تقرير: أي إصلاح جزئي يقتصر على إعادة توزيع الجامعات أو تفكيك بعضها لن يكون كافيا
دعا المجلس الأعلى للتربية والتكوين إلى اعتماد مقاربة شمولية في مراجعة الخريطة الجامعية العمومية، مؤكدا أن أي إصلاح جزئي يقتصر على إعادة توزيع الجامعات أو تفكيك بعضها لن يكون كافيا لمعالجة الاختلالات البنيوية التي تعرفها منظومة التعليم العالي ولا سيما الاكتظاظ وضعف العدالة المجالية.
وفي هذا السياق شدد المجلس في رأيه حول مشروع مراجعة هيكلة الخريطة الجامعية العمومية: المرتكزات والرؤية ومنهجية التنزيل على أن نجاح هذا الورش الإصلاحي يظل رهينا بتوفير مجموعة من الشروط المتكاملة
و سجل المجلس في توصياته أن معالجة الاكتظاظ داخل الجامعات يشكل أولوية ملحة بالنظر إلى تأثيره المباشر على جودة التعلمات وظروف الاستقبال مشيرا إلى أن هذا الواقع يستدعي تدخلا عاجلا يحد من أسبابه البنيوية ويخفف من حدته المتزايدة.
و أبرز أن تحقيق العدالة المجالية يظل هدفا محوريا في أي إصلاح جامعي لما له من دور في ضمان تكافؤ الفرص في الولوج إلى التكوينات الجامعية فضلا عن مساهمته في تأهيل المجالات الترابية وتقليص الفوارق بين الجهات.
وعلاوة على ذلك أوضح المجلس أن مشروع إعادة هيكلة الخريطة الجامعية رغم أهميته في تقليص حجم بعض الجامعات الكبرى عبر تقسيمها، يظل مجرد مكون ضمن سلسلة من التدابير الضرورية، وليس حلا كاملا للإشكالات المطروحة.
وفي هذا الإطار أوصى بضرورة وضع خطة مواكبة للجامعات المحدثة خاصة تلك التي لا تتوفر بعد على عرض تكويني متنوع حتى تتمكن من أداء دورها كجامعات قائمة الذات وليس مجرد مؤسسات انتقالية.
كما دعا إلى تسطير برنامج متكامل لتطوير الخدمات الجامعية الموازية، بما في ذلك الأحياء الجامعية والمرافق الرياضية والثقافية والفنية، وذلك بهدف جعل الجامعة فضاء حقيقيا للحياة الطلابية، وليس فقط مؤسسة للتكوين الأكاديمي.
وبالإضافة إلى ذلك، شدد المجلس في توصياته على أهمية توسيع نطاق التقسيم المقترح للجامعات الكبرى التي لا يزال عدد طلبتها يفوق بكثير المعدل المستهدف والمحدد في حوالي40 ألف طالب معتبرا أن ذلك من شأنه تحسين التدبير وتقريب الخدمات من الطلبة.
غير أن المجلس في رأيه نبه إلى أن هذه الإجراءات رغم أهميتها تبقى غير كافية إذا لم تدرج ضمن رؤية إصلاحية شاملة ونسقية تأخذ بعين الاعتبار مختلف أبعاد المنظومة الجامعية بما في ذلك النموذج البيداغوجي والحكامة ووظائف الجامعة
المصدر: اليوم 24

