تصاعد التعاون الدفاعي الأمريكي مع دول الخليج.. حرب إيران ترفع تعاقدات التسلح الخليجي الأمريكي إلى 104 مليار دولار
شهد التعاون الدفاعي بين واشنطن ودول الخليج تسارعاً ملحوظاً منذ عودة دونالد ترامب إلى البيت الأبيض في يناير 2025.
وقفزت حصة دول الخليج من موافقات المبيعات العسكرية الخارجية الأمريكية من نحو 7% في عهد جو بايدن إلى أكثر من 45% في عهد ترامب، وبلغت قيمتها ما يفوق 104 مليارات دولار في أقل من نصف الولاية الثانية، أي بمعدل يزيد تسع مرات على ذلك المسجل خلال إدارة بايدن
ويرصد هذا التقرير الموجز، الذي كتبه ألبرت فيدال ريبي، الباحث في شؤون الدفاع والمشتريات الدفاعية في الشرق الأوسط، ونشره المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية (IISS)، العوامل التي أسهمت في تسارع المبيعات الدفاعية ومشاريع التوطين الصناعي، وفي مقدمتها تعزيز الشراكات الدفاعية مع دول الخليج، وإصلاح منظومة المبيعات الدفاعية الأمريكية، والحرب مع إيران التي دفعت دول الخليج إلى تسريع اقتناء المعدات الدفاعية.

التعاون الدفاعي مع دول الخليج منذ عودة ترامب
شهدت ولاية دونالد ترامب الثانية زيادة ملحوظة في الموافقات على صفقات أسلحة محتملة إلى دول الخليج، وفي الإعلان عن مشاريع للتوطين الصناعي. وقد أسهمت الحرب مع إيران في تعزيز هذا الاتجاه، لكنها تفرض تحديات على واشنطن ودول الخليج.
وأدت عودة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى البيت الأبيض في يناير 2025 إلى تسريع وتيرة المبيعات الدفاعية الأمريكية إلى شركائها الخليجيين، ومبادرات التوطين الصناعي معهم.
وفي عهد الرئيس السابق جو بايدن، ذهبت نحو 7% من مجمل موافقات المبيعات العسكرية الخارجية إلى الخليجيين، أما في عهد ترامب فقد تجاوزت النسبة 45%.، وتأمل إدارة ترامب أن تحقق من خلال تسريع مبيعات السلاح تدفقات مالية ضخمة إلى الاقتصاد الأمريكي، وأن تعزز قدرات حلفائها الإقليميين في مواجهة إيران، وأن تحد من النفوذ الصيني.
وهناك ثلاثة عوامل دفعت لهذا التسارع:
ترتيبات الشراكة الدفاعية المعززة مع عدد من الشركاء الخليجيين، وإصلاح منظومة المبيعات الدفاعية الأمريكية، والحرب مع إيران.
في عام 2025، وقّعت الولايات المتحدة رسالة نوايا مع دولة الإمارات العربية المتحدة لإقامة «شراكة دفاعية كبرى» شاملة، وصنفت السعودية «حليفاً رئيسياً من خارج حلف الناتو»، ويمنح كلا الإطارين مجموعة من الامتيازات والترتيبات العسكرية
فيما يخص الأمارات، وفي يوليو 2026، رفعت واشنطن تصنيف الإمارات ضمن نظام الرقابة على الصادرات بموجب لوائح إدارة الصادرات الأمريكية، وهو ما أدى إلى إلغاء قيود كانت مفروضة على دعم برامج الطائرات المسيّرة الإماراتية.
كما أصبح بإمكان أبوظبي والكيانات التجارية الإماراتية المعتمدة، استيراد بعض المواد العسكرية الخاضعة لرقابة وزارة التجارة الأمريكية من دون ترخيص، إضافة إلى بعض الأقمار الاصطناعية والمركبات الفضائية ورقائق الذكاء الاصطناعي وخوادمه.
قرارات لتسريع التصدير
وفى نفس السياق، شرعت إدارة ترامب الثانية في إصلاح إجراءات المبيعات الدفاعية الأمريكية، وقد سبق أن حاولت إدارات سابقة إجراء إصلاحات مماثلة، غير أنها أخفقت في معظمها، أما الآن فثمة مؤشرات على تحقيق تقدم.
