جمود الفكر السياسي السوداني: هل تُحرّكه ثلاثية “حرب المدن” و “الترتيبات الأمنية” و “فلسفة الحوار السياسي”؟
علي ترايو يتمحور هذا المقال حول سؤال جوهري: هل يمكن للتحولات التي أفرزتها الحرب، والمفاهيم الجديدة التي فرضتها، أن تحرّك الفكر السياسي السوداني، الذي ظل لعقود طويلة، منذ الاستقلال، أسيرًا للجمود، وعاجزًا عن مخاطبة جذور الأزمة السودانية وابتكار خيارات جديدة خارج الصندوق التقليدي؟ فالدولة السودانية لم تعانِ فقط من أزمات سياسية ودوامة من الحروب الدموية المتكررة، وإنما عانت أيضًا من جمود في طريقة التفكير في هذه الأزمات. تغيّرت الحكومات، وتعاقبت الانقلابات والثورات، وتوقعت اتفاقيات السلام، وتبدلت التحالفات، لكن قطاعات واسعة من النخب، وتحديدًا «الإنتلجنسيا»، ظلت تعيد إنتاج الأسئلة والأدوات نفسها، وكأن الأزمة تكمن في الأشخاص، لا في بنية التفكير التي تستند إليها الدولة وطريقة إدارة الاختلاف. ومن بين مستجدات الحرب الحالية، تبرز ثلاثة تحولات قد تمثل فرصة لإحداث اختراق في هذا الجمود: حرب المدن، والترتيبات الأمنية، وفلسفة الحوار السوداني–السوداني. ● حرب المدن: عندما أصبحت الحرب تجربة المواطن اليومية أحدثت حرب المدن تحولًا نوعيًا في طبيعة التجربة السودانية؛ فلم تعد الحرب مواجهة بعيدة عن المواطن، بل دخلت إلى الأحياء والمنازل والأسواق والمستشفيات والمنتزهات، ومست أمن المواطن الشخصي وكرامته وخصوصية حياته اليومية. هذا المعطي يفرض سؤالين محوريين يتجاوزان الحيز العسكري: 1. هل يمكن أن تدفع حرب المدن الفكر السياسي السوداني إلى إعادة تعريف مفهوم الأمن باعتباره حقًا للمواطن، وليس مجرد شأن عسكري …
The post جمود الفكر السياسي السوداني: هل تُحرّكه ثلاثية “حرب المدن” و “الترتيبات الأمنية” و “فلسفة الحوار السياسي”؟ appeared first on سودان تربيون.
المصدر: سودان تربيون
