حرائق مروعة بالجزائر.. احتفالات البكالوريا تتحول إلى كابوس

تحولت احتفالات النجاح في امتحان شهادة البكالوريا لعام 2026 في الجزائر إلى مشاهد مقلقة، بعدما تسببت الشماريخ والمفرقعات والألعاب النارية في اندلاع حرائق بعدة ولايات، هددت السكان والممتلكات وأثارت موجة واسعة من الجدل على مواقع التواصل الاجتماعي.
فبعد ساعات من إعلان وزارة التربية الوطنية نتائج الامتحان، امتلأت الشوارع بالأهازيج وأصوات منبهات السيارات، فيما اختار كثير من الناجحين الاحتفال بإطلاق المفرقعات والشماريخ.
وفي ولاية برج بوعريريج شرقي البلاد، اندلع حريق بملعب بلحداد التومي نتيجة استعمال الشماريخ، بينما شهدت ولاية سطيف حريقاً في الغابة المحاذية لقرية قاع وزرو ببلدية بني ورتيلان، حيث كادت النيران أن تمتد إلى القرية، ما دفع السكان إلى التدخل لحماية منازلهم وممتلكاتهم.
كما اندلع حريق آخر على الطريق الاجتنابي السياحي بولاية خنشلة للسبب نفسه، ما استدعى تدخل مصالح الحماية المدنية ومحافظة الغابات لإخماد النيران، فيما شهد مخزن للحبوب بولاية قسنطينة حريقاً نُسب أيضاً إلى استخدام المفرقعات خلال الاحتفالات.
وأثارت مقاطع الفيديو المتداولة لهذه الحرائق حالة من الذعر بين الجزائريين، الذين انتقدوا تحول فرحة النجاح إلى مصدر للخطر بسبب المبالغة في الاحتفال واستخدام الألعاب النارية بشكل عشوائي.
مرحلة مفصلية
وفي حديثه لـ”العربية.نت”، قال المختص الاجتماعي والتربوي عمار بلحسن إن امتحان البكالوريا يمثل محطة مفصلية في حياة الطالب الجزائري، إذ يعد بوابة الانتقال إلى التعليم الجامعي وبداية تكوين مستقبله المهني والاجتماعي.
وأوضح أن النجاح في هذا الامتحان يحمل قيمة رمزية كبيرة لدى الأسر الجزائرية، نظراً لصعوبة الاختبارات وإمكانية الرسوب، وهو ما يجعل فرحة النجاح مضاعفة لدى الطالب وذويه، باعتبارها أيضاً دليلاً على سنوات من الجهد والتربية.
وأضاف أن هذه المكانة الاجتماعية تدفع بعض الشباب إلى المبالغة في الاحتفال، ما يؤدي أحياناً إلى حوادث مرور أو حرائق، كما حدث هذا العام، مشيراً إلى أن مثل هذه التصرفات قد تتسبب في خسائر بشرية أو مادية، بل وقد تفضي إلى ملاحقات قضائية بحق المتسببين فيها.

دعوة إلى الاعتدال
وأشار بلحسن إلى أن المبالغة في تضخيم أهمية هذه المرحلة لا تنعكس فقط على مظاهر الاحتفال، بل تؤثر أيضاً في التلاميذ الذين لم يوفقوا في الامتحان، إذ قد تدفع بعضهم إلى الاكتئاب أو الانهيار النفسي، وفي حالات نادرة إلى إيذاء النفس.
ودعا إلى ترسيخ ثقافة الاحتفال المسؤول، عبر تنظيم لقاءات عائلية أو خرجات مع الأصدقاء، بعيداً عن السلوكيات الخطرة، مؤكداً أن الأسرة والمدرسة ووسائل الإعلام مطالبة بتكثيف حملات التوعية لتشجيع الطلبة على التعبير عن فرحتهم بطرق آمنة، تحول دون وقوع مآسٍ تعكر فرحة النجاح.
المصدر: العربية



