تونس.. صورة امرأة على غلاف كراس مدرسي تثير انتقادات
أثار غلاف كراس مدرسي متداول في تونس موجة غضب وانتقادات واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي، بعدما ظهرت عليه شخصية نسائية تحمل اسم “سمارة” بملابس شفافة وتحمل أسلحة يدوية، ما دفع العديد من التونسيين إلى المطالبة بسحب المنتج من الأسواق وفتح تحقيق في الجهة التي صممته وأجازت تداوله.
انتقادات لمحتوى موجّه للأطفال
وتداول مستخدمون صورة الكراس على نطاق واسع، معتبرين أن التصميم لا ينسجم مع الطابع التربوي للأدوات المدرسية الموجّهة أساساً للأطفال والتلاميذ، كما أثار تساؤلات حول المعايير المعتمدة في اختيار الرسومات والصور التي توضع على أغلفة الكراسات المدرسية، وما إذا كانت تخضع لرقابة أو موافقة مسبقة من الجهات المختصة.

كما توسعت دائرة الانتقادات لتشمل الجهات القائمة على اختيار التصميم، وسط مطالب بمراجعة آليات الإشراف على هذه المنتجات التي ترافق التلاميذ خلال العام الدراسي.
“إفلاس في المخيال التربوي”
في هذا السياق، اعتبرت رئيسة المنظمة الدولية لحماية أطفال المتوسط، ريم بالخذيري، أن اعتماد مثل هذه الصور على أغلفة الكراسات يعكس “إفلاساً في المخيال التربوي”، مؤكدة أن تونس تزخر برصيد حضاري وفكري وعلمي يمكن استثماره في تقديم نماذج وشخصيات ملهمة للأطفال.
وأضافت بالخذيري أن الإشكال لا يتعلق بجسد المرأة في حد ذاته، بل بالرسالة البصرية التي يتلقاها الطفل، مشيرة إلى أن غلاف الكراس يمكن أن يكون وسيلة لغرس القيم والمعرفة وإثارة فضول التلميذ، بدلاً من الاكتفاء بصورة “لا تحمل قيمة تربوية أو معرفية”.
كما أعربت عن استغرابها من احتمال ارتباط الأمر بإشراف وزارة التربية، معتبرة أن دور المؤسسة التربوية لا يقتصر على الجوانب الإدارية والمادية، وإنما يشمل أيضاً نوعية الرموز والصور التي تُقدَّم للأطفال باعتبارها نماذج وقدوات.

من جانبه، انتقد المربي محمد ساسي اختيار هذا التصميم، متسائلاً عن أسباب عدم اعتماد صور تعكس الهوية الوطنية أو تبرز شخصيات علمية وتاريخية تونسية يمكن أن تسهم في تنمية الحس الوطني لدى التلاميذ وتشجيعهم على الاجتهاد والاقتداء بنماذج ناجحة.
واعتبر ساسي أن مثل هذه الأغلفة ينبغي أن تحمل رسائل تربوية وثقافية تتناسب مع الفئة العمرية المستهدفة، بدلاً من صور وصفها بأنها غير ملائمة للفضاء المدرسي.
الغرفة الوطنية لصانعي الكراس ترد
في المقابل، نفت الغرفة الوطنية لصانعي الكراس المدرسي وجود أي خلفيات سياسية أو دينية أو عرقية وراء اختيار الصورة، موضحة أن الشخصية الظاهرة على الغلاف ليست امرأة حقيقية، بل شخصية كرتونية تم اختيارها لأسباب تجارية وتسويقية، نظراً للشعبية التي تحظى بها الشخصيات الكرتونية لدى الأطفال.
وأكد نائب رئيس الغرفة، سمير المولهي، أن الكراس يعود إلى طبعة السنة الماضية، وأن النسخ المتداولة حالياً تمثل كميات متبقية لدى بعض تجار الجملة والمكتبات.
كما أضاف المولهي أن الغرفة تواصلت مع عدد من الحرفاء لسحب النسخ المتبقية وتعويضها بكراسات أخرى عند الطلب، في محاولة لاحتواء الجدل الذي أثاره الموضوع.
يأتي هذا الجدل بالتزامن مع العودة المدرسية في تونس، في وقت تتجدد فيه النقاشات حول واقع المنظومة التعليمية، سواء ما يتعلق بالمناهج والمضامين التربوية أو بارتفاع كلفة المستلزمات المدرسية التي تشكل عبئاً إضافياً على الأسر.
المصدر: العربية
