ترامب يحصل على صلاحية فرض رسوم على دول تشتري النفط الروسي
أقر مجلس النواب الأميركي مشروع قانون موسع للعقوبات والرسوم التجارية يستهدف روسيا، ويمنح الرئيس الأميركي دونالد ترامب صلاحية فرض رسوم جمركية تصل إلى 100% على الصين والهند ودول أخرى تشتري النفط والغاز الروسيين.
وصوت المجلس بأغلبية 262 صوتاً مقابل 159، وتم إحالة التشريع إلى مكتب ترامب للتوقيع عليه وتحويله إلى قانون في أكبر تحرك تشريعي أميركي ضد موسكو منذ عودة ترامب إلى البيت الأبيض.
ويستهدف القانون قطاعات الطاقة والدفاع الروسية، إضافة إلى ما يعرف بأسطول الظل من الناقلات المستخدمة للالتفاف على العقوبات.
كما يتضمن القانون تمديد قانون العقوبات على إيران لمدة خمس سنوات إضافية حتى 2031، والإبقاء على العقوبات الثانوية على الشركات غير الأميركية التي تتعامل مع إيران.
كان ترامب أكد أنه سيوقع مشروع القانون ليصبح نافذاً، وذلك بعدما أقره مجلس الشيوخ الشهر الماضي بغالبية 86 صوتاً مقابل 11.
تأخر إقرار المشروع أكثر من عام لأن ترامب يفضل عموما الإمساك بملف العقوبات والرسوم الجمركية بدل ترك الكونغرس يحدد السياسات.
ومقدم المشروع هو السناتور الجمهوري ليندسي غراهام الذي توفي بشكل مفاجئ في يوليو/تموز. وكان دفع في اتجاه إقراره منذ أبريل/نيسان 2025، نقلاً عن “فرانس برس”.
وصوت النواب عليه الأربعاء قبيل مغادرتهم واشنطن للانصراف إلى حملاتهم استعدادا لانتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر/تشرين الثاني.
وقالت المديرة التنفيذية لمجموعة الضغط الأوكرانية المعنية بالطاقة سفيتلانا رومانكو: “بمجرد توقيع مشروع القانون بسرعة ليصبح نافذا، نأمل في تطبيق أميركي صارم يضع حداً نهائياً لتدفق الأموال إلى خزينة الكرملين الحربية”.
وأضافت “كل يوم من التأخير يعني يوماً إضافياً في أوكرانيا نواري فيه مزيداً من الضحايا”.
قطاعا الطاقة والدفاع الروسيان
يستهدف التشريع قطاعي الطاقة والدفاع الروسيين، والرئيس فلاديمير بوتين ومسؤولين كباراً آخرين، إضافة إلى ما يُعرف بـ”الأسطول الشبحي” الذي تستخدمه موسكو للالتفاف على العقوبات الغربية.
كما يمنح مشروع القانون الرئيس الأميركي صلاحية فرض رسوم جمركية تصل إلى 100% على كبار مشتري النفط والغاز الروسيين، بما في ذلك الصين والهند، في مسعى إلى حرمان موسكو من العائدات لتمويل حربها.
من جانبها، أعلنت الهند اليوم الخميس أنها ستواصل شراء النفط “عبر مصادر متنوعة ووفقاً لديناميات السوق المتغيرة”.
وموسكو هي أحد أهم الشركاء الاستراتيجيين لنيودلهي وخصوصا على صعيد تزويدها المعدات العسكرية.
ويستهدف المشروع أيضا الشركات والأطراف الأجنبية التي تدعم الجيش الروسي، ويوسع نطاق العقوبات المتعلقة بإيران.
غير أن الصلاحيات الواسعة المتعلقة بالرسوم الجمركية أحدثت انقساماً غير معتاد في صفوف الديموقراطيين، ففي حين يدعم هؤلاء أوكرانيا بقوة، عارضوا منح ترامب صلاحيات أكبر في مجال التجارة.
ووصف غريغوري ميكس، كبير الديموقراطيين في لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب، مشروع القانون بأنه “معيب للغاية”، وقال “لقد صاغ محامو البيت الأبيض النص الحالي لتوسيع صلاحيات الرئيس ترامب في فرض ضرائب استيراد جديدة على الشعب الأميركي، وللإقلال من أي التزام بفرض عقوبات جديدة على روسيا أو الجهات التي تدعمها”.
وأوضح ميكس أنه سيؤيد التشريع في حال حُذفت البنود المتعلقة بالرسوم الجمركية الثانوية، لكن الجمهوريين رفضوا التعديلات التي هدفت إلى تقليص نطاق تلك البنود.
ضغوط على بوتين
رغم ذلك، أيد عشرات الديموقراطيين هذا الإجراء، فأحدثوا توازناً مع معارضة عدد قليل من الجمهوريين الذين تحفظوا عن العقوبات استناداً إلى مبادئ السوق الحرة أو مبدأ عدم التدخل.
ويرى مؤيدو النص أن ثمة حاجة لممارسة ضغوط اقتصادية أشد، في ظل استمرار الغزو الروسي لأوكرانيا ودخوله عامه الخامس من دون أي مؤشرات إلى تسوية سلمية تلوح في الأفق.
ورحب ناشطون مؤيدون لأوكرانيا بتصويت مجلس النواب، لافتين إلى استمرار الهجمات الروسية، بما فيها هجمات بطائرات مسيرة وقعت الأربعاء واستهدفت وسائل نقل مدنية في جنوب البلاد، مما أسفر بحسب مسؤولين في كييف عن مقتل خمسة أشخاص.
وكان الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي حض الكونغرس على إقرار حزمة العقوبات، مؤكداً الحاجة إلى مزيد من الضغوط لإجبار موسكو على الجلوس إلى طاولة مفاوضات.
المصدر: العربية – اقتصاد





