مباشر السبت، 25 يوليو 2026
عاجل
اقتصادبالخطوات.. طريقة عمل كيكة الفراولة في المنزلاقتصادتمهيدًا للبيع.. بنك HSBC يواصل مراجعة محفظة خدمات الأفراد في مصر وتركيامنوعاتنادية الجندي: الجمهور كرهني في البداية بسبب سعاد حسني.. وهذا موقفي من الاعتزالاقتصادشركات تكنولوجيا أميركية تدعم نماذج الذكاء الاصطناعي مفتوحة المصدررياضة محلية«دورة مونتريال»: المنظمون قلقون مع غياب سينر وديوكوفيتشاقتصادرئيس وزراء ماليزيا: منع دخول الإسرائيليين بلادنا بسبب احتلال الكيان للأراضي الفلسطينيةسياسةمصادر: اتحاد الكرة اعتمد المستندات والزمالك ينتظر قرار الكاف لحسم الرخصةرياضة محليةفوزينيا «نجم المونديال» يلتحق بـ«كولو كولو» التشيلياقتصادالزراعة: إصدار أكتر من 11.8 ألف موافقة وشهادة للمبيدات خلال النصف الأول من 2026منوعاتمن الحر الشديد للانخفاض المفاجئ.. كيف تحمي المحاصيل الزراعية من صدمات الطقس؟سياسةنموذجاً للباحث الدؤوب.. «مؤسسة زاهي حواس للآثار والتراث» تنعي الدكتور محمد عبدالمقصودرياضة محليةإليك أبرز 10 صفقات شهدها “ميركاتو” الصيف حتى الآنرياضة محليةالزمالك يستكمل إجراءات الحصول على الرخصة الإفريقية.. والقرار النهائي بيد «كاف»العالمالدفاع الروسية: إسقاط أكثر من 1000 مسيرة خلال يوم وتدمير مراكز لوجستية مرتبطة بالجيش الأوكرانيسياسةتعليم أسوان يتابع امتحانات الدور الثاني للصفين الأول والثاني الثانويالعالمشركات طيران عالمية تعلق رحلاتها إلى إقليم كردستان وسط تطورات أمنيةسياسةفضيحة مقابض تسلا تجبر شركات السيارات العالمية على تغيير تصميماتهاسياسةالساعة تتأخر 60 دقيقة.. هل يحقق التوقيت الشتوي وفرًا حقيقيًا للطاقة؟العالمبريطانيا.. حريق في منشأة صناعية يتحول إلى حادث كبير بعد انفجار مخزون الأسمدة (فيديوهات)سياسةمولودية الجزائر يتحرك لحسم عودة بلايلي.. والصفقة تنتظر قرار «كاس»اقتصادبالخطوات.. طريقة عمل كيكة الفراولة في المنزلاقتصادتمهيدًا للبيع.. بنك HSBC يواصل مراجعة محفظة خدمات الأفراد في مصر وتركيامنوعاتنادية الجندي: الجمهور كرهني في البداية بسبب سعاد حسني.. وهذا موقفي من الاعتزالاقتصادشركات تكنولوجيا أميركية تدعم نماذج الذكاء الاصطناعي مفتوحة المصدررياضة محلية«دورة مونتريال»: المنظمون قلقون مع غياب سينر وديوكوفيتشاقتصادرئيس وزراء ماليزيا: منع دخول الإسرائيليين بلادنا بسبب احتلال الكيان للأراضي الفلسطينيةسياسةمصادر: اتحاد الكرة اعتمد المستندات والزمالك ينتظر قرار الكاف لحسم الرخصةرياضة محليةفوزينيا «نجم المونديال» يلتحق بـ«كولو كولو» التشيلياقتصادالزراعة: إصدار أكتر من 11.8 ألف موافقة وشهادة للمبيدات خلال النصف الأول من 2026منوعاتمن الحر الشديد للانخفاض المفاجئ.. كيف تحمي المحاصيل الزراعية من صدمات الطقس؟سياسةنموذجاً للباحث الدؤوب.. «مؤسسة زاهي حواس للآثار والتراث» تنعي الدكتور محمد عبدالمقصودرياضة محليةإليك أبرز 10 صفقات شهدها “ميركاتو” الصيف حتى الآنرياضة محليةالزمالك يستكمل إجراءات الحصول على الرخصة الإفريقية.. والقرار النهائي بيد «كاف»العالمالدفاع الروسية: إسقاط أكثر من 1000 مسيرة خلال يوم وتدمير مراكز لوجستية مرتبطة بالجيش الأوكرانيسياسةتعليم أسوان يتابع امتحانات الدور الثاني للصفين الأول والثاني الثانويالعالمشركات طيران عالمية تعلق رحلاتها إلى إقليم كردستان وسط تطورات أمنيةسياسةفضيحة مقابض تسلا تجبر شركات السيارات العالمية على تغيير تصميماتهاسياسةالساعة تتأخر 60 دقيقة.. هل يحقق التوقيت الشتوي وفرًا حقيقيًا للطاقة؟العالمبريطانيا.. حريق في منشأة صناعية يتحول إلى حادث كبير بعد انفجار مخزون الأسمدة (فيديوهات)سياسةمولودية الجزائر يتحرك لحسم عودة بلايلي.. والصفقة تنتظر قرار «كاس»
أسعار
دولار أمريكي51.33EGPيورو58.39EGPجنيه إسترليني68.38EGPريال سعودي13.69EGPدرهم إماراتي13.98EGPدينار كويتي165.65EGPدينار أردني72.39EGPريال قطري14.10EGPليرة تركية1.08EGPيوان صيني7.57EGPذهب 246,689.25EGP/جمذهب 215,853.10EGP/جمذهب 185,016.94EGP/جمفضة96.17EGP/جم
دولار أمريكي51.33EGPيورو58.39EGPجنيه إسترليني68.38EGPريال سعودي13.69EGPدرهم إماراتي13.98EGPدينار كويتي165.65EGPدينار أردني72.39EGPريال قطري14.10EGPليرة تركية1.08EGPيوان صيني7.57EGPذهب 246,689.25EGP/جمذهب 215,853.10EGP/جمذهب 185,016.94EGP/جمفضة96.17EGP/جم
خبر عاجل
العالم

