توقعات التضخم تدفع البنوك المصرية لإعادة تسعير فائدة منتجات الادخار

اعتبر طارق متولي، نائب رئيس بنك بلوم مصر سابقًا، أن اتجاه بعض البنوك المصرية إلى رفع العائد على الشهادات الادخارية يأتي كبديل أقل تكلفة لمواجهة الارتفاعات المتوقعة في التضخم مقارنة برفع الفائدة على عوائد أدوات الدين الحكومية، مؤكداً ضرورة اتجاه البنوك لإعادة النظر في عوائد المنتجات الادخارية التي يقل أجلها عن عام نتيجة المنافسة مع أدوات استثمارية أخرى عوائدها مرتفعة.
وأوضح متولي، خلال مقابلة مع «العربية Business”، أن البنك المركزي أمام خيارين عند ارتفاع توقعات التضخم، إما رفع الفائدة وبالتالي ترتفع تكلفة الدين العام وتزيد الضغوط على المالية العامة للدولة، أو تحفيز البنوك على تقديم شهادات ادخارية بعوائد أعلى لجذب السيولة وتعويض المودعين عن ارتفاع التضخم.
وأشار إلى أن السوق شهدت بالفعل تحركات في هذا الاتجاه، وطرح البنك التجاري الدولي شهادات بعائد متغير يبلغ 0.25 % فوق سعر الكوريدور المعلن من جانب البنك المركزي، كما طرح بنك مصر شهادات متغيرة العائد ورفع الفائدة على شهادات الثلاث سنوات.
وأكد ضرورة اهتمام البنوك بالأوعية الادخارية قصيرة الأجل التي تقل مدتها عن سنة وتكون أكثر إنصافاً للمودعين في الأدوات قصيرة الأجل، مشيرا إلى أوعية استثمارية أخرى تنافس البنوك في هذا المجال ومنها صناديق الاستثمار وأذون الخزانة، مشيراً إلى أن فرق العائد على الأدوات الادخارية قصيرة الأجل في البنوك والمنتجات الأخرى خارج القطاع المصرفي يتراوح بين 7 و8% وهو فارق كبير جداً.
سعر الدولار وارتفاع التضخم
وأشار إلى أن ارتفاع سعر صرف الدولار في مصر يقود إلى تضخم كبير وترتفع أسعار السلع والمنتجات التي ربما ليس لها ارتباط مباشر بسعر الدولار، موضحاً أن انخفاض العملة الأميركية مؤخراً يعود إلى تدفقات الأموال الساخنة التي بلغت نحو 6 مليارات دولار خلال 4 أيام.
ورغم تراجع التضخم في أحدث القراءات، رأى متولي أن ذلك قد يكون مؤقتاً، مشيرًا إلى أن توقعات التضخم من قبل البنك المركزي المصري تدور حول مستويات تتراوح بين 16% و17% خلال عام 2026، ما يؤكد ضرورة إعادة النظر في عوائد الأوعية الادخارية قصيرة الأجل لدى البنوك.
وأوضح أن شهادات الادخار طويلة الأجل ما زالت تحافظ على جاذبيتها لدى شريحة واسعة من العملاء الباحثين عن دخل ثابت، خصوصاً أصحاب المعاشات، بينما تشتد المنافسة بصورة أكبر في الأدوات قصيرة الأجل مع صناديق الاستثمار وأذون الخزانة المباشرة، في حين تبقى المقارنة مع الذهب أو الأسهم مرتبطة بمستويات مختلفة من المخاطر والأهداف الاستثمارية.
المصدر: العربية – اقتصاد