تطبيقات حُذفت من المتاجر لكنها لم تختفِ من هاتفك.. أزلها فورًا
قد يبدو حذف تطبيق من متجر “غوغل بلاي” وكأنه نهاية المشكلة، لكنه لا يعني بالضرورة أن التطبيق اختفى من الهواتف التي سبق تثبيته عليها.
وفي الأشهر الأخيرة، اكتشفت شركات أمن سيبراني تطبيقات أزيلت من المتجر بعدما ثبت ارتباطها بعمليات احتيال أو برمجيات خبيثة، ما يجعل فحص الهاتف خطوة مهمة، خصوصًا إذا كان أحد هذه التطبيقات لا يزال مثبتًا عليه.
لكن هذه التطبيقات ليست نوعًا واحدًا من التطبيقات؛ فبعضها احتال على المستخدمين للحصول على أموالهم، بينما ارتبط بعضها الآخر ببرمجيات مصرفية خبيثة، ووصلت إحدى الحملات إلى مستوى خطير من التحكم في أجهزة أندرويد القديمة، بحسب تقرير لموقع “Komando” المتخصص في أخبار التكنولوجيا، اطلعت عليه “العربية Business”.
تطبيقات ادعت إظهار سجل مكالمات أي رقم
في مايو الماضي، كشفت شركة الأمن السيبراني “ESET” عن حملة أطلقت عليها اسم “CallPhantom”، وضمت 28 تطبيقًا على “غوغل بلاي”، تجاوز إجمالي تنزيلاتها 7.3 مليون مرة.
كانت التطبيقات تدّعي إمكانية إظهار سجل المكالمات والرسائل النصية وحتى سجل مكالمات واتساب لأي رقم هاتف، لكن “ESET” وجدت أن البيانات التي تعرضها مختلقة وعشوائية ولا تمثل سجلات حقيقية.
وطلبت التطبيقات من المستخدمين الدفع للوصول إلى هذه الخدمة الوهمية، وتراوحت الأسعار بين مستويات مختلفة، ووصل أعلى سعر رصدته “ESET” إلى 80 دولارًا. وأبلغت الشركة “غوغل” بالتطبيقات، التي أزالت جميع التطبيقات التي حددتها “ESET” من على “غوغل بلاي”.
ومن المهم هنا أن هذه التطبيقات لم تكن قادرة أصلًا على الوصول إلى سجلات المكالمات الحقيقية؛ فالمشكلة كانت في الاحتيال على المستخدم وبيع بيانات وهمية له مقابل المال.
كما أوضحت “ESET” أن الاشتراكات التي دُفعت عبر نظام الفوترة الرسمي لـ”غوغل بلاي” أُلغيت عند إزالة التطبيقات، وقد يكون بعض المستخدمين مؤهلين لاسترداد أموالهم.
قارئات مستندات تخفي برمجية مصرفية خبيثة
نوع آخر من التطبيقات الخبيثة استخدم “Anatsa”، وهي برمجية مصرفية خبيثة تستهدف أجهزة أندرويد.
وفي بحث نشرته شركة الأمن السحابي “Zscaler”، قالت الشركة إن أحدث نسخة من “Anatsa” كانت تستهدف أكثر من 831 مؤسسة مالية حول العالم. وتعتمد البرمجية على تطبيقات تبدو طبيعية، مثل قارئات المستندات، ثم تحاول بعد تثبيتها تنزيل الحمولة الخبيثة من خادم يتحكم فيه المهاجمون، أحيانًا في صورة تحديث للتطبيق.
وتستطيع “Anatsa” سرقة بيانات تسجيل الدخول، وتسجيل ضغطات المفاتيح، والمساعدة في تنفيذ معاملات احتيالية. كما تستخدم صفحات تسجيل دخول مزيفة تحاكي تطبيقات المؤسسات المالية المستهدفة لخداع المستخدم والحصول على بياناته.
وتحذر هذه الحالة من قاعدة بسيطة: لا تثق في تطبيق لمجرد أنه يبدو كأداة مفيدة مثل قارئ مستندات أو مدير ملفات، خصوصًا إذا طلب منك تنزيل تحديث من داخل التطبيق بدلًا من تحديثه عبر المتجر.
الخطر الأكبر كان على هواتف أندرويد القديمة
وفي مارس، كشفت شركة مكافي، المتخصصة في البرامج المضادة للفيروسات عن حملة مختلفة أطلقت عليها اسم “Operation NoVoice”، تضمنت أكثر من 50 تطبيقًا كانت متاحة سابقًا على “غوغل بلاي”، وتجاوز إجمالي تنزيلاتها 2.3 مليون مرة.