تقييم عشرية إصلاح التعليم 2015-2030 الحلقة الثانية: المدرسة المغربية ورسالتها – سيرة اتساق ضائع

ثمة إصلاحات تثير الإعجاب بهندستها، وأخرى تؤثّر في النفوس. وإصلاح المدرسة المغربية، في ضوء المعيار الثاني من تقييمنا، يبدو متأرجحاً بين هذين القطبين دون أن يوفّق بينهما. فالسؤال الذي يطرح نفسه، وراء النصوص والتصريحات، هو سؤال بسيط بقسوته: هل تعرف المدرسة المغربية حقاً ما تريد أن تكون، وما تريد أن تفعل؟ الرسالة المؤسّساتيّة، تلك المنارة التي يفترض أن تضيء كلّ القرارات الاستراتيجيّة والتشغيليّة، هل هي محدّدة بوضوح، ومراجَعة دوريّاً، ومشتركة بين جميع الفاعلين الذين يفترض أن يحملوها في حياتهم اليوميّة؟

التشخيص الذي نقدّمه هنا، بعد تحليل دقيق للمؤشرات الخمسة التي يتألّف منها هذا المعيار، هو تشخيص دقيق ولكنه قاسٍ: لقد أجادت المنظومة التربويّة المغربيّة التخطيط لمهمّة وطنيّة طموحة، وأجادت صياغتها نصّاً، وأجادت تنظيم حوارات واستشارات واسعة النطاق. لكنها لم تحوّل هذا الزخم إلى واقع مشترك. ولم تجعل من هذه الرسالة بوصلة حيّة، قادرة على توجيه فاعلي الميدان في تعقيدات مهنتهم. والأسوأ من ذلك، أنها تركت هذه المهمّة تتفتّت تدريجياً، ضحيّة التناقضات السياسيّة، والتناحر المؤسّساتيّ، والريبة المزمنة بين القمّة الاستراتيجيّة والقاعدة العملياتيّة.

