Live Wednesday, 22 July 2026
BREAKING
Egyptian FM holds calls with Iranian counterpart , U.S. Envoy on regional developmentsZverev into French Open last-fourIsraeli fire kills four people in Gaza, medics sayAncelotti eases Neymar W. Cup fearsArab, Islamic states condemn Israeli actions at Al-AqsaSyria Hopes for Terrorism Delisting to Spur Economic RecoveryBenfica linked with Fulham’s SilvaVan der Breggen takes Giro leadKremlin: Saudi Arabia Named Guest of Honor at St. Petersburg Economic Forumرياضة محلية‘Really cool to share this journey with her’: Michelle Wie West playing for her family at U.S. Women’s OpenArchaeological Replicas Showcase Saudi Arabia’s Rich History at Kuala Lumpur Int’l Book FairRenewable Energy Helps Red Sea Global Avoid 118,000 Tons of Carbon EmissionsLetter: Carol Rumens obituaryEngland v India: third and deciding women’s T20 cricket international – liveHealthVolunteers serve comfort food in a worrying Ebola outbreak – Sault Michigan NewsEconomyTrump signs AI executive order asking companies to give government early access to modelsVarietySouth West Water fined nearly £2million after supplying homes with parasite-ridden water that left four people in hospital – and telling people it was safe to drinkScience & TechYour car is following you – how to reclaim your data privacy on the open roadWorldHigh school valedictorian yanked from stage after hijacking speech to rant against Israel and ICESaudi FM Receives Written Message from Russian CounterpartEgyptian FM holds calls with Iranian counterpart , U.S. Envoy on regional developmentsZverev into French Open last-fourIsraeli fire kills four people in Gaza, medics sayAncelotti eases Neymar W. Cup fearsArab, Islamic states condemn Israeli actions at Al-AqsaSyria Hopes for Terrorism Delisting to Spur Economic RecoveryBenfica linked with Fulham’s SilvaVan der Breggen takes Giro leadKremlin: Saudi Arabia Named Guest of Honor at St. Petersburg Economic Forumرياضة محلية‘Really cool to share this journey with her’: Michelle Wie West playing for her family at U.S. Women’s OpenArchaeological Replicas Showcase Saudi Arabia’s Rich History at Kuala Lumpur Int’l Book FairRenewable Energy Helps Red Sea Global Avoid 118,000 Tons of Carbon EmissionsLetter: Carol Rumens obituaryEngland v India: third and deciding women’s T20 cricket international – liveHealthVolunteers serve comfort food in a worrying Ebola outbreak – Sault Michigan NewsEconomyTrump signs AI executive order asking companies to give government early access to modelsVarietySouth West Water fined nearly £2million after supplying homes with parasite-ridden water that left four people in hospital – and telling people it was safe to drinkScience & TechYour car is following you – how to reclaim your data privacy on the open roadWorldHigh school valedictorian yanked from stage after hijacking speech to rant against Israel and ICESaudi FM Receives Written Message from Russian Counterpart
Prices
US dollar51.01EGPEuro58.18EGPBritish pound68.28EGPSaudi riyal13.60EGPUAE dirham13.89EGPKuwaiti dinar164.66EGPJordanian dinar71.94EGPQatari riyal14.01EGPTurkish lira1.08EGPChinese yuan7.53EGPGold 246,753.69EGP/gGold 215,909.48EGP/gGold 185,065.26EGP/gSilver97.50EGP/g
US dollar51.01EGPEuro58.18EGPBritish pound68.28EGPSaudi riyal13.60EGPUAE dirham13.89EGPKuwaiti dinar164.66EGPJordanian dinar71.94EGPQatari riyal14.01EGPTurkish lira1.08EGPChinese yuan7.53EGPGold 246,753.69EGP/gGold 215,909.48EGP/gGold 185,065.26EGP/gSilver97.50EGP/g
NEWS BREAKING
Politics

حصانة الهوية الوطنية السعودية 5

إذا كانت صيانة الهوية الوطنية تعني حفظها من التآكل الداخلي، فإن المرحلة الأرفع والأكثر حساسية في نضج الوعي الوطني هي الانتقال من الصيانة إلى الحصانة، فليس كافيًا أن تبقى الهوية محفوظة، بل لا بد أن تصبح منيعة وليس كافيًا أن تستمر، بل لا بد أن تكون قادرة على المقاومة، فثمة فرق كبير بين هوية تتماسك في الظروف العادية، وهوية تصمد أمام محاولات الاختراق والتفكيك والاستلاب والتذويب حين تشتد الضغوط وتتعقد التحديات.

