جامعات أميركية ترفع الرسوم إلى 100 ألف دولار سنوياً.. لكن أزمتها المالية تتفاقم
كشفت موجة الارتفاع القياسي في الرسوم الدراسية بالولايات المتحدة عن ضغوط مالية متزايدة تواجهها الجامعات، رغم أن أكثر من 12 مؤسسة تعليمية أصبحت تفرض رسوماً سنوية تتجاوز 100 ألف دولار.
وأظهرت أبحاث صادرة عن رابطة مسؤولي التعليم العالي في الولايات أن إيرادات الرسوم الدراسية تراجعت فعلياً رغم ارتفاع الأسعار المعلنة، في وقت أدى فيه توسع برامج المساعدات المالية وارتفاع تكاليف التشغيل وتراجع أعداد المسجلين إلى خلق رياح مالية معاكسة قوية للقطاع، وفقاً لما ذكرته شبكة “CNBC”، واطلعت عليه “العربية Business”.
وقال رئيس كلية كولبي ديفيد غرين إن موجة إغلاق بعض الكليات الصغيرة خلال السنوات الأخيرة تعكس حجم الأزمة التي يواجهها التعليم العالي، محذراً من أن الوضع قد يتحول إلى “قنبلة موقوتة” تهدد عدداً متزايداً من المؤسسات التعليمية.
وجاءت المفارقة في أن الرسوم الدراسية المرتفعة لا تعني بالضرورة تحصيل تلك المبالغ كاملة، إذ يحصل نحو ثلثي الطلاب بدوام كامل على شكل من أشكال الدعم المالي، ما يقلص الإيرادات الفعلية للجامعات.
وأوضح خبراء أن القطاع اتجه تدريجياً إلى نموذج “رسوم مرتفعة ومساعدات مرتفعة”، حيث ترفع الجامعات الرسوم الاسمية بالتوازي مع زيادة المنح والدعم المالي لجعل الدراسة أكثر قدرة على التحمل بالنسبة للطلاب.
وتحتسب التكلفة الفعلية التي تدفعها الأسر بعد خصم المنح الدراسية والمساعدات المالية المختلفة من الرسوم الأساسية المعلنة، ما يجعل السعر النهائي أقل بكثير من الرقم المدرج في الكتيبات الرسمية.
وأظهرت تصنيفات برينستون ريفيو للعام الدراسي 2025-2026 أن الجامعات صاحبة أعلى الرسوم غالباً ما تقدم أيضاً أكبر حزم المساعدات، في محاولة لجذب الطلاب وتحقيق مستهدفات التسجيل حتى لو جاء ذلك على حساب هوامشها المالية.
وسلطت الأزمة الضوء على ضعف الشفافية في تسعير التعليم العالي، إذ لا يعرف الطلاب التكلفة النهائية للدراسة إلا بعد تلقي عروض القبول وحزم الدعم المالي، وأحياناً تبقى التكلفة النهائية غير واضحة حتى المراحل المتقدمة من الالتحاق.
وقال بريستون كوبر من معهد أميركان إنتربرايز إن التعليم العالي يعد من أقل قطاعات الاقتصاد شفافية، مشيراً إلى أن بعض الجامعات لا يزال معظم طلابها يدفعون الرسوم الكاملة، بينما يحصل آخرون على خصومات كبيرة.
وأضاف أن الجامعات الخاصة متوسطة المستوى باتت تعتمد بشكل متزايد على التخفيضات الكبيرة والمنح الدراسية لاستقطاب الطلاب، بعدما أصبح من الصعب فرض رسوم تقترب من 100 ألف دولار سنوياً والحفاظ على مستويات التسجيل السابقة.
وأظهرت بيانات الرابطة الوطنية لمسؤولي الأعمال المالية للجامعات والكليات أن متوسط الخصم على الرسوم الدراسية للطلاب الجدد بالجامعات الخاصة بلغ نحو 57% خلال العام الدراسي 2025-2026، وهو مستوى يعكس حدة المنافسة على استقطاب المتقدمين.
وفي كلية كولبي، التي تبلغ رسومها السنوية نحو 96 ألف دولار، يصل متوسط المساعدات المالية المقدمة للطالب إلى نحو 78 ألف دولار، وهو ما أصبح ممكناً بفضل حملة تبرعات ضخمة تجاوزت مليار دولار لتعزيز الاستقرار المالي للمؤسسة.
وحذر غرين من أن النموذج المالي للعديد من كليات الفنون الحرة الخاصة بات يقترب من نقطة الخطر، مع تناقص عدد الأسر القادرة على سداد الرسوم كاملة، مؤكداً أن استمرار هذا الاتجاه قد يدفع مزيداً من المؤسسات إلى دوامة مالية يصعب الخروج منها.
أبرز الأرقام
- أكثر من 12 جامعة أميركية تتجاوز رسومها السنوية 100 ألف دولار.
- نحو ثلثي الطلاب يحصلون على مساعدات مالية.
- متوسط خصم الرسوم في الجامعات الخاصة بلغ 57%.
- كلية كولبي جمعت أكثر من مليار دولار عبر التبرعات.
- متوسط المساعدات في كولبي يصل إلى 77.8 ألف دولار سنوياً.
- الرسوم السنوية المعلنة في كولبي تبلغ نحو 96.1 ألف دولار.
المصدر: العربية – اقتصاد





