ترامب وحلم نفط إيران.. سيناريو الأهواز بدلاً من جزيرة خارك
قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الأحد 13 سبتمبر (أيلول) 2026، إن الولايات المتحدة قد تبقى في إيران بعد انتهاء الحرب وتضع نفط هذا البلد تحت سيطرتها، في تصريحات تشير إلى أن الحديث عن أهداف الحرب تجاوز الضغط من أجل التوصل إلى اتفاق نووي أو تغيير سلوك طهران، ليمتد أيضاً إلى سيناريو السيطرة على موارد الطاقة الإيرانية.
وبمقارنة إيران بفنزويلا، قال ترامب إن الولايات المتحدة قد تبقى في إيران وتتولى إدارة نفطها. كما توقع أن تنتهي الحرب أواخر العام، وربما بعد انتخابات التجديد النصفي الأميركية في نوفمبر (تشرين الثاني)، وتعهد بأنه إذا تحقق هذا السيناريو فإن أسعار البنزين ستنخفض بشدة.
وادعى ترامب أن إيران تريد التوصل إلى اتفاق وأنها أجرت اتصالات متكررة، في حين نفى مسؤولون إيرانيون رغبة طهران في استئناف المفاوضات. وكان الرئيس الإيراني قد قال الأسبوع الماضي إن طهران يمكن أن تعود إلى التزاماتها في حال عودة الولايات المتحدة إلى مذكرة تفاهم إسلام آباد.
جزيرة خارك.. محطة للتصدير والأهواز قلب الإنتاج
وإذا جرى تحليل تصريحات ترامب على أنها تتجاوز التهديد السياسي ووُضعت في إطار سيناريو افتراضي لاستمرار الوجود الأميركي والسيطرة على النفط الإيراني، فإن السؤال الأول سيكون:
أي منطقة ستستهدفها الولايات المتحدة في مثل هذه الظروف؟
ولا شك في أن جزيرة خارك تمثل أهم نقطة لتصدير النفط الإيراني، إذ يمر عبرها جزء كبير من الصادرات النفطية الإيرانية. إلا أن الجزيرة ليست منطقة رئيسية لاستخراج النفط. لذلك، إذا كان الهدف السيطرة على الصادرات فقط، فإن خارك تكتسب أهمية استثنائية، أما إذا كان الهدف السيطرة على الموارد النفطية والإنتاج، فإن مركز الثقل ينتقل إلى جنوب غربي إيران، ولا سيما منطقة الأهواز.
وبحسب بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية، يقع نحو 86% من احتياطيات النفط الخام الإيرانية على اليابسة، فيما يتركز نحو 80% من هذه الاحتياطيات البرية في الحوض النفطي للأهواز بجنوب غربي البلاد، بالقرب من الحدود العراقية. كما تضم المنطقة النسبة الأكبر من القدرة الإنتاجية للنفط الإيراني.

جنوب غربي إيران.. حيث يتركز نفط البلاد
تشكل حقول النفط في الأهواز والمناطق المحيطة بها، بما في ذلك مارون وآغاجاري وغتشساران وكرنج، إضافة إلى حقول غرب كارون، جزءاً مهماً من الحزام النفطي في جنوب غربي إيران.
ولا تقتصر أهمية المنطقة على حجم احتياطياتها، إذ تضم عدداً من أكبر الحقول النفطية الإيرانية، ويقع بعضها بالقرب من الحدود العراقية. كما تعد حقول غرب كارون من أبرز المشاريع النفطية الإيرانية، وشهدت زيادة ملحوظة في الإنتاج خلال السنوات الماضية.
ولهذا السبب، إذا كان ترامب يسعى فعلاً إلى محاكاة الاتفاق النفطي الذي أبرمته الولايات المتحدة في فنزويلا، فإن السيطرة على محطة تصدير مثل جزيرة خارك لن تكون كافية وحدها، لأن التحكم في العائدات النفطية يتطلب السيطرة على الإنتاج وشبكات النقل أيضاً.

ومن هذا المنظور، تكتسب منطقة جنوب غربي إيران أهمية مختلفة عن بقية مناطق البلاد.
وفي مثل هذا السيناريو، قد تكون جزيرة خارك الهدف الأول للسيطرة على صادرات النفط، لكن الثقل الحقيقي للموارد النفطية الإيرانية يتركز في جنوب غربي البلاد، داخل الحزام النفطي المحيط بالأهواز والحقول الكبرى المنتشرة حولها.
ويبقى السؤال الأهم:
هل تعكس تصريحات ترامب بشأن النفط الإيراني توجهاً فعلياً نحو تكرار النموذج الفنزويلي في إيران، عبر الانتقال من الضغط على صادرات النفط إلى السعي للسيطرة على مصادر الإنتاج وحقوله، أم أنها لا تتجاوز كونها ورقة ضغط سياسية وإعلامية تهدف إلى دفع طهران نحو تقديم تنازلات أكبر في أي تسوية مقبلة؟

المصدر: العربية