تلسكوب “نانسي” يقترب من الفضاء.. رحلة لاستكشاف الكون
اقترب تلسكوب “نانسي غريس رومان” الفضائي التابع لوكالة ناسا خطوة جديدة من الانطلاق إلى الفضاء، بعدما أكملت فرق المهمة مراجعة جاهزية الإطلاق التي انتهت إلى أن المرصد أصبح مستعداً للانتقال إلى المرحلة النهائية من الاستعدادات.
هذا وأجرت فرق ناسا و”سبيس إكس” وفريق مهمة “رومان” مراجعة جاهزية الإطلاق في مركز كينيدي للفضاء بولاية فلوريدا، حيث جرى تقييم حالة المركبة الفضائية والصاروخ وموقع الإطلاق وجميع عناصر المهمة، قبل اعتماد جاهزيتها لاستكمال الإجراءات النهائية التي تسبق الإقلاع.
وتستهدف ناسا و”سبيس إكس” إطلاق التلسكوب في موعد لا يسبق الساعة 7:26 صباحاً بالتوقيت الشرقي للولايات المتحدة، يوم 30 أغسطس الجاري، على متن صاروخ “فالكون هيفي” من مجمع الإطلاق 39A في مركز كينيدي للفضاء.
علماً بأنه خلال الأيام المقبلة، سيُنقل تلسكوب “نانسي”، الموجود داخل الغطاء الانسيابي الواقي للصاروخ، إلى موقع “سبيس إكس” في مجمع الإطلاق، حيث سيُثبته الفنيون على الصاروخ، قبل نقله إلى منصة الإطلاق استعداداً للمرحلة الأخيرة من المهمة.
What is the Nancy Grace Roman Space Telescope? Why do we need it? What will it unveil?
Learn more about Roman and how it will help us investigate some of the many mysteries of the universe. ⬇️
Roman is set to launch Aug 30th at 7:26 am ET. Stay up to date on the mission:… pic.twitter.com/tgJmjWeo0z
— Nancy Grace Roman Space Telescope (@NASARoman) August 14, 2026
بروفة كاملة قبل الإطلاق
سبق مراجعة الجاهزية إجراء بروفة شاملة لعمليات يوم الإطلاق، شاركت فيها فرق فنية من منشآت ناسا و”سبيس إكس” في فلوريدا، إذ شملت المحاكاة تشغيل المركبة الفضائية، وتدريب الفرق على عمليات تزويد “فالكون هيفي” بالوقود، وإجراء إحاطات تجريبية بشأن الأحوال الجوية، إلى جانب التعامل مع سيناريوهات مختلفة قد تواجهها الفرق أثناء العد التنازلي والإطلاق.
كما اختبرت الفرق خلال البروفة منظومات الاتصالات وأنظمة المهمة، بهدف التأكد من جاهزية جميع الأطراف للتعامل مع مختلف مراحل عملية الإطلاق.

مهمة لرصد الكون
إلى ذلك، يعد تلسكوب “نانسي رومان” أحدث التلسكوبات الفضائية التابعة لناسا، وصُمم لتوسيع قدرة العلماء على دراسة الكون من خلال مسح مناطق واسعة من السماء بسرعة وكفاءة. وسيبحث في مجموعة من الأسئلة الأساسية في علم الفلك، من بينها كيفية تطور الكون عبر الزمن، والعوامل المرتبطة بتمدده، فضلاً عن دراسة الكواكب التي تدور حول نجوم خارج النظام الشمسي، والمعروفة باسم “الكواكب الخارجية”، وفق ما أفادت ناسا.
كما ستتيح عمليات الرصد واسعة النطاق التي يجريها التلسكوب دراسة بنية الكون وتاريخه وتكوينه، وتحسين فهم العلماء للأنظمة الكوكبية البعيدة وتوزيع الكواكب داخل مجرتنا.
بعد إطلاقه، سيتجه “نانسي رومان” إلى نقطة لاغرانج الثانية (L2) في النظام بين الأرض والشمس، على مسافة تقارب 1.6 مليون كيلومتر من الأرض، في الاتجاه المعاكس للشمس، حيث توفر هذه المنطقة بيئة مدارية مناسبة للمراصد الفضائية، بفضل التوازن النسبي بين قوى الجاذبية، بما يساعد المركبات على الحفاظ على موقعها مع تقليل استهلاك الوقود مقارنة ببعض المدارات الأخرى.
فيما من المقرر أن تستمر المهمة الأساسية لـ”رومان” خمس سنوات على الأقل، مع إمكانية تمديدها لفترة أطول وفقاً لحالة أجهزته العلمية والموارد المتاحة له.

“أم هابل”
بالأساس، ويحمل التلسكوب اسم عالمة الفلك الأميركية نانسي غريس رومان، التي ارتبط اسمها بدور محوري في تطوير برنامج التلسكوبات الفضائية في ناسا خلال ستينيات وسبعينيات القرن الماضي، وحصلت بسبب إسهاماتها في هذا المجال على لقب “أم هابل”.
لذا سينضم “رومان” إلى مجموعة من أبرز المراصد الفضائية التابعة لناسا، ومن بينها تلسكوبا “هابل” و”جيمس ويب” ومرصد “تشاندرا”، لكنه سيتميز بقدرته على مسح مساحات واسعة من السماء، ما يمنحه دوراً مختلفاً في دراسة الكون على نطاق واسع.
كذلك تراهن ناسا على أن توفر بيانات “نانسي رومان” رؤية أوسع لتطور الكون وبنيته، وتساعد العلماء في دراسة الطاقة المظلمة، وفهم تمدد الكون، والكشف عن أعداد كبيرة من الكواكب والأنظمة الكوكبية خارج النظام الشمسي.
المصدر: العربية