تنكرت التطبيقات في صورة أدوات عادية مثل تطبيقات تنظيف الهاتف والألعاب وأدوات معرض الصور. وبعد فتح التطبيق، كان يتصل بخادم بعيد لجمع معلومات عن الجهاز، ثم يحاول تنزيل أدوات استغلال مناسبة لإصدار Android ومكونات الجهاز.
وإذا نجح الاستغلال، يمكن للبرمجية الحصول على صلاحيات root والسيطرة بعمق على الجهاز، بما يسمح بحقن تعليمات خبيثة داخل التطبيقات الأخرى والوصول إلى بيانات حساسة.
تقول “مكافي” إن الاستغلالات التي تمكن الباحثون من الحصول عليها من خادم التحكم والسيطرة لا تستهدف الأجهزة التي لديها مستوى تصحيح أمني بتاريخ 1 مايو 2021 أو أحدث.
أما الأجهزة القديمة غير المدعومة، ومنها الأجهزة التي تعمل بنظام أندرويد 7 أو أقدم ولم تعد تحصل على تحديثات أمنية، فقد تكون الإصابة فيها شديدة الاستمرارية لدرجة أن إعادة ضبط المصنع العادية قد لا تزيل البرمجية؛ وفي هذه الحالة قد يتطلب التخلص منها إعادة تثبيت البرنامج الثابت للجهاز.
ماذا تفعل إذا كنت تشك في وجود تطبيق ضار على هاتفك؟
إذا كان لديك تطبيق لا تتذكر تثبيته، أو حمّلته من خارج متجر “غوغل بلاي”، أو لاحظت سلوكًا غير معتاد في الهاتف بعد تثبيته، فمن الأفضل فحص الجهاز بدلًا من تجاهل الأمر.
وبالنسبة إلى هواتف أندرويد، توفر “غوغل” خدمة Google Play Protect التي تفحص التطبيقات عند تثبيتها وتجري فحوصًا دورية للتطبيقات الموجودة على الجهاز، بما فيها التطبيقات التي جرى تثبيتها من مصادر خارج “غوغل بلاي”. ويمكن للخدمة تحذير المستخدم من التطبيقات الضارة، كما يمكنها تعطيل بعض التطبيقات أو إزالتها تلقائيًا.
لفحص الهاتف يدويًا: افتح متجر “غوغل بلاي” > اضغط على أيقونة ملفك الشخصي > اختر “Play Protect” > اضغط على “فحص”.
وتوصي “غوغل” بإبقاء “Play Protect” مفعّلًا، وهو مفعّل افتراضيًا على أجهزة أندرويد المدعومة.
وإذا اكتشف “Play Protect” تطبيقًا ضارًا، فلا تتجاهل التحذير واحذف التطبيق إذا كان ذلك متاحًا.
أما إذا كان الهاتف قديمًا ولم يعد يحصل على تحديثات أمنية، فينبغي التعامل مع الأمر بجدية أكبر، إذ تعتمد بعض الهجمات على ثغرات جرى إصلاحها في إصدارات أحدث من أندرويد. وفي حالة Operation NoVoice تحديدًا، كان مستوى تحديث الأمان عاملًا حاسمًا في تحديد مدى قابلية الجهاز للاستغلال.
لا يعني حذف التطبيق من المتجر أنه حُذف من هاتفك
هذه هي النقطة التي تستحق أن يتذكرها المستخدم: إزالة التطبيق من “غوغل بلاي” تمنع تنزيله من المتجر، لكنها ليست هي نفسها إلغاء تثبيته من الأجهزة التي سبق تثبيته عليها.
وفي المقابل، لا يعني ذلك أن كل تطبيق أُزيل من المتجر سيظل موجودًا على هواتف المستخدمين؛ إذ إن “Google Play Protect” يستطيع في بعض الحالات اكتشاف التطبيقات الضارة وإزالتها تلقائيًا. لذلك الأفضل هو فحص الهاتف بدل افتراض أن التطبيق اختفى أو أنه ما زال مصابًا.
والقاعدة الأهم: لا تثبّت تطبيقًا لمجرد أنه يعدك بوظيفة تبدو مثيرة، مثل كشف سجل مكالمات شخص آخر، ولا تمنح التطبيقات صلاحيات لا تتناسب مع وظيفتها، واحرص على تحديث أندرويد باستمرار.
المصدر: العربية – تكنولوجيا