ضمن ذلك صدور أمرين تنفيذيين، الأول في أبريل 2025 والثاني في فبراير 2026، كان لهم دور مهم في دفع هذا المسار. وتتمثل الإصلاحات في ما يلي:
أولاً: جرت مراجعة «قائمة المبيعات العسكرية الخارجية فقط» (FMS Only List)، التي أعيدت تسميتها «قائمة الحكومة إلى الحكومة فقط» (G2G Only List). وتضم هذه القائمة المواد الدفاعية الحساسة التي لا يجوز للشركاء الأجانب الحصول عليها إلا عبر القنوات الحكومية المباشرة، وليس من خلال المبيعات التجارية المباشرة، وتهدف المراجعة إلى قصر القيود التصديرية على أكثر التقنيات حساسية
ثانياً: نُقلت وكالة التعاون الأمني الدفاعي من إشراف وكيل وزارة الحرب لشؤون السياسات إلى إشراف وكيل وزارة الحرب لشؤون الاقتناء والاستدامة، بما يجمع تحت مظلة تنظيمية واحدة وظائف تخص القاعدة الصناعية والمبيعات الدفاعية.
ثالثا، أصبح بإمكان حلف الناتو أن يعمل ممولاً من طرف ثالث لصفقات المبيعات العسكرية الخارجية، بما يسمح له بتمويل عمليات اقتناء دول أخرى للمعدات الدفاعية.
رابعاً: حدثت الولايات المتحدة في سبتمبر 2025 سياستها بشأن تصدير الطائرات المسيّرة، وخففت القيود بما يساعد على تسريع المبيعات إلى الحلفاء عبر برنامج المبيعات العسكرية الخارجية
وأخيراً، أضافت الحرب في إيران مزيداً من الإلحاح على المبيعات الدفاعية، إذ سعت دول الخليج إلى تسريع اقتناء المعدات الدفاعية الأمريكية، وأدى سياق الحرب إلى إبرام صفقات أسلحة بمليارات الدولارات دون المرور بفترة المراجعة المقررة في الكونجرس، بعدما لجأت الإدارة إلى استخدام صلاحيات الطوارئ.
المبيعات الدفاعية ومبادرات التوطين
تدفع إدارة ترامب الثانية بالمبيعات إلى الخليج بوتيرة قياسية. فقد زار ترامب في أولى رحلاته الخارجية الرسمية خلال ولايته الثانية السعودية وقطر والإمارات في مايو 2025، ووقعت خلالها اتفاقاً لمبيعات دفاعية مع السعودية بقيمة 142 مليار دولار، إضافة إلى صفقات أخرى مع قطر والإمارات.
وتقدم بيانات إخطارات الموافقة على المبيعات العسكرية الخارجية صورة أدق لحجم هذا التسارع. فقد وافقت إدارة بايدن خلال سنواتها الأربع على مبيعات بقيمة إجمالية بلغت 27 مليار دولار لدول الخليج، بينما تجاوزت قيمة الموافقات في عهد ترامب 104 مليارات دولار خلال أقل من نصف ولايته الثانية، أي بمعدل يزيد تسع مرات على المعدل المسجل خلال إدارة بايدن.
ومن أصل هذه المليارات الـ104، وافقت إدارة ترامب على نحو 24 مليار دولار قبل اندلاع الحرب، وعلى مبيعات بقيمة 80 مليار دولار خلال الفترة من 1 مارس إلى 20 سبتمبر 2026.

الحرب مع إيران تسرع المشتريات الخليجية
وتُظهر قائمة المبيعات العسكرية الخارجية تركيزاً قوياً على الدفاع الجوي والرادارات مع تسارع واضح في الموافقات منذ مارس 2026 بسبب الحرب مع إيران.
ورغم أن الموافقات لا تفضي جميعها إلى عقود فإنها مؤشر مفيد على استعداد الإدارة لرفع مبيعاتها إلى شركائها الخليجيين.
