تحذيرات من تداعيات رفع الفيدرالي الأميركي للفائدة.. لم تستوعبها الأسواق
أعاد رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة للمرة الأولى منذ ثلاث سنوات مخاوف المستثمرين من بدء دورة تشديد نقدي جديدة قد تفرض ضغوطاً على أسواق الأسهم في الأجل القصير، رغم تعافي المؤشرات عادةً على المدى الأطول.
ورفع الاحتياطي الفيدرالي الأسبوع الماضي سعر الفائدة المرجعي لليلة واحدة، مدفوعاً باستمرار الضغوط التضخمية الناتجة عن ارتفاع أسعار النفط.
وأظهرت بيانات شركة Bespoke Investment Group أن مؤشر S&P 500 تراجع تاريخياً بنحو 3.2% في المتوسط خلال الشهر الأول بعد بدء دورة رفع الفائدة منذ عام 1994. كما سجل المؤشر انخفاضاً متوسطه 2.3% بعد مرور ثلاثة أشهر من أول زيادة في الدورة، بينما حقق مكاسب في 17% فقط من الحالات خلال هاتين الفترتين.
وتراجعت الأسهم الأميركية في اليوم التالي لقرار الفيدرالي، قبل أن تستعيد جزءاً من خسائرها لاحقاً خلال الأسبوع.
الأسواق قد تقلل من حجم التشديد
وحذر استراتيجي الاقتصاد الكلي لدى دويتشه بنك، هنري ألين، من أن الأسواق ربما لا تستوعب بالكامل تداعيات تشديد السياسة النقدية المرتقب.
وأوضح أن قرارات رفع الفائدة الأخيرة من جانب الاحتياطي الفيدرالي والبنك المركزي الأوروبي وبنك اليابان تشير إلى عودة دورة عالمية متزامنة من التشديد النقدي، في وقت تسعّر فيه الأسواق مزيداً من الزيادات مستقبلاً.
وأضاف أن هناك أسباباً تدعو للاعتقاد بأن المستثمرين قد يستخفون بحجم التشديد الذي قد يشهده الاقتصاد العالمي خلال الفترة المقبلة.
أربعة مخاطر رئيسية
وأشار ألين إلى عدد من العوامل التي قد تدفع البنوك المركزية إلى مواصلة رفع الفائدة بوتيرة أكبر من توقعات الأسواق، أبرزها:
- استمرار تأثير ارتفاع أسعار الطاقة على التضخم وعدم انعكاسه الكامل بعد في البيانات الاقتصادية واستطلاعات التوقعات.
- احتمال أن يبالغ الاحتياطي الفيدرالي في تشديد السياسة النقدية لكبح التضخم.
- تنامي النهج المتشدد لدى صناع السياسة النقدية مقارنة بالدورة السابقة.
- تسعير الأسواق لمستوى أقل من الزيادات الفعلية المحتملة في أسعار الفائدة.
ولفت ألين إلى أن التوافق السائد في عام 2022 كان أن الفيدرالي تأخر في مواجهة التضخم المرتفع، مضيفاً أن رد فعل البنك المركزي هذه المرة يبدو أكثر تشدداً.
تعاف على المدى الطويل
وأظهرت بيانات Bespoke أن أداء الأسهم يتحسن عادة بعد تجاوز الصدمة الأولية لرفع الفائدة.
وحقق مؤشر S&P 500 مكاسب متوسطة بلغت 6.4% بعد ستة أشهر من بدء دورة التشديد النقدي، فيما سجل ارتفاعاً متوسطه 6% بعد مرور عام كامل.
ورغم هذه النتائج الإيجابية على المدى الطويل، شدد ألين على أن الأسواق غالباً ما تقلل في بداية كل دورة من حجم الزيادات الفعلية التي قد تنفذها البنوك المركزية، وهو ما قد يترك المستثمرين أمام مزيد من التقلبات خلال الأشهر المقبلة.
المصدر: العربية – اقتصاد