستقرة.. والبنوك المحلية ستبقى تحت الحماية
أكد وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، أن الولايات المتحدة تسعى لقيادة السباق العالمي في الأصول الرقمية والعملات المستقرة، مشدداً في الوقت نفسه على أن البنوك المجتمعية لن تُترك لمواجهة أي تداعيات محتملة لهذا التحول بمفردها، بحسب ما ذكره في تغريدة عبر منصة “X”، اطلعت عليها “العربية Business”.
وجاءت تصريحات بيسنت في وقت يستعد فيه مجلس الشيوخ للتصويت على المضي قدماً في مشروع CLARITY Act، الذي يُنظر إليه باعتباره الإطار التشريعي الأوسع لتنظيم سوق الأصول الرقمية في الولايات المتحدة، بعد إقرار قانون GENIUS Act الخاص بالعملات المستقرة.
وقال بيسنت إن قانون GENIUS Act أُقر لضمان بناء البنية التحتية للعملات المستقرة داخل الولايات المتحدة، معتبراً أن هذه العملات تمثل “تقنية مالية ثورية” من شأنها تعزيز مكانة الدولار والنظام المالي الأميركي في العصر الرقمي.
لكن الوزير الأميركي حرص على توجيه رسالة طمأنة إلى القطاع المصرفي المحلي، إذ أوضح أن الصيغة النهائية لمشروع CLARITY Act تمنح وزارة الخزانة صلاحيات إضافية للتدخل إذا أدى انتشار العملات المستقرة إلى سحب الودائع من البنوك المجتمعية بصورة تضر بقدرتها على التمويل والإقراض.
وأضاف: “إذا تسببت العملات المستقرة في إلحاق الضرر بالبنوك المجتمعية فلن أتردد في استخدام هذه الأدوات لضمان حمايتها بشكل كامل”، مؤكداً أن هذه البنوك تمثل ركناً أساسياً في تمويل الشركات الصغيرة والمجتمعات المحلية، وأن الأمن الاقتصادي يعد جزءاً من الأمن القومي الأميركي.
وتأتي هذه التصريحات وسط تصاعد الجدل بين قطاع البنوك وصناعة العملات الرقمية بشأن المخاوف من انتقال الودائع المصرفية إلى العملات المستقرة. فقد طالبت مجموعات مصرفية أميركية كبرى مجلس الشيوخ بتشديد القيود على برامج المكافآت والعوائد المرتبطة بالعملات المستقرة، محذرة من أنها قد تتحول إلى بديل فعلي للودائع التقليدية وتؤثر في قدرة البنوك على الإقراض.
وفي مواجهة تلك المخاوف، أضاف المشرعون إلى النسخة النهائية من مشروع CLARITY Act ما يوصف ب”قاطع الدائرة” أو آلية التدخل الطارئ، التي تخول وزير الخزانة اتخاذ إجراءات استثنائية إذا وصلت هجرة الودائع من البنوك إلى العملات المستقرة إلى مستويات مقلقة.
وينظر إلى GENIUS Act، الذي أصبح قانوناً نافذاً في 2025، باعتباره أول إطار اتحادي شامل لتنظيم العملات المستقرة في الولايات المتحدة، إذ يفرض متطلبات صارمة بشأن الاحتياطيات والسيولة والإشراف الرقابي على الجهات المصدرة لهذه العملات.
أما CLARITY Act فيستهدف معالجة القضية الأوسع المتعلقة بتنظيم سوق الأصول الرقمية، عبر تحديد الحدود الفاصلة بين صلاحيات هيئة الأوراق المالية والبورصات الأميركية (SEC) وهيئة تداول السلع والعقود الآجلة (CFTC)، ووضع قواعد أكثر وضوحاً للشركات العاملة في القطاع.
وبذلك تحاول إدارة الرئيس الأميركي الجمع بين هدفين متوازيين: ترسيخ الولايات المتحدة كعاصمة عالمية لتقنيات العملات الرقمية، والحفاظ في الوقت ذاته على استقرار النظام المصرفي التقليدي الذي يعتمد عليه الاقتصاد الأميركي المحلي.
المصدر: العربية – اقتصاد