إن الصيانة، على جلالة ضرورتها، تظل في جوهرها فعل حفظٍ داخلي، يبقي المعنى حيًا، ويبقي السلوك متصلًا بالانتماء، أما الحصانة فهي درجة أعلى؛ لأنها تضيف إلى الحفظ المناعة، وإلى البقاء القدرة على الصمود، ولذلك فإن الحديث عن الهوية الوطنية لا يبلغ مداه إذا توقف عند الصيانة، لأن العالم المعاصر لم يعد يكتفي بامتحان تماسك الهويات من الداخل، بل صار يختبرها من الخارج بشكل دائم، عبر السرديات العابرة للحدود، والمنصات الرقمية، والأيديولوجيات المنافسة، ومحاولات إعادة تشكيل الوعي والولاء والانتماء.

ومن هنا فإن حصانة الهوية الوطنية تعني أن يكون المجتمع قادرًا على مجموعة أمور هي: الانفتاح دون أن يذوب، والتفاعل دون أن يستلب، والتحديث دون أن ينبت من أصوله، واكتساب الجديد دون أن يفقد نفسه فيه، والحصانة بهذا المعنى ليست خوفًا من العالم، ولا انسحابًا منه، ولا انغلاقًا على الذات، بل هي ثقة منظمة بالذات، تجعل المجتمع يعرف ما يأخذ، وما يدع، من غير ارتباك ولا تبعية ولا هشاشة، ولذلك فإن أخطر ما يهدد الهوية في زمننا هو ذلك النوع من التآكل الناعم الذي يتسلل عبر اللغة والصور والمفاهيم والخطابات وأنماط الحياة، فثمة قوى كثيرة في العالم المعاصر تسعى، صراحة أو ضمنًا، إلى أن تجعل الإنسان السعودي أقل ارتباطًا بدولته، وأضعف إحساسًا بخصوصيته، وأكثر قابلية للذوبان في هويات عائمة، أو ولاءات متصارعة، أو تصورات فردانية لا ترى في الوطن سوى إطار إداري لا معنى له، وهنا تتجلى أهمية الحصانة؛ لأنها ليست مجرد حراسة للشكل الوطني، بل دفاع عن المعنى الوطني نفسه.

وحصانة الهوية الوطنية تبدأ من وضوح المرجعية، لأن المجتمع الذي لا يعرف ما الذي يؤسس ذاته يصبح أكثر عرضة للانجراف مع كل موجة فكرية أو ثقافية أو سياسية عابرة، أما المجتمع الذي يعرف أصوله، ويفهم منطق دولته، ويستوعب قصة وحدته، ويدرك قيمة استقراره، فإنه يكون أقدر على التمييز بين النقد المسؤول والهدم العدمي، وبين الانفتاح الضروري والاستلاب المدمر، وبين التطوير المشروع واقتلاع الجذور الوطنية التي تنبت الساق والأغصان والأوراق والثمار.

وفي الحالة السعودية، تتخذ الحصانة الوطنية معنى أكثر أهمية؛ لأنها دولة ذات ثقل ديني وسياسي وإستراتيجي وحضاري كبير، وهي موضع استهداف كبير من فرقاء مختلفين، وهذا يجعل هويتها الوطنية موضع اختبار دائم، وموضع اهتمام كبير من قوى مختلفة، بعضها يريد التأثير، وبعضها يريد التشويش، وبعضها يريد إعادة تفسير المجتمع والدولة وفق قوالب لا تنتمي إلى منطقنا الداخلي، وكلما ازداد حضور المملكة الإقليمي والدولي، وتكثفت أدوارها، وارتفعت طموحاتها، ازدادت معها هذه الضغوطات والمخاطر، وبالتالي ازدادت معها ضرورة بناء هوية وطنية لا تكتفي بالتماسك، بل تمتلك مناعة وحصانة عالية تجاه الاختراق الرمزي والفكري والسياسي.

