تبريد صامت قد يكون سر تسريع أجهزة اللابتوب المخصصة للذكاء الاصطناعي
قد لا تكون شريحة المعالجة هي العقبة الأكبر أمام جهاز اللابتوب المقبل، بل مدى قدرته على التخلص من الحرارة.
ومع تزايد الاعتماد على الذكاء الاصطناعي محليًا، بدأت تقنيات التبريد التقليدية القائمة على المراوح تواجه تحديًا جديدًا، في الوقت الذي قد يفتح فيه التبريد بالحالة الصلبة الباب أمام أجهزة أسرع وأكثر هدوءًا.
ويشير تقرير جديد أعدته شركة Ventiva بالتعاون مع شركة الأبحاث والاستشارات Moor Insights and Strategy، إلى أن التصميم الحراري أصبح عاملًا حاسمًا في تحديد السرعة الفعلية التي تستطيع أجهزة اللابتوب المدعومة بالذكاء الاصطناعي الوصول إليها.
عرض النطاق الترددي للذاكرة هو عنق الزجاجة الحقيقي
يوضح التقرير أن أداء نماذج الذكاء الاصطناعي محليًا يُقاس عادةً بعدد الرموز التي يستطيع الجهاز معالجتها في الثانية، وهو أداء يعتمد بدرجة كبيرة على عرض النطاق الترددي للذاكرة.
وتعتمد غالبية أجهزة اللابتوب حاليًا على ناقل ذاكرة بعرض 128 بت مقترن بذاكرة LPDDR5، ما يضع سقفًا لعرض النطاق الترددي عند نحو 150 غيغابايت في الثانية، بحسب تقرير نشره موقع “digitaltrends” واطلعت عليه “العربية Business”.
ولا يُعد هذا المستوى كافيًا لتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي الأكثر تطلبًا بسرعات عملية، وهو ما دفع شركات تصنيع المعالجات إلى زيادة عرض ناقلات الذاكرة.
فقد رفعت “كوالكوم” عرض الناقل في معالجات Snapdragon X2 Elite إلى 192 بت، بينما تقدم “AMD” و”إنفيديا” خيارات تصل إلى 256 بت في شرائحهما المخصصة لأجهزة المستخدمين.
أما “أبل”، فقد ذهبت إلى أبعد من ذلك مع معالج M5 Max، الذي يستخدم ناقل ذاكرة ضخمًا بعرض 512 بت، ما يسمح بتشغيل نماذج ذكاء اصطناعي مفتوحة المصدر كبيرة، مثل GPT-OSS 120B، بالكامل على الجهاز.
ويتوقع التقرير أن يتسارع هذا الاتجاه مع وصول ذاكرة LPDDR6، التي ستوفر معدلات نقل بيانات أعلى وكفاءة أفضل، مع توقع انتشارها على نطاق واسع خلال عامي 2027 و2028.
المشكلة: الذاكرة تحتاج إلى الاقتراب من المعالج
لكن زيادة عرض ناقل الذاكرة تخلق مشكلة هندسية جديدة.
شرائح الذاكرة تحتاج إلى وضعها بالقرب من المعالج للغاية، مع وجود مسارات اتصال لا يتجاوز طولها نحو 25 ملليمترًا، وهي المساحة نفسها التي تشغلها عادةً المراوح وأنابيب نقل الحرارة داخل أجهزة اللابتوب النحيفة والخفيفة.
وتتجاوز “أبل” هذه المشكلة من خلال وضع الذاكرة مباشرة داخل حزمة المعالج، لكن بقية الشركات المصنعة لأجهزة اللابتوب مطالبة بإيجاد حلول مختلفة ضمن التصميم التقليدي لأجهزتها.
وهنا تظهر مشكلة أخرى: الحرارة.
لماذا قد لا تكون المراوح كافية؟
يرى التقرير أن أنظمة التبريد التقليدية المعتمدة على المراوح قد تواجه صعوبة في مواكبة زيادة كثافة مكونات الذاكرة، خصوصًا مع انتقال الشركات إلى ناقلات بعرض 256 بت وما هو أكبر.
وهذا يضع تقنيات التبريد بالحالة الصلبة في دائرة الاهتمام باعتبارها بديلًا محتملًا للمراوح التقليدية.
وتسلط الدراسة الضوء على منصة التبريد الأيونية من “Ventiva”، التي تعتمد على جسيمات مشحونة لتحريك الهواء من دون أجزاء ميكانيكية متحركة، ما يعني إمكانية تبريد الأجهزة بصورة صامتة تقريبًا.
كما يشير التقرير إلى تقنية AirJet من شركة Frore، التي نجحت مؤخرًا في تبريد جهاز لابتوب مرجعي من “إنتل” يبلغ سمكه 11.3 ملليمتر فقط، مع الحفاظ على قدرة تبريد تصل إلى 15 واط من دون استخدام مروحة أو إصدار ضوضاء.
وفي السياق نفسه، عرضت شركة YPlasma خلال معرض CES نظام تبريد للابتوبات يعتمد على البلازما، إذ يستخدم غازًا متأينًا لتحريك الهواء بدلًا من المراوح الدوارة، مع ادعاء أن مستوى الضوضاء لا يتجاوز 17 ديسيبل.
2027 و2028 قد تكونان نقطة التحول
ويرى التقرير أن عامي 2027 و2028 قد يمثلان نقطة تحول حقيقية في تصميم أجهزة اللابتوب، مع تحول ناقلات الذاكرة الأوسع وذاكرة LPDDR6 إلى معايير أكثر انتشارًا.
ومع زيادة قدرات تشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي مباشرة على الأجهزة، لن يكون أمام الشركات المصنعة خيار التعامل مع التبريد باعتباره مجرد عنصر ثانوي في التصميم.
وبدلًا من ذلك، قد تصبح تقنيات التبريد الصامت، بما فيها الحلول الأيونية والبلازمية، جزءًا أساسيًا من هندسة الجيل المقبل من أجهزة اللابتوب، خصوصًا تلك المصممة لتشغيل تطبيقات الذكاء الاصطناعي محليًا.
المصدر: العربية – تكنولوجيا