رسالة متجددة لكنها مُهمشة

يجب، في البداية، أن نعترف بتقدّم لا يُنكر. لقد توقّفت مهمّة المدرسة المغربيّة عن كونها ذلك النصّ المتروك للغبار، والذي كان يُستخرَج من الأدراج في المناسبات الكبرى. فمع انبثاق الرؤية الاستراتيجيّة 2015-2030، تحوّلت إلى مشروع مجتمعي طموح، يضع جودة التعلّمات للجميع، والتحرّر الاجتماعي، وتعزيز المواطنة الفاعلة، في صميم غاياته. هذا التحوّل، الذي استبدل بمنطق الولوج الكمّي المحض منطقاً نوعيّاً للنجاح، يشكّل تقدّماً كبيراً لا تُقدَّر أبعاده دائماً بالقدر الكافي. والإطار الشكلي، فضلاً عن ذلك، متين: فالقانون الإطار 51.17 يفرض مراجعة دوريّة للرسالة، والمجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي يقوم بدور الحارس الأمين، متعهّداً بأن لا تحيد المهمّة عن الثوابت الدستوريّة والتوجّهات التربويّة. على الورق، إذن، كلّ شيء في مكانه من أجل حكامة ديناميكيّة وقابلة للتكيّف.

لكن في الممارسة العمليّة، تتعقّد الأمور. فالتقييمات الثلاثيّة التي نصّ عليها القانون الإطار لم تُجرَ سوى مرّة واحدة، سنة 2018. وتوارت الدورتان المواليتان، المقرّرتان في 2021 و2024، بكل بساطة. الأولى، بسبب فراغ مؤسّساتي على مستوى المجلس، حيث لم تُجدَّد تركيبته في الآجال المحدّدة. والثانية، لأسباب أكثر إثارة للقلق: ريبة حكوميّة من أي تقييم خارجي، خاصّة بعد نشر تقرير المجلس الأعلى حول « المدارس الرائدة »، الذي كان نقديّاً بكل موضوعية تجاه هذا المشروع الذي يُعدّ جوهر خارطة الطريق الوزاريّة 2022-2026. فضّلت الحكومة دفن رأسها في الرمال بدلاً من مواجهة استنتاجات لا تخدم خياراتها الاستراتيجيّة.

ومن أقبح وجوه هذا الموقف ذلك الإنكار المؤسّساتيّ الصارخ. كان البرنامج الحكومي 2021-2026 قد وعد، رسميّاً، بأن الهيئة الوطنيّة للتقييم ستكون المؤسّسة المرجعيّة في التقييم، والجهاز المعياري لقياس أثر السياسات العموميّة. لكن ما إن توقّفت تقارير الهيئة الوطنيّة للتقييم حول المدارس الرائدة عن التوافق مع الأماني السياسيّة، حتى انعطفت الحكومة انعطافاً غير مسبوق: أسندت مهمّة التقييم إلى المرصد الوطني للتنمية البشريّة، وهو هيئة تابعة لرئاسة الحكومة، تفتقر إلى أيّ استقلاليّة أو اختصاص في المجال التربوي. ورغم هذا النقص الواضح في الكفاءة القطاعيّة، قام المرصد بدوره بإسناد المهمّة إلى مكاتب دراسات خاصّة، لم تثبت حياديّتها ولا كفاءتها الخاصّة بشكل أكبر.

هذا الإنكار للخبرة الوطنيّة المستقلّة هو إشارة خطيرة. إنه يوحي بأن « حقيقة » الوزارة لا تصمد أمام مراجعة الأقران، وأن المعطيات الموضوعيّة قد تكون محرجة للخطاب الرسمي. فبالتخلّي عن الهيئة الوطنيّة لفائدة مستفيدين خصوصيّين، فإن الوزارة تُقصي العلم لصالح التواصل، وتُفضّل السرد المتملّق على التحليل الدقيق. وهذا تراجع مقلق لإصلاح كان يزعم أنّه يقوم على البراهين والقيادة بالنتائج.