والحصانة الوطنية لا تبنى بالعاطفة وحدها، لأن العاطفة -على ضرورتها- قد تشتعل سريعًا وتهدأ سريعًا، كما أن الحصانة لا تُبنى بالشعارات وحدها، لأن الشعار قد يكون مرتفعًا فيما الوعي من الداخل هش، وإنما تبنى الحصانة عبر تركيب عميق يجمع بين المعرفة والسلوك والثقافة والوعي النقدي والثقة الوطنية، فهي تبدأ من أن يعرف المواطن وطنه معرفة حقيقية: تاريخه، ومنطق وحدته، وثمن استقراره، وطبيعة التحديات التي أحاطت به، والمعنى الحضاري لوجوده، ثم تنداح هذه المعرفة في السلوك، بحيث تصبح الوطنية ممارسة يومية لا مجرد انفعال عابر، ثم تترسخ وتتراكم في الخلفية الثقافية، بحيث تبقى الرموز والقيم الوطنية حية في اللغة والذوق والخيال العام، ثم تكتمل في الوعي النقدي، بحيث لا يكون الفرد سهل الاستدراج خلف السرديات المضللة أو الخطابات المتطرفة أو محاولات العبث بالانتماء.

وفي زمن المنصات خصوصًا، تصبح الحصانة الرقمية جزءًا لا يتجزأ من الحصانة الوطنية، فمعارك الهوية اليوم لا تجري فقط في الكتب والمدارس والمنابر، بل تجري أيضًا في الشاشات، وفي المقاطع القصيرة، وفي الأخبار المجتزأة، وفي حملات التأثير، وفي النزاعات الرمزية التي تستهدف تشكيل تصور الفرد عن نفسه وعن دولته ومجتمعه، ولهذا فإن المجتمع الذي لا يبني وعيًا رقميًا وطنيًا راشدًا يظل أكثر عرضة لأن تعاد هندسة نظرته إلى ذاته من خارج ذاته، والحصانة هنا تعني أن يكون المواطن قادرًا على التثبت، والفرز، وقراءة السياق، وتمييز التضليل، وعدم تحويل المنصة إلى بديل عن العقل.

كما أن الحصانة الوطنية تقتضي حصانة مؤسساتية أيضًا، لأن الهوية لا يحميها الوعي الفردي وحده، فهي تحتاج إلى تعليم يبني المعنى، وإعلام يعززه، وثقافة تمده بالعمق، ونماذج عامة تجسده، وحينما تتكامل هذه المستويات، تصبح الحصانة أمرًا بنيويًا، لا مجرد حالة نفسية مؤقتة، أما إذا تركت الهوية لردود الفعل، فإنها تبقى معرضة لأن تهتز كلما ظهرت أزمة، أو تصاعدت حملة، أو تكاثرت السرديات المنافسة.

والحصانة الحقيقية للهوية الوطنية السعودية لا تعني أن نصنع مواطنًا منغلقًا، وإنما مواطنًا واثقًا، يتفاعل من موضع الرسوخ، لا من موضع الخوف، فالهوية الحصينة ليست هوية خائفة من كل اختلاف، بل هوية تعرف حدودها ومركزها، ولذلك لا يربكها الانفتاح، ولا يغويها الذوبان، ولا يشتتها كل خطاب عابر، إنها هوية قادرة على أن تكون حديثة من دون أن تكون مقطوعة، وعالمية من دون أن تكون مستلبة، ومرنة من دون أن تكون رخوة.

الانتقال من الصيانة إلى الحصانة هو في الحقيقة انتقال من مجرد الحفاظ على الهوية إلى تمكين الهوية، فالصيانة: إبقاء الهوية حية، أما الحصانة: فهي جعل هذه الهوية قادرة على الدفاع عن نفسها، وعلى الاستمرار تحت الضغط، وعلى أداء دورها في زمن الازدحام الرمزي والتنافس السردي الكبير، وإذا كانت الصيانة تمنع الذبول، فإن الحصانة تمنع الاستباحة، وإذا كانت الصيانة تحفظ التماسك، فإن الحصانة تمنح القدرة على الصمود، ولهذا فإن المرحلة العليا في نضج الهوية الوطنية السعودية ليست فقط أن تكون معروفة ومحفوظة ومكررة، بل أن تكون منيعة ومفهومة ومدافعًا عنها من داخل الوعي نفسه، وعند هذه النقطة يبلغ الانتماء ذروته؛ لأنه لا يعود مجرد شعور بالارتباط، بل يصبح أيضًا يقظة تحرس هذا الارتباط من التلاعب والتفكيك والتشويه.

أخيرًا، الهوية الوطنية بعد أن تُصان يجب أن تُحصن، فالصيانة تحفظ الهوية من التآكل، أما الحصانة فتحفظها من الاختراق، لأن العالم لا يرحم الهويات الرخوة، ولأن شدة الحضور السعودي في الإقليم والعالم تستلزم شدة موازية في المناعة الوطنية.

نقلاً عن “الوطن”

المصدر: العربية – سياسة

0 Views

أضف تعليقاً

Your email address will not be published. Required fields are marked *