“تارجت للاستثمار”: الذهب قد يتراجع نسبيًا في سبتمبر.. والديون العالمية تدعم اتجاهه الصاعد
قال رئيس “تارجت للاستثمار”، نور الدين محمد، إن الذهب قد يشهد تراجعًا نسبيًا خلال سبتمبر/أيلول، بعد الارتفاعات التي سجلها في أغسطس/آب، مرجعًا ذلك إلى عدد من العوامل، من بينها ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأميركية وقوة الدولار، مع استمرار حالة عدم اليقين بشأن اتجاه أسعار الفائدة والتضخم.
وأوضح محمد، في مقابلة مع “العربية Business”، أن ارتفاع الذهب خلال أغسطس/آب، الذي شهد صعود الأسعار من نحو 4200 إلى 4700 دولار، جاء في جانب منه نتيجة عدم وضوح تسعير أسعار الفائدة خلال سبتمبر/أيلول، إلى جانب عودة المخاطر الجيوسياسية والحرب الدائرة وارتفاع أسعار النفط مجددًا، وما قد يترتب على ذلك من ارتفاع في أرقام التضخم.
رهانات “الكاري تريد” تعد أسواقاً ناشئة بتدفقات نقدية ضخمة
وأضاف أن ارتفاع التضخم قد يؤدي إلى تأخير خفض أسعار الفائدة، وهو ما يمثل عاملًا سلبيًا للذهب، نظرًا إلى أن المعدن لا يدر عائدًا.
وأشار إلى أن تصريحات كيفين وارش، رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، يوم الجمعة، عززت الضغوط على الذهب، بعدما أكد أن اتجاه التضخم لا يساعد مجلس الاحتياطي الفيدرالي على المضي قدمًا في التيسير النقدي أو حتى تثبيت أسعار الفائدة، موضحًا أن التضخم بلغ نحو 3%، مقارنة بالمستهدف البالغ 2%.
وقال محمد إن من الصعب أن يبدأ الاحتياطي الفيدرالي في تيسير السياسة النقدية في ظل هذه المستويات، متوقعًا أن تؤثر أرقام الوظائف المقبلة والتضخم الحالي في اتجاه الأسواق.
ولفت إلى ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأميركية، سواء لأجل 10 سنوات التي بلغت نحو 4.78% أو 4.79%، أو لأجل 30 عامًا التي بلغت نحو 5.20% أو 5.21%، مشيرًا إلى أن محاولات إعادة شراء هذه السندات من السوق لم تنجح، إذ تراجعت العوائد لفترات قصيرة قبل أن تعود إلى مستوياتها السابقة.
وأضاف أن هذه التطورات تدعم الدولار، فيما بدأت العلاقة العكسية بين الدولار والذهب تظهر بوضوح خلال الأسبوع الماضي والأسبوع الحالي، الأمر الذي يرجح حدوث تراجع نسبي للذهب خلال سبتمبر/أيلول.
وأكد محمد أن هذا التراجع، في حال حدوثه، سيكون تراجعًا مؤقتًا، موضحًا أن الاتجاه العام للذهب لا يزال قويًا، وقد يأتي التراجع في صورة جني أرباح أو نتيجة مؤشرات اقتصادية مؤقتة.
الانتخابات الأميركية والذهب
وحول تأثير نتائج الانتخابات النصفية الأميركية في الذهب، قال محمد إنه إذا أدى فوز الديمقراطيين إلى تعطيل جزء من أجندة الرئيس دونالد ترامب، فإن ذلك سيكون في صالح العالم كله وليس الذهب فقط، لأنه قد يؤدي إلى قدر من الاستقرار بعد فترة اتسمت بالحروب والمشكلات الاقتصادية والسياسية.
وأوضح أن جانبًا كبيرًا من أسباب ارتفاع الذهب خلال الفترة الماضية ارتبط بالقرارات المفاجئة والعشوائية التي صدرت عن الإدارة الأميركية، مشيرًا إلى أن عدم التعامل مع الولايات المتحدة باعتبارها دولة مؤسسية، وإنما باعتبار أن شخصًا واحدًا يتخذ القرارات ويتم تنفيذها، كان من العوامل المؤثرة في الأسواق.
وأضاف أن زيادة نفوذ الديمقراطيين أو تحقيقهم مكاسب أكبر في الانتخابات النصفية يفترض أن يكون تأثيره سلبيًا على الذهب، لأنه قد يؤدي إلى عالم أكثر استقرارًا.
وشدد في الوقت نفسه على أن ما يحدث في العالم لن يؤثر سلبًا على الذهب بصورة جوهرية، لأن العوامل المؤثرة في المعدن تتجاوز المؤشرات الاقتصادية ونتائج حزب على حساب حزب آخر.
وأشار إلى وجود عجز في الموازنة الأميركية يبلغ نحو تريليوني دولار، فيما تتجاوز مديونية الولايات المتحدة 40 تريليون دولار، معتبرًا أن هذه الأعباء تمثل عاملًا مهمًا في دعم الذهب.
الديون العالمية ومشتريات البنوك المركزية
وقال محمد إن مشكلات الديون في أوروبا قد تظهر بقوة، مشيرًا إلى تداعيات ما يحدث في مضيق هرمز، والذي وصفته ألمانيا بأنه قد يكون “القشة التي قسمت ظهر البعير” بعد الدعم الكبير الذي قدمته لأوكرانيا خلال الحرب مع روسيا.
وأضاف أن عوائد السندات الفرنسية وصلت إلى 4% للمرة الأولى منذ عام 2008، في وقت لا توجد فيه أخبار بشأن ديون فرنسا، التي تعد من أكبر اقتصادات أوروبا.
وأشار كذلك إلى اليابان، موضحًا أن نموذج تجارة الفائدة كان يعتمد على الاقتراض بالين وبيع العملة وتوظيف الأموال في الدولار، بينما أصبحت عوائد السندات اليابانية اليوم عند نحو 3%، بعد أن كانت تقترب من الصفر لفترة طويلة.
وأكد أن الديون أصبحت متضخمة في العالم كله، وبالتالي، وبغض النظر عن نتيجة الانتخابات أو التطورات التي قد تحدث خلال السنوات المقبلة، فإنه لا يتوقع أن تؤدي هذه العوامل إلى إزاحة الذهب عن مكانته الحالية.
وأشار إلى أن مشتريات البنوك المركزية من الذهب تتزايد ولم تتوقف خلال الفترة الماضية، متوقعًا استمرارها خلال الفترات المقبلة، بما يمثل عاملًا داعمًا للذهب.
المصدر: العربية – اقتصاد