الانزلاق الاستراتيجي: حين يمحو النموذج التنموي الجديد القانون الإطار

بلغت ذروة الارتباك مع التخلّي التدريجي عن القانون الإطار كمرجع مشترك لجميع السياسات التربويّة. فالنموذج التنموي الجديد، الذي رعته بحماسة الحكومة المنبثقة عن انتخابات 2021، محا تدريجياً الرؤية الاستراتيجيّة والقانون الإطار من الخارطة المؤسّساتيّة. لم تكن هذه مجرّد هفوة استراتيجية، بل كانت تحولاً استراتيجيا حقيقياً. فالبرنامج الحكومي 2021-2026، الذي كان يفترض أن يستمر في الإصلاحات الجارية، لا يذكر الرؤية 2015-2030 ولا القانون الإطار 51.17 بإشارة واحدة. فكلّ ما يتعلّق بالتربية في هذا البرنامج يحيل حصراً على النموذج التنموي الجديد.

وهذا الانعطاف ليس عابراً. إنه يترجم تصوّراً محدّداً لدور المدرسة في المجتمع المغربي. فالنموذج التنموي الجديد، في قراءته للمنظومة التربويّة، يركّز على المحدّدات الأساسيّة للجودة – التعلّمات الأساسيّة، القابلية للتشغيل، ملاءمة التكوين مع الشغل. وهي مقاربة براغماتيّة، لا ريب، لكنها تبقى ضحيّة التصوّر الذي ولدت منه: تصوّر يعتبر القانون الإطار مرجعاً لأيّ إصلاح تربوي حاضر أو مستقبل، ويحصر مساهمة النموذج في المكمّل دون الجوهر. بعبارة أخرى، امتنع النموذج التنموي الجديد عن تقديم كلّ المقترحات اللازمة لتحقيق النهوض التربوي الذي جعله غاية للمغرب في 2035، مكتفياً بلفت الانتباه إلى ما يعتبره أولويّاً في الرؤية الاستراتيجيّة، دون إهمال توجّهاتها الأخرى التي تظلّ حاسمة لنجاح الإصلاح.

لكن هذه الدقّة المفهومية ضاعت في ضجيج السياسة. فالذين لم ينفكّوا، منذ 2021، يتحدّثون عن النهضة التربوية محاولين قطع الحبل السرّي مع القانون الإطار، ارتكبوا خطأً مفاهيميّاً فادحاً، كاد أن يقلب الإصلاح برمّته. وتفاقم هذا الارتباك حين رفعت وزارة التربية الوطنيّة مشروع « المدارس الرائدة » إلى مرتبة الخيار الاستراتيجي الأسمى، وكأنه بديل عن الإصلاح الشامل. وتتوفّر علامات هذا الارتباك في أعلى مستوى القيادة الحكوميّة: أوّلها، غياب أيّ ذكر للرؤية أو القانون الإطار في البرنامج الحكومي. وثانيها، تنظيم رسوم التعليم الخاصّ: فبينما القانون الإطار واضح تماماً في ضرورة تنظيم هذه الرسوم بموجب مرسوم، فضّلت الحكومة الاحتجاج بقانون المنافسة وترك المدارس الخاصّة تحرّر تسعيراتها. وثالثها، اللجنة الوطنيّة لتتبّع ومواكبة الإصلاح، المنشأة لدى رئاسة الحكومة لضمان تطبيق القانون الإطار، والتي لم تجتمع سوى مرّة واحدة طوال الولاية. وهكذا، أصبح القانون الإطار حبراً على ورق، وانفصلت رسالة المدرسة عن بوصلتها القانونيّة.

حقيقة البناء المشترك

البناء المشترك، ذلك المصطلح السحري الذي كان يفترض أن يحوّل الإصلاح إلى مشروع جماعي، أثار حراكاً هائلاً. يمكن للحكومة أن تفتخر، وبحق، بتنظيم واحدة من أوسع الاستشارات في تاريخ المغرب: أكثر من 100 ألف مشارك – أساتذة، آباء، تلاميذ، مجتمع مدني – و30 ألف مساهمة على منصّة « مدرستنا ». الحجم مذهل، وهو يشهد على إرادة سياسيّة حقيقيّة لفتح النقاش خارج دائرة الخبراء الضيّقة. في هذا المستوى، أظهر المغرب مرونة وانفتاحاً يستحقّان التقدير.

