تقاطع المصالح الاقتصادية يعزز الشراكة بين السعودية وفرنسا
تتمتع العلاقات السعودية الفرنسية بخصوصية حقيقية، وفق ما أفاد به الخبير الاقتصادي علي الحازمي، موضحاً أن باريس تجمع بين القوتين السياسية والصناعية، ولا تقتصر على كونها قوة اقتصادية فحسب، بل تشغل عضوية دائمة في مجلس الأمن الدولي وتمتلك ثقلاً عسكرياً، إلى جانب شراكات عالمية تتقاطع مع توجهات الرياض في قطاعات الطيران، والنقل، والطاقة، والمياه، والدفاع، والدواء.
وأشار الحازمي في مقابلة مع “العربية Business” إلى أن أحد أبرز أسباب هذه الخصوصية يتمثل في التقاطع الكبير بين رؤية السعودية 2030 والقدرات الفرنسية، لافتاً إلى أن الخبرات الفرنسية تتوافق مع القطاعات التي تركز عليها المملكة، ومنها السياحة والثقافة والنقل الحضري والطاقة.
“السعودية للطاقة” توقع 3 اتفاقيات مع “المشتري الرئيس” بـ867 مليون دولار
وأضاف أن فرنسا تحتفظ تاريخياً بقدر من الاستقلالية الاستراتيجية، لا سيما داخل المنظومة الأوروبية، وهو ما يتوافق مع سياسة المملكة القائمة على تنويع الشراكات وعدم حصر العلاقات الاقتصادية والسياسية في محور واحد.
وفيما يخص العلاقات الاقتصادية وتدفقات رأس المال، قال إن فرنسا تضم حالياً أكثر من 140 شركة وفروعاً عاملة في السوق السعودية، توظف أكثر من 11 ألف موظف، فيما تتجاوز إيراداتها ثلاثة مليارات يورو وفقاً لوزارة الخزانة الفرنسية. وأشار إلى أن فرنسا، بما تمتلكه من خبرات وشركات وقطاع صناعي راسخ منذ أكثر من 150 عاماً، تمثل وجهة مهمة للاستثمارات السعودية.
وأضاف أن أكثر من 20 شركة سعودية تعمل في فرنسا، فيما أشارت تقارير خلال الزيارة الأخيرة إلى توجه أكثر من 40 شركة سعودية لبحث فرص استثمارية هناك.
وأكد أن المملكة تحتاج إلى مزيد من الشركات الفرنسية، خصوصاً في مجالات التصنيع ونقل التقنية وتوطين سلاسل الإمداد وتدريب الكوادر الوطنية، مشيراً إلى أن هذه الملفات كانت من أبرز محاور الاهتمام خلال الزيارة الأخيرة.
ونبه إلى وجود فرص أكبر لتعزيز حضور رأس المال السعودي في فرنسا، خاصة عبر صندوق الاستثمارات العامة وشركاته التابعة، بما يدعم الحضور السعودي في الاقتصاد الفرنسي.
وأضاف أن السنوات المقبلة قد تشهد نمطاً جديداً من التعاون يقوم على شراكات سعودية فرنسية لتنفيذ مشاريع خارج حدود البلدين، مثل التعاون في الأسواق الإفريقية وقطاعات التنمية المختلفة، مؤكداً أن انعقاد أول اجتماع للمجلس السعودي الفرنسي من شأنه أن يفتح آفاقاً جديدة للعلاقات الاقتصادية بين البلدين.
المصدر: العربية – اقتصاد




