تركيا أمام معادلة صعبة لدعم الليرة وسط تضخم مرتفع وأزمة طاقة
بدأ البنك المركزي التركي إجراء مزادات مباشرة لشراء أدوات الدين الحكومية المحلية، موضحا أنه سيتيح للبنوك المشاركة في هذه المزادات. وتأتي هذه الخطوة في إطار دعم الاستقرار المالي.
وقال الخبير في الاقتصاد التركي أحمد الزيات في مقابلة مع “العربية Business”، إن الهدف الأساسي من هذه العمليات هو الحفاظ على سعر صرف الليرة، مشيرًا إلى أن تركيا تُعد من أكثر الأسواق الناشئة جذبًا للأموال الساخنة، ما يجعلها عرضة لتدفقات الأموال إلى الخارج في حال تزايد المخاوف بشأن السندات أو سوق الأسهم.
وأشار الزيات إلى أن سعر الفائدة في تركيا يبلغ حاليًا نحو 37%، مقابل تضخم عند 32%، فيما لم يتم خفض الفائدة منذ بداية العام، بعد أن خفضتها تركيا بنحو 7% خلال 2025. وكان من المستهدف خفض سعر الفائدة خلال العام الحالي بنسبة 9%، إلا أن التطورات الجيوسياسية وعجز الميزان التجاري، الذي تجاوز 60 مليار دولار خلال النصف الأول من 2026، زادا الضغوط على الليرة.
ولجأت السلطات إلى شراء سندات محلية بنحو 5 مليارات ليرة، وهو ما يمكن أن يدعم الليرة على المدى القصير، لكنه في المقابل قد يحمل تداعيات سلبية على المدى الطويل، خصوصًا أن هذه الخطوة تعني ضخ سيولة في الاقتصاد في وقت لا تزال فيه معدلات التضخم مرتفعة.
ضخ السيولة يهدد بزيادة الضغوط التضخمية
ويرى الزيات أن تدخل البنك المركزي يمثل أداة للتعامل مع الضغوط قصيرة الأجل، لكنه لن يكون كافيًا وحده لمعالجة التحديات الهيكلية التي تواجه الاقتصاد التركي.
وتزداد صعوبة الموقف مع استمرار أزمة الطاقة، إذ إن ضخ السيولة في السوق بالتزامن مع ارتفاع التضخم قد يؤدي إلى زيادة الضغوط السعرية، في الوقت الذي تبدو فيه إمكانية خفض أسعار الفائدة محدودة، خصوصًا في ظل رغبة السلطات التركية في الحفاظ على استقرار العملة وتجنب تداعيات ارتفاع تكلفة التمويل.
تحديات تركيا مرتبطة بالاقتصاد العالمي
وأكد الزيات أن مشكلة تركيا لا تقتصر على الاقتصاد المحلي، بل ترتبط بشكل كبير بالتطورات في الاقتصاد العالمي والأسواق المالية، موضحا أنه في حال تصاعدت المخاوف بشأن السندات الأميركية أو شهد النظام المالي العالمي تغيرات كبيرة خلال الفترة المقبلة، فإن تركيا ستكون من بين الأسواق الناشئة الأكثر تأثرًا، نظرًا لاعتمادها الكبير على تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية.
وأضاف أن تركيا تواجه تحديًا رئيسيًا يتمثل في توفير الدولار اللازم لتغطية عجز الميزان التجاري، مشيرًا إلى أن العجز السنوي وصل إلى مستويات مرتفعة تقدر بنحو 160 مليار دولار، في وقت تستورد فيه البلاد طاقة بنحو 90 مليار دولار سنويًا.
ورغم ارتفاع الصادرات التركية، فإن تدفقات الدولار لا تزال غير كافية لتغطية احتياجات الاقتصاد، ما يبقي الضغط قائمًا على الليرة ويجعل تطورات أسعار الطاقة عاملًا حاسمًا في مسار العملة والتضخم.
الذهب لم يعد أداة التدخل الرئيسية
وبشأن استخدام احتياطيات الذهب لدعم الليرة، أوضح الخبير أن عمليات البيع التي شهدها البنك المركزي التركي كانت مرتبطة بفترة سابقة، مشيرًا إلى أن البنك باع في مارس نحو 8 أطنان من الذهب، في إطار مساعيه لدعم العملة وسط الضغوط الجيوسياسية.
وأكد أن سعر صرف الليرة يمثل أولوية مهمة بالنسبة إلى الاقتصاد التركي، نظرًا إلى تأثيره المباشر على تكاليف المعيشة والتضخم، فضلًا عن انعكاسه على فاتورة الواردات.
الطاقة رهان تركيا لتخفيف الضغوط
وتراهن تركيا على تعزيز إنتاجها المحلي من الطاقة وتقليل اعتمادها على الواردات، مع استمرار جهود البحث عن اكتشافات جديدة للغاز، خصوصًا في البحر المتوسط.
كما تسعى أنقرة إلى تعزيز التعاون مع دول المنطقة، من بينها سوريا والعراق، لتأمين إمدادات الطاقة عبر خطوط وأنابيب، بما قد يساعد على خفض تكلفة الطاقة خلال الفترة المقبلة وتقليل الضغط على الميزان التجاري والليرة التركية.
المصدر: العربية – اقتصاد