لكن الحجم لا يصنع المضمون. فالبناء المشترك يفترض مسؤوليّة مشتركة، وتأثيراً حقيقيّاً للفاعلين في التسويات النهائيّة. غير أن هذا التأثير، في الممارسة، يبقى محدوداً. فالتسويات الميزانيّاتيّة والتقنيّة هي من اختصاص الإدارة المركزيّة في الرباط. والآباء والتلاميذ، رغم حضورهم في مجالس المؤسّسات، ليس لهم سوى دور استشاري، دون سلطة حقيقيّة في الاعتراض أو الاقتراح. أمّا النقابات، وإن كان لها وزن حقيقي في محور الموارد البشريّة، فإن تأثيرها في المحور البيداغوجي أو المهمّة المؤسّساتيّة يظلّ هامشيّاً. يتوقّف البناء المشترك غالباً عند باب التنفيذ العملياتي. نستشير، لكننا لا نشارك في القرار. ننصت، لكننا لا نعطي سلطة القرار.

وهذه الازدواجيّة لها عواقب وخيمة. حين تندلع الأزمة الاجتماعيّة – وهي تندلع بانتظام – ينفصل فاعلو الميدان عن الإصلاحات، مدّعين أنهم لم يُصغَ إليهم فعلاً، لا في مرحلة التصميم ولا في كيفيّات التطبيق. فالحركات القاعديّة، خاصّة التنسيقات النقابيّة، تشعر بأنّ النقابات التقليديّة خانتها، لكونها قريبة جدّاً من السلطة. وهكذا، يصبح البناء المشترك، الذي كان يفترض أن يكون أسمنت الإصلاح، عاملاً إضافيّاً للانقسام. وخارطة الطريق 2022-2026، التي كان يفترض أن تكون خطّة التنفيذ القطاعي للرؤية، قُدّمت كرؤية جديدة، ممّا شوّه النقاش كلّيّاً. والنتيجة: خارطة طريق منفصلة عن القانون الإطار، دون فسحة لنقاش حقيقي للأفكار. وأصبح الأساتذة مجرّد منفّذين لسيناريوهات بيداغوجيّة تُصاغ في الرباط، لا يعترفون بالرسالة التي يفترض أن يحملوها. حماس الأيام الأولى حلّ محلّه إرهاق مزمن، وشعور بالعقم والاغتراب المهني.

جدار الإدراكات: حين لا تمرّ الرسالة

ربما تكون مؤشّرات رضا الفاعلين هي الأقسى على الإطلاق. فهي تقيس الفجوة بين الخطاب الرسمي والمعاش اليومي، بين ما تعلنه المدرسة وما يشعر به المستعملون. الأرقام هنا بليغة. فبحسب الاستقصاء الوطني للهيئة الوطنيّة للتقييم (2019)، إذا كان 80% من الآباء راضين عن ولوج أبنائهم إلى المدرسة فإن أقل من 40% راضون عن جودة التعلّمات وملاءمتها لسوق الشغل. بعبارة أخرى، المدرسة العموميّة تُدرَك كمؤسّسة تستقبل الأطفال، لكنها لا تعدّهم جيّداً للحياة النشطة. وهذا الإدراك تؤكّده الهجرة الصامتة نحو التعليم الخاصّ، الذي بلغ 20% من متمدرسي الابتدائي في 2025-2026، مقابل 15,9% في 2015-2016. هذه الزيادة بأربع نقاط في عقد واحد هي التصويت بالرفض الأكثر بلاغة من طرف الأسر. فالقطاع الخاصّ هو الردّ الصامت على مدرسة عموميّة يرونها فاشلة، غير ملائمة، بل غير جديرة بالثقة.

أمّا الأساتذة، فإنهم يؤمنون بمثال المدرسة الجديدة، لكنهم يعيشون واقعاً من الفصول المكتظّة، والوسائل الضعيفة، والتكوين غير الملائم، والاعتراف الاجتماعي المتهاوي. إنهم يشعرون في الوقت نفسه بالإرهاق – بسبب البرامج الجديدة، والمناهج المستحدثة، والتقويمات المتعدّدة – وبالاغتراب عن استقلاليّتهم المهنيّة، بعد أن تحوّلوا إلى مجرّد منفّذين. وهذا الشعور بالانحطاط المهني هو سمّ بطيء ينهك الالتزام والدافعية.

