تداعيات تراجع الطاقة التكريرية الروسية
أدت الهجمات التي استهدفت عدداً من المصافي الروسية إلى خروج نحو 20 مصفاة عن الخدمة مما أفقدها نحو 4 ملايين برميل من المشتقات النفطية، ما تسبب في خسارة كبيرة من الطاقة التكريرية وقد ينعكس على إمدادات المشتقات النفطية داخل روسيا وخارجها. وتنتج روسيا نحو 9 إلى 10 ملايين برميل من النفط الخام يومياً، وتُعد من أكبر منتجي الغاز في العالم بحوالي 20 في المئة، كما تمتلك احتياطيات ضخمة من النفط والغاز وثاني احتياطي من الفحم في العالم.
ولا تقتصر أهمية روسيا على إنتاج النفط الخام، بل تمتلك قطاع تكرير واسعاً يوفر كميات كبيرة من البنزين والديزل ووقود الطائرات وغيرها من المنتجات، وغنية بالمعادن والمواد الهيدروكربونية، مما جعلها تتفوق على دول عديدة كانت تحت مظلة الاتحاد السوفياتي السابق.
ولذلك، فإن تضرر المصافي قد يكون أكثر تأثيراً في الأسواق من مجرد انخفاض إنتاج الخام، لأن تعويض المشتقات النفطية يحتاج إلى طاقات تكريرية متاحة في دول أخرى.
ومنذ عام 2016، أصبحت روسيا جزءاً أساسياً من إطار «أوبك+»، وتنسق إنتاجها النفطي مع المنظمة بهدف تحقيق توازن في الأسواق العالمية. وبالتالي، فإن أي اضطراب كبير في إنتاجها أو تكريرها يمكن أن ينعكس على الإمدادات والأسعار عالمياً.
وتزداد حساسية الوضع مع احتمال تزامن انخفاض المنتجات الروسية مع اضطرابات في إمدادات الخليج أو حركة الملاحة عبر مضيق هرمز. ففي هذه الحالة، قد تضطر أوروبا إلى زيادة وارداتها من الولايات المتحدة ومصادر أخرى، خصوصاً من الديزل ووقود التدفئة، في وقت يرتفع فيه الطلب الموسمي.
وتبرز هنا أهمية المصافي الخليجية الحديثة، مثل مصفاة الدقم في سلطنة عُمان ومصفاة الزور في الكويت حيث تبلغ طاقتها 625 ألف برميل يومياً، التي تتمتع بقدرات تكريرية كبيرة وتنتج مشتقات بمواصفات عالمية قادرة على تلبية احتياجات الأسواق الآسيوية والأوروبية.
وتكشف هذه التطورات عن الأهمية الإستراتيجية لقطاع التكرير؛ فبيع النفط الخام يحقق قيمة اقتصادية مهمة، لكن تحويله إلى مشتقات نفطية يضيف قيمة أكبر ويوسع قاعدة العملاء والأسواق. كما أن تنوع المواصفات المطلوبة عالمياً يمنح المصافي المتطورة ميزة تنافسية وقدرة أكبر على بناء علاقات طويلة الأمد مع المستهلكين.
وفي حال استمرار خروج المصافي الروسية عن الخدمة بالتزامن مع اضطراب طرق الإمداد البحرية، فقد تواجه الأسواق العالمية نقصاً في بعض المنتجات النفطية، خصوصاً مع ارتفاع الطلب في موسم الشتاء. لذلك فإن استقرار المصافي وطرق النقل البحرية أصبح عنصراً أساسياً لتجنب أزمة واسعة في المشتقات النفطية وارتفاع إضافي في الأسعار.
نقلاً عن الراي
المصدر: العربية – سياسة