وإلى جانب المبيعات، أعلنت شركات الدفاع الأمريكية منذ مطلع 2025 عدداً قياسياً من مبادرات التوطين في الإمارات والسعودية:
وتعمل شركة SR2 Vector، وهي مشروع مشترك جديد بين شركة SR2 Defense Systems السعودية الناشئة وشركة Vector Defense الأمريكية، ومقرها ولاية يوتا، على بناء مصنع قرب الرياض لإنتاج طائرات مسيّرة هجومية أحادية الاتجاه قادرة على إصابة أهداف على مسافة تصل إلى 1500 كيلومتر.
بينما تعتزم أندوريل (Anduril) في إطار شراكتها مع مجموعة (EDGE) الإماراتية خوض عملية الإنتاج المشترك للطائرة المسيرة ذاتية التشغيل (Omen) في الإمارات.
كما تنشئ أندوريل مركزاً للبحث والتطوير والمحاكاة الافتراضية في الإمارات، ليكون مركزاً إقليمياً للهندسة والتصميم وصنع النماذج الأولية.
وغيرها من مبادرات التوطين في السعودية والإمارات الخاصة بتصنيع ونقل وتجميع صواريخ وطائرات مسيرة، ومراكز للبحث والتطوير يركز على تصميم الإلكترونيات الدقيقة.
ومعظم هذه المبادرات في مراحلها الأولى، وقد ينجح بعضها فيما ييخلى عن بعضها الآخر بصمت. غير أن اللافت أن وتيرة استثمار الشركات الأمريكية في التوطين تبدو متسارعة في ظل ولاية ترامب الثانية.
تحديات الشركات الدفاعية الأمريكية
يتمثل أحد التحديات الرئيسية التي تواجه الشركات الأمريكية في الخليج في غياب سلاسل الإمداد اللازمة لبناء الأنظمة التي تطلب الحكومات توطينها.
فقد تعرض شركة أمريكية كبرى مشروع توطين على نظيرتها السعودية، لكن الجهة المستقبِلة كثيراً ما لا تستوفي المتطلبات بسبب نقص القوى العاملة الماهرة أو البنية التحتية أو القدرة التقنية، فتضطر الشركة الأمريكية إلى القبول بمشروع توطين أبسط.
وقد يخفف من ذلك جزئياً تغيّر حديث في المنظومة السعودية. فقد أدت إعادة هيكلة في يوليو 2026 إلى تركيز مزيد من الصلاحيات بيد خالد البياري، مساعد وزير الدفاع للشؤون التنفيذية، الذي يبدو أكثر استعداداً للنظر في المقابل غير المباشر، أي الاستثمار في مشاريع دفاعية لا ترتبط مباشرة بالمعدات العسكرية المشتراة.
أما الإمارات فتسمح للشركات بتنفيذ التزامات المقابل الصناعي في مشاريع غير دفاعية أيضاً
والتحدي الثاني هو السرعة، حيث تعتمد دول الخليج بدرجة كبيرة على قناة المبيعات العسكرية الخارجية الأمريكية في اقتناء الأسلحة الرئيسية.
وقد تؤدي متطلبات التوطين إلى إطالة أمد برامج المشتريات، إذ قد تحتاج الشركات الأمريكية إلى تحديد شركاء محليين، والاتفاق على حصص العمل وترتيبات نقل التكنولوجيا، والحصول على موافقات وغير ذلك.
وقد لا يمثل أي من هذه التطورات، سواء في مجال المبيعات أو التعاون بين الصناعات الدفاعية، ظاهرة جديدة في حد ذاتها. إلا أن الشركات الدفاعية الأمريكية كانت تركز تاريخياً في الخليج على توطين قدرات الصيانة والإصلاح والعمرة أكثر من تركيزها على تصنيع المعدات والمكونات الدفاعية. أما الآن، فإن نطاق القدرات التي يجري توطينها في الخليج آخذ في الاتساع، كما تتسارع وتيرة هذا التوطين
<p>The post تصاعد التعاون الدفاعي الأمريكي مع دول الخليج.. حرب إيران ترفع تعاقدات التسلح الخليجي الأمريكي إلى 104 مليار دولار first appeared on masr360.</p>
المصدر: مصر 360