جوانتانامو إسرائيلى
وصلت معدلات الاعتداء على مدن الضفة الغربية الفلسطينية إلى أقصى مدى لها منذ 1967. وفى تفاصيل الاعتداءات التى صارت يومية تقريبًا ازدياد أعداد المعتقلين والتنكيل بهم فى السجون الإسرائيلية.
ولا يبدو أن السماح للصليب الأحمر الدولى أخيرًا بزيارة الأسرى الفلسطينيين سيُغير شيئًا فى هذا المجال.
فالأسرى الفلسطينيون يتعرضون لأشكال بعضها غير مسبوق من التعذيب البدنى والنفسى فى السجون الإسرائيلية، خاصةً سجن عوفر فى محيط مدينة القدس.
قبل عامين تقريبًا شبهت صحيفة «هاآرتس» الإسرائيلية سجن عوفر بسجن جوانتانامو المشهور. وهو سجن عسكرى أمريكى سيئ السمعة أُنشئ فى مطلع عام 2002 داخل قاعدة عسكرية أمريكية فى خليج جوانتانامو بهدف احتجاز من قيل إنهم مشتبه بهم فى قضايا الإرهاب.
وقد أُقيم بعيدًا عن الأراضى الأمريكية لكيلا تُطبق فيه قوانين الولايات المتحدة, وحرمان المعتقلين به من حقوقهم القانونية والإنسانية. ولم تخف إدارة جورج بوش الابن حينها حقيقة هذا السجن
فقد أصدر رئيسها مذكرة رئاسية فى فبراير 2002 نصت على أن المعتقلين فيه لا يخضعون للقوانين الأمريكية ولا لاتفاقات جنيف. وتجاهلت إدارته قرارًا أصدرته المحكمة العليا الأمريكية فى يونيو 2002 تضمن السماح للمعتقلين فى سجن جوانتانامو بالطعن فى اعتقالهم أمام محكمة فيدرالية أمريكية.
المهم أن صحفيين إسرائيليين (جدعون ليفى وأليكس ليبال) اطلعا على تفاصيل عن معاملة الأسرى الفلسطينيين فى سجن عوفر، وكتبا قبل نحو عامين أنها تشبه ما حدث فى سجن جوانتانامو. واعتمد الصحفيان على شهادات عدد من الأسرى المفرج عنهم حديثًا فى ذلك الوقت.
ورصدا أساليب التعذيب التى تشمل الضرب والتكبيل لفترات طويلة والتعرية والتبريد والطعام غير القابل للأكل والنوم على الأرض.
كان ذلك قبل أكثر من عامين، أى قبل أن يبدأ التصعيد الإسرائيلى الشديد فى الضفة الغربية، فلنا أن نتصور الآن المدى الذى بلغه تعذيب الأسرى الفلسطينيين ليس فى سجن عوفر فقط، بل فى مختلف السجون الإسرائيلية.
نقلاً عن “الأهرام”
المصدر: العربية – سياسة