والتلاميذ، بدورهم، ليسوا بمنأى. فمعطيات PISA 2022 تشير إلى أن 25% من التلاميذ المغاربة يصرّحون بأنهم يشعرون بأنهم « غرباء » أو منبوذون في مدارسهم، مقابل متوسط 20% في دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية. هذا رقم مقلق، يكشف عن أزمة انتماء عميقة. ربع التلاميذ لا يشعرون بأنهم في مكانهم داخل المؤسّسة التي يفترض أن تثقّفهم وتحرّرهم وتعدّهم للمواطنة. ويشير تقرير المجلس الأعلى حول العنف المدرسي إلى أن مناخ المؤسّسة يتدهور كلّما تقدّم التلميذ في السلكين الإعدادي والثانوي، ممّا يخلق شعوراً بالظلم الاجتماعي مرتبطاً بالفشل الدراسي، واللامساواة في المعاملة، والتمييز الضمني. يُتحدّث عن « مهمّة الإنصاف »، لكنّ المعاش هو واقع الانفصال – بين العمومي والخصوصي، القروي والحضري، مسالك التميّز ومسالك التهميش. وهذا التباعد يغذّي التشكيك والمقاومة، حتّى لدى الآباء والتلاميذ الذين يفترض أن يكونوا المستفيدين الأوائل من الإصلاحات.

فجوة النتائج: نجاح الكمّ، إخفاق الكيف

« لحظة الحقيقة » هي لحظة النتائج. وهنا، التشخيص لا لبس فيه: المنظومة التربويّة المغربيّة هي منظومة ذات سرعتين. في أهداف الولوج، حقّق المغرب تقدّماً مذهلاً. فالتعليم الأولي قفز من 43,9% إلى 70,4% في عقد. وآلاف الفصول شُيّدت، وآلاف المدرّسين انتدبوا، وآلاف الحافلات المدرسيّة وُضعت في الخدمة. والأهداف الكمّيّة – التمدرس، البناء، التوظيف – في مسار إيجابي. لقد حقّقت المؤسّسة إلى حدّ كبير أهداف « توفير » الخدمة.

لكن في أهداف الجودة، الإخفاق واضح، بل يأخذ ملامح كارثة. في القراءة، لا يتقن الأساسيّات سوى 41% من التلاميذ. في العلوم والرياضيّات، تراجعت نتائج TIMSS 2023 بشكل غير مسبوق: 18% فقط من تلاميذ الإعدادي يبلغون الحدّ الأدنى في العلوم، مقابل النصف تقريباً في 2019. هذا تراجع يمحو المكاسب التي تحقّقت بصعوبة خلال العقد السابق. والهدر المدرسي، بدلاً من الانحسار، يستقرّ حول 276 ألف طفل سنويّاً، بعد أن كان قد عاد للارتفاع مقارنةً بانخفاض 2021 (219 ألفاً). إنه نزيف صامت يصيب المنظومة، حارماً مئات الآلاف من الشباب من مستقبلهم. فالتركيز على التعلّمات الأساسيّة، مهما كان نبيلاً، خلّف أثراً معكوساً: تسوية بالمستوى الأدنى، وتقليص الطموحات، وتوحيد الممارسات، إلى حدّ التهديد بإنتاج تعليم ذي سرعتين داخل المدرسة العموميّة ذاتها – مدارس رائدة من جهة، ومدارس عاديّة من جهة أخرى.

الرسالة التي خانتها القيادة

إن المنظومة تملك الأدوات، والنصوص، والهياكل، لكنها عاجزة عن تشغيلها. يعني أن المهمّة واضحة على الورق، لكنها أصبحت غائمة في الأذهان. يعني أن الفاعلين استُشيروا، لكنهم لم يُصغَ إليهم. يعني أن الأهداف وُضعت، لكنها لم تتحقّق. يعني أن الموارد حُشدت، لكنها لم تُنتج الآثار المرجوّة.

وهذه الحالة ليست وليدة الصدفة. إنها نتيجة تخلّي تدريجي عن القانون الإطار كمرجع مشترك، وتجاوز منهجي لهيئات التقييم المستقلّة، وخلط بين المرجعيّات الاستراتيجيّة، وتفوّق التواصل على الشفافيّة. لقد فقد إصلاح المدرسة المغربيّة، بعد بداية واعدة، روحه. وتورّط في تناقضات لا يستطيع حلها. فأصبحت رسالة المدرسة، التي كان يفترض أن تكون أسمنت الطموح الجماعي، ساحة معركة تتصارع فيها رؤى متنافسة، ومصالح متباعدة، وأناة متضخّمة.

