تقرير دولي يحذر من تهديدات غير مسبوقة للنظم الرقمية

حذّر تقرير حديث صادر عن منظمة التعاون الرقمي (DCO) من تصاعد المخاطر التي تهدد النظم الرقمية المدنية خلال الأزمات، مؤكدًا أن العالم بات يواجه نوعًا جديدًا من التهديدات لا يقتصر على البنية التحتية التقليدية، بل يمتد إلى الفضاء الرقمي الذي يعتمد عليه ملايين المدنيين في حياتهم اليومية.
وأوضح التقرير، الذي يحمل عنوان “النظم الرقمية المدنية في صميم الحماية أثناء الأزمات”، أن الخدمات الأساسية مثل الرعاية الصحية، وأنظمة الدفع، والاتصالات، والطوارئ أصبحت مرتبطة بشكل وثيق بالشبكات الرقمية، ما يجعل أي اضطراب فيها تهديدًا مباشرًا للاستقرار الاجتماعي والاقتصادي.
أزمات تتجاوز الحدود المادية
يشير التقرير إلى أن الأزمات الحديثة لم تعد تتوقف عند الحدود الجغرافية، بل تمتد إلى الأنظمة الرقمية التي تدير الحياة اليومية.
حيث أن تعطيل الشبكات أو استهدافها، سواء عبر هجمات سيبرانية أو عمليات عسكرية، قد يؤدي إلى فقدان فوري للخدمات الحيوية مثل الكهرباء أو الاتصالات أو حتى المعلومات الرسمية.
كما يؤكد أن القانون الدولي الإنساني، الذي يفرض حماية البنية التحتية المدنية، يجب أن يتطور ليشمل البنية الرقمية أيضًا، خاصة مع انتقال معظم الخدمات الأساسية إلى الفضاء الإلكتروني.
4 فئات رئيسية من التهديدات
حدّد التقرير أربعة أنماط رئيسية للتهديدات التي تواجه النظم الرقمية خلال الأزمات:
تهديدات رقمية غير مادية: مثل الأخبار المضللة والهجمات السيبرانية التي تعطل الخدمات.
تهديدات مادية ذات تأثير غير مباشر: كتعطل سلاسل الإمداد وتأثيرها على الأنظمة الرقمية.
تهديدات رقمية ذات أثر مادي: مثل الهجمات التي تستهدف شبكات الكهرباء أو المياه.
تهديدات مادية مباشرة: مثل تدمير مراكز البيانات والكابلات البحرية.
ويحذر التقرير من أن هذه التهديدات باتت أكثر تداخلًا، ما يزيد من تعقيد الاستجابة ويضاعف تأثيرها على المدنيين.
الذكاء الاصطناعي يفاقم المخاطر
يبرز التقرير الاستخدام المتزايد للذكاء الاصطناعي في نشر المعلومات المضللة، حيث أصبح إنتاج فيديوهات وصور مزيفة أمرًا سهلًا وسريعًا، ما يصعّب عملية التحقق من المعلومات في الوقت المناسب.
كما يشير إلى أن المواطنين أنفسهم قد يساهمون دون قصد في تعريض الآخرين للخطر عبر نشر صور أو بيانات حساسة من مواقع الأزمات، ما قد يُستخدم في استهداف مواقع مدنية أو بنى تحتية حيوية.
البنية التحتية الرقمية تحت الضغط
يلفت التقرير إلى أن البنية التحتية الرقمية – وخاصة الكابلات البحرية التي تنقل نحو 95% من بيانات العالم – تمثل نقطة ضعف رئيسية، إذ يمكن أن يؤدي استهدافها أو تعطيلها إلى انقطاع واسع في الاتصالات والخدمات.
كما تشمل المخاطر الأخرى:
– تعطل مراكز البيانات.
– انهيار شبكات الاتصالات.
– انقطاع أنظمة الملاحة GPS.
– استهداف منصات حكومية وبنكية.
4 ركائز للحماية
في مواجهة هذه التحديات، يقترح التقرير إطارًا متكاملًا للحماية يقوم على أربعة محاور رئيسية:
1. تعزيز صمود البنية التحتية
– حماية الكابلات البحرية ونقاط تبادل الإنترنت.
– توفير مصادر طاقة احتياطية.
– تطوير شبكات اتصال بديلة.
2. بناء الثقة العامة
– حماية القنوات الرسمية.
– مكافحة الأخبار المضللة.
– تعزيز الوعي الرقمي.
3. تبادل المعرفة والتنسيق
– إنشاء قنوات تعاون دولية.
– مشاركة معلومات التهديدات.
– تبادل الخبرات التقنية.
4. ضمان استمرارية الخدمات
– تحديد الخدمات الحيوية.
– توفير نسخ احتياطية.
– وضع خطط استعادة سريعة.
خارطة طريق زمنية
يقترح التقرير خطوات تنفيذية واضحة تشمل:
قصيرة المدى: إنشاء أنظمة لرصد التضليل الرقمي وتحديد الخدمات الأساسية.
متوسطة المدى: تطوير استراتيجيات وطنية واختبار جاهزية الأنظمة.
طويلة المدى: الاستثمار في بنية تحتية رقمية مرنة وتعزيز التعاون الدولي.
يختتم التقرير بالتأكيد على أن حماية النظم الرقمية المدنية لم تعد خيارًا، بل ضرورة استراتيجية لضمان استمرارية الدولة والمجتمع في أوقات الأزمات.
ودعت منظمة التعاون الرقمي الحكومات والقطاع الخاص إلى التحرك بشكل عاجل لتعزيز صمود البنية الرقمية، معتبرة أن التعاون الدولي هو العامل الحاسم في مواجهة التهديدات المتزايدة.
المصدر: العربية – تكنولوجيا