“جيه إل إل” للعربية: دخول 900 ألف متر مربع مكتبية بالرياض يدعم استقرار الإيجارات
أكد الرئيس التنفيذي ورئيس قسم أسواق رأس المال لدى “جيه إل إل” في المملكة العربية السعودية، سعود السليماني، أن جودة العقار أصبحت العامل الأكثر تأثيراً في أداء قطاعات العقارات التجارية بالمملكة، خصوصاً المساحات المكتبية ومنافذ التجزئة، مشيراً إلى أن السوق يشهد تحولاً تدريجياً بعد سنوات من الارتفاعات القوية في الإيجارات.
وأوضح السليماني في مقابلة مع “العربية Business” أن القطاع التجاري ينقسم إلى ثلاثة قطاعات رئيسية، هي المكاتب والتجزئة والصناعة والخدمات اللوجستية، مشيراً إلى أن سوق المساحات المكتبية شهد نمواً كبيراً خلال الفترة الماضية، لا سيما من حيث معدلات الإشغال.
مؤشر الأسهم السعودية يغلق مرتفعاً للجلسة ال7 عند أعلى مستوى في 4 أشهر
إشغال المكاتب يتجاوز 98% في الرياض
وأشار السليماني إلى أن معدلات الإشغال في المساحات المكتبية من الفئة “A” في الرياض تجاوزت 98%، فيما بلغت في جدة نحو 95%، مع تسجيل انخفاض طفيف مقارنة بالربع نفسه من العام الماضي.
وأوضح أن استمرار ارتفاع معدلات الإشغال يعكس قوة الطلب على المساحات المكتبية عالية الجودة، في وقت بدأت فيه السوق تشهد تغيراً في وتيرة ارتفاع الإيجارات مع دخول مزيد من المعروض الجديد.
وأضاف أن السوق المكتبي في الرياض سيشهد خلال الفترة المقبلة دخول نحو 900 ألف متر مربع من المساحات الجديدة، بما يعادل نحو 10% من المعروض الحالي خلال العام المقبل، وهو ما سيكون له تأثير في استقرار مستويات الإيجارات.
“ويستفيلد” يعيد تشكيل تجربة التسوق في جدة
وبالانتقال إلى قطاع التجزئة، أوضح السليماني أن السوق السعودية تمر بتجربة جديدة مع دخول علامات تجارية عالمية وتشغيلها لمراكز تجارية في المملكة.
وأشار إلى أن الربع الرابع سيشهد افتتاح “ويستفيلد” في جدة، متوقعاً أن يسهم المشروع في إحداث تحول في تجارب التسوق والترفيه والضيافة داخل السوق السعودية.
وقال إن قطاع التجزئة ظل مستقراً إلى حد كبير، إلا أن دخول مشروعات وعلامات عالمية جديدة من شأنه أن يرفع مستوى المنافسة ويعزز جودة المنتجات والمساحات التجارية المتاحة أمام المستهلكين.
الصناعة واللوجستيات الأكثر نمواً
أما قطاع الصناعة والخدمات اللوجستية، فأكد السليماني أنه كان الأكثر ارتفاعاً ونمواً منذ بداية العام، مدفوعاً بعدة عوامل، من بينها ارتفاع الطلب على المساحات اللوجستية والصناعية ذات الجودة العالية.
وأوضح أن الاضطرابات الجيوسياسية التي شهدتها المنطقة ساهمت أيضاً في زيادة الطلب على القطاع، إلى جانب محدودية الوحدات ذات الجودة العالية وعدم توفر عدد كافٍ من المشغلين والمطورين ذوي الكفاءة العالية.
وأشار إلى أن اجتماع هذه العوامل أدى إلى نمو القطاع بوتيرة تفوق القطاعات الأخرى ضمن سوق العقارات التجارية.
2026.. عام التحول في سوق العقارات
ويرى السليماني أن عام 2026 يمثل عاماً للتحول في قطاع العقارات السعودية، بعد الارتفاعات الكبيرة التي شهدتها أسعار الإيجارات خلال السنوات الثلاث الماضية.
وأوضح أن السوق بدأت تشهد حالياً استقراراً أكبر في وتيرة ارتفاع الإيجارات، بدلاً من الزيادات المتواصلة التي سجلتها خلال الفترة الماضية، مشيراً إلى أن معدلات الإشغال في العقارات عالية الجودة لا تزال مرتفعة.
وأضاف أن دخول المعروض الجديد إلى السوق سيؤدي إلى مزيد من التوازن بين العرض والطلب، لكنه لن يؤثر بالدرجة نفسها على جميع العقارات.
ضغوط أكبر على العقارات منخفضة الجودة
وأكد السليماني أن الزيادة المتوقعة في المعروض ستفرض ضغوطاً أكبر على العقارات منخفضة الجودة، في حين ستواصل العقارات ذات الجودة العالية الاستفادة من الطلب القوي عليها.
وأوضح أن العامل المشترك بين قطاعات العقارات التجارية الثلاثة هو أن الجودة أصبحت أكثر تأثيراً في الأداء، مشيراً إلى أن السوق تشهد انخفاضات في بعض العقارات من الفئتين “B” و”C”، في الوقت الذي تواصل فيه العقارات من الفئة “A” تسجيل نمو متتابع.
وبالتالي، فإن دخول المعروض الجديد لا يعني بالضرورة تراجع السوق ككل، وإنما يعزز الفارق بين العقارات عالية الجودة وتلك الأقل جودة، مع اتجاه المستأجرين والمشغلين بشكل متزايد نحو الأصول التي توفر مواقع أفضل ومواصفات أعلى وتجارب تشغيلية أكثر كفاءة.
وأظهر تقرير لشركة “جيه إل إل” أن قطاع العقارات الصناعية واللوجستية في السعودية واصل نموه خلال الربع الثاني من 2026، مع ارتفاع إجمالي عدد المنشآت الصناعية إلى 13660 منشأة، مقابل 12289 منشأة العام الماضي، مدعوما بثقة المستثمرين وتوسع النشاط الصناعي.
وتجاوزت معدلات الإشغال في المراكز الصناعية الرئيسية، بما في ذلك الرياض وجدة وحاضرة الدمام الكبرى، تجاوزت مستويات ال 90% خلال الربع الثاني، بالتزامن مع استمرار ارتفاع الإيجارات نتيجة محدودية المعروض من المساحات الصناعية وقوة الطلب.
وأشار التقرير إلى أن اضطرابات سلاسل الإمداد العالمية أسهمت في إعادة توجيه حركة الشحن نحو موانئ الساحل الغربي للمملكة، ما عزز مكانة السعودية كمركز لوجستي إقليمي ودعم الطلب على المرافق اللوجستية والصناعية.
وتوقعت “جيه إل إل” استمرار ارتفاع مستويات الإشغال على المدى القريب والمتوسط، مع بقاء السوق مائلا لمصلحة المؤجرين رغم دخول معروض جديد بشكل تدريجي.
المصدر: العربية – اقتصاد




