Live Sunday, 16 August 2026
BREAKING
Egyptian FM holds calls with Iranian counterpart , U.S. Envoy on regional developmentsZverev into French Open last-fourIsraeli fire kills four people in Gaza, medics sayEgypt, Singapore discuss expanding cooperation in tourism, antiquitiesAncelotti eases Neymar W. Cup fearsArab, Islamic states condemn Israeli actions at Al-AqsaSyria Hopes for Terrorism Delisting to Spur Economic RecoveryBenfica linked with Fulham’s SilvaVan der Breggen takes Giro leadKremlin: Saudi Arabia Named Guest of Honor at St. Petersburg Economic ForumTrump administration proposes 25% tariff to punish Brazil over trade practicesرياضة محلية‘Really cool to share this journey with her’: Michelle Wie West playing for her family at U.S. Women’s OpenArchaeological Replicas Showcase Saudi Arabia’s Rich History at Kuala Lumpur Int’l Book FairRenewable Energy Helps Red Sea Global Avoid 118,000 Tons of Carbon EmissionsLetter: Carol Rumens obituaryEngland v India: third and deciding women’s T20 cricket international – liveHealthVolunteers serve comfort food in a worrying Ebola outbreak – Sault Michigan NewsEconomyTrump signs AI executive order asking companies to give government early access to modelsVarietySouth West Water fined nearly £2million after supplying homes with parasite-ridden water that left four people in hospital – and telling people it was safe to drinkScience & TechYour car is following you – how to reclaim your data privacy on the open roadEgyptian FM holds calls with Iranian counterpart , U.S. Envoy on regional developmentsZverev into French Open last-fourIsraeli fire kills four people in Gaza, medics sayEgypt, Singapore discuss expanding cooperation in tourism, antiquitiesAncelotti eases Neymar W. Cup fearsArab, Islamic states condemn Israeli actions at Al-AqsaSyria Hopes for Terrorism Delisting to Spur Economic RecoveryBenfica linked with Fulham’s SilvaVan der Breggen takes Giro leadKremlin: Saudi Arabia Named Guest of Honor at St. Petersburg Economic ForumTrump administration proposes 25% tariff to punish Brazil over trade practicesرياضة محلية‘Really cool to share this journey with her’: Michelle Wie West playing for her family at U.S. Women’s OpenArchaeological Replicas Showcase Saudi Arabia’s Rich History at Kuala Lumpur Int’l Book FairRenewable Energy Helps Red Sea Global Avoid 118,000 Tons of Carbon EmissionsLetter: Carol Rumens obituaryEngland v India: third and deciding women’s T20 cricket international – liveHealthVolunteers serve comfort food in a worrying Ebola outbreak – Sault Michigan NewsEconomyTrump signs AI executive order asking companies to give government early access to modelsVarietySouth West Water fined nearly £2million after supplying homes with parasite-ridden water that left four people in hospital – and telling people it was safe to drinkScience & TechYour car is following you – how to reclaim your data privacy on the open road
Prices
US dollar50.27EGPEuro58.14EGPBritish pound68.03EGPSaudi riyal13.41EGPUAE dirham13.69EGPKuwaiti dinar162.99EGPJordanian dinar70.91EGPQatari riyal13.81EGPTurkish lira1.05EGPChinese yuan7.44EGPGold 247,075.83EGP/gGold 216,191.35EGP/gGold 185,306.87EGP/gSilver104.78EGP/g
US dollar50.27EGPEuro58.14EGPBritish pound68.03EGPSaudi riyal13.41EGPUAE dirham13.69EGPKuwaiti dinar162.99EGPJordanian dinar70.91EGPQatari riyal13.81EGPTurkish lira1.05EGPChinese yuan7.44EGPGold 247,075.83EGP/gGold 216,191.35EGP/gGold 185,306.87EGP/gSilver104.78EGP/g
NEWS BREAKING
Middle East

حين تنظر الصحافة الإسبانية إلى التحالف بين الرباط وواشنطن في مرآتها الخاصة

أعادت أزمة سبتة إلى الواجهة في إسبانيا هاجساً قديماً: ماذا يعني أن يزداد نفوذ المغرب لدى الولايات المتحدة؟ سؤال مشروع، بل ضروري لفهم التحولات الجارية في غرب المتوسط وشمال إفريقيا.