لكي تعود رسالة المدرسة المغربية

لكي تعود رسالة المدرسة المغربيّة بوصلةً لا شعاراً، ولكي تستعيد قوّتها التحفيزيّة ومصداقيّتها في أعين جميع الفاعلين، لا بدّ من صحوة. لا يتعلّق الأمر بإضافة تقرير آخر أو طبقة إصلاح جديدة. بل بالعودة إلى الأساسيّات، إلى ما كان يفترض أن يُنجز منذ البداية.

أوّلاً، إعادة السيادة للقانون الإطار 51.17. يجب أن يعود المرجع المشترك لجميع السياسات التربويّة، الإطار القانوني والاستراتيجي الملزم لجميع القطاعات الوزاريّة، وجميع المؤسّسات، وجميع الفاعلين. والنموذج التنموي الجديد يجب أن يُقرأ كمكمّل، لا كبديل. يجب أن يندرج في إطار القانون الإطار، لا أن يتجاوزه. وهذا يستلزم عملاً للمصالحة بين المرجعيّتين، وعملاً للتوضيح يضع حدّاً للارتباك الاستراتيجي الحالي.

ثانياً، استعادة استقلاليّة التقييم. يجب أن تعود الهيئة الوطنيّة للتقييم إلى دورها كمرجع، نزيهة وكفوءة. وتقاريرها يجب أن تؤخذ بجدّيّة، حتّى – بل خصوصاً – حين تكون نقديّة. على الحكومة أن تقبل بأن تُقيَّم، وأن تواجه حقيقة الوقائع، وأن تصحّح مسارها وفق المعطيات الموضوعيّة. يجب أن يتوقّف إسناد التقييم إلى مكاتب خاصّة. فالخبرة الوطنيّة المستقلّة ثروة، لا تهديد. هي شرط القيادة المستنيرة، والمساءلة الحقيقيّة.

ثالثاً، إعادة سلطة حقيقيّة لفاعلي الميدان في البناء المشترك. الاستشارات الشكليّة لم تعد كافية. يجب أن يكون للأساتذة، والآباء، والتلاميذ، سلطة حقيقيّة في الاقتراح، والاعتراض، والقرار، بشأن التوجّهات البيداغوجيّة، والتنظيم المدرسي، وتقييم السياسات. يجب أن تتحوّل مشاريع المؤسّسات إلى عقود حقيقيّة للاستقلاليّة، حيث يحدّد الفاعلون المحليّون منظورهم الخاص، بما يتوافق مع الرؤية الوطنيّة لكن مع تكييفها مع سياقهم الخاصّ. يجب أن يكون لكلمة فاعلي الميدان وزن حقيقي في التسويات.

رابعاً، والأهمّ، القبول بأن الرسالة التربوية لا تُفرض في مكاتب الرباط. إنها تُعاش في الفصول، في ساحات المدرسة، في لقاءات الآباء، في الثقة اليوميّة بين المدرسة والأسر. تُبنى في المدى، باستمراريّة الأفعال واتّساق الخطاب. تُربح بالقدوة، بالاعتراف المتبادل، باحترام الالتزام المهني. رسالة لا تُعاش هي رسالة ميّتة. مهمّة مفروضة هي مهمّة مكروهة.

لقد تغيّر خطاب المدرسة المغربيّة. حان وقت تغيير واقعها. حان الوقت أن تتوقّف الرسالة، ذلك الوعد بالإنصاف والجودة والارتقاء، عن كونها شعاراً لتصبح بديهة. الطريق لا يزال طويلاً، لكن الوعي بحقيقة الخلل هو الخطوة الأولى، بل هي الأهم، على درب الإصلاح. والوعي، اليوم، يقول لنا إن رسالة المدرسة المغربيّة هي أجمل من أن تُهمل، وأوهن من أن تُترك. إنها تستحقّ أكثر من نصوص وخطابات. إنها تستحقّ أفعالاً. تستحقّ أن تستعيد اتساقها.

 

المصدر: اليوم 24

0 مشاهدة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *