ثلاث استراتيجيات!
الحرب المركبة والمعقدة نتيجة اختلاط حرب غزة الخامسة مع حرب الخليج الرابعة مع حروب أخرى توحشت نتيجة فشل الدول عقب «الربيع العربي»؛ جميعها جعلت استراتيجية المعالجة والخروج من حالة «اللاحرب واللاسلم» المتأرجحة بين القتال والهدنة من المستحيلات. الواضح من الحرب الأمريكية الإيرانية، والحرب الإسرائيلية الحمساوية أن هناك صراعا ما بين استراتيجيتين: استراتيجية الاستنزاف الموروثة عن حروب الاستقلال الوطنية، أو من تجارب خوض حرب فى حالة من الاختلال الشديد فى توازنات القوي. الاستنزاف فى هذه الحالة يفرض على الأقوى أن يكون حاسما وقاسيا حتى يترجم قوتهم إلى واقع بسرعة لتقليل التكلفة ومنع الاستنزاف أن يصير نزيفا. الأضعف يحتاج استخداما دقيقا للزمن الذى يستخدمه لإطالة أمد القتال، ويقدم كثيرا للآخر عارا يكون شؤما عليه. الاستراتيجية المقابلة هى إضعاف الضعيف أو ما يسميه الأمريكيون فى الحرب مع إيران أن يقوموا بعملية Downgrading أو إضعاف الطاقة العسكرية لدى الخصم إلى الدرجة التى تدفعه إلى مائدة المفاوضات حيث يفرض القوى شروطه للاستسلام..
«التحالف البحرى الدفاعي» الذى تكون مؤخرا من 14 دولة عربية وشرق أوسطية يتقدم من اسمه بعنوان استراتيجية هدفها الدفاع عن دول الإقليم وحمايتها من هجمات الميليشيات، وتحرير البحار الإقليمية (البحر الأحمر وبحر العرب وخليج عمان) من ضغوط التحكم فى المضايق (هرمز وباب المندب) ومنعها من تهديد قناة السويس. هذا النوع من التأمين يمثل خطوة للوقوف على طاولة المفاوضات الجارية فى لحظات «الهدن» إذا قامت، والسعى إليها إذا غابت. الأمر الآخر هو أنها استراتيجية دفاعية عليها أنه تدعم الدول الوطنية (لبنان والعراق واليمن وسوريا) للحفاظ على شعبها وأراضيها. شجاعة هذا التحالف سوف تكون فى القدرة على إقامة تصور للأمن الإقليمى يضع دول وشعوب المنطقة كل فى نصابه. حلقات السلام مع إيران وإسرائيل سوف تقوم على وقف مطامع التوسع فى الأرض، والتمسك بالتحكم فى المضايق؛ مقابل الترحيب فى دائرة الأمن والازدهار الإقليمي.
نقلاً عن الأهرام
المصدر: العربية – سياسة