غير أن بعض القراءات التي تناولت التقارب المغربي-الأمريكي بدت وكأنها تنظر إلى المغرب من خلال مرآة إسبانية، حيث يتحول كل تقدم دبلوماسي للرباط إلى تراجع لمدريد، وكل تقارب مغربي مع واشنطن إلى نوع من التبعية، وكل أزمة في سبتة أو مليلية إلى جزء من استراتيجية تستهدف إسبانيا بصورة مباشرة أو غير مباشرة.

خلال الأيام الأخيرة، حاولت وسائل إعلام إسبانية ودولية، من بينها 20minutos وelDiario.es وBBC News Mundo، تفسير أسباب تنامي العلاقة بين الرباط وواشنطن، مستحضرة ملف الصحراء المغربية، واتفاقيات أبراهام، والفوسفاط، والتعاون العسكري، والهجرة، فضلاً عن أزمة سبت المحتلة.

المعطيات التي توردها هذه التقارير مهمة. لكن الإشكال لا يكمن دائماً في الوقائع، بقدر ما يكمن في الزاوية التي تُقرأ منها هذه الوقائع.

علاقة قديمة اكتسبت قيمة استراتيجية جديدة

لا يحتاج المغرب إلى اختراع تاريخ علاقته بالولايات المتحدة. فمنذ القرن الثامن عشر، تشكلت بين البلدين روابط دبلوماسية وتجارية مبكرة. وفي عام 1777، فتح السلطان محمد الثالث الموانئ المغربية أمام سفن الجمهورية الأمريكية الناشئة، ثم جاءت معاهدة السلام والصداقة سنة 1786، التي تعد من أقدم المعاهدات الدولية التي ما زالت الولايات المتحدة تحتفظ بها.

لكن واشنطن لا تدعم الرباط اليوم وفاءً لذاكرة السلطان المغربي في القرن الثامن عشر.
الدول لا تبني تحالفاتها على الحنين، وإنما على المصالح.
فالمغرب بالنسبة إلى الولايات المتحدة يمثل شريكاً مستقراً في منطقة شديدة الحساسية، وفاعلاً مهماً في مكافحة الإرهاب، وبوابة على المحيط الأطلسي والبحر المتوسط وإفريقيا ومنطقة الساحل. كما أن حضوره الاقتصادي والدبلوماسي في القارة الإفريقية أصبح أكثر أهمية خلال السنوات الأخيرة.
وفي المقابل، تستفيد الرباط من التعاون العسكري والاستخباراتي والاستثمارات الأمريكية، والأهم من ذلك من الدعم السياسي الأمريكي الحاسم في قضية الصحراء المغربية.
إنها، في نهاية المطاف، علاقة تقوم على المصالح المتبادلة، وإن كانت غير متكافئة. ليست قصة حب دبلوماسي، وليست أيضاً شيكاً على بياض. إنها محاولة من كل طرف لتحويل أوراق القوة التي يمتلكها إلى نفوذ سياسي واستراتيجي.
وهنا تظهر مفارقة في بعض الخطابات الإسبانية: كيف يمكن وصف المغرب في الوقت نفسه بأنه تابع للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وبأنه قادر على التأثير في القرار الأمريكي إلى درجة دفع واشنطن إلى تبني مواقف تخدم مصالحه؟
الدولة التي تطيع فقط لا تفاوض. والدولة التي تفرض كل شيء على حليفها ليست دولة تابعة.
الأقرب إلى الواقع أن المغرب تعلم كيف يحدد المجالات التي تتقاطع فيها مصالحه مع المصالح الأمريكية، ثم يوظف هذا التقاطع لخدمة أهدافه الوطنية.
وهذا، ببساطة، هو جوهر السياسة الخارجية.

الرئيس ترامب سرّع التحالف ولم يصنعه
لا يمكن إنكار أن دونالد ترامب أعطى العلاقات المغربية-الأمريكية دفعة قوية، خصوصاً عندما أعلنت واشنطن في ديسمبر 2020 اعترافها بسيادة المغرب على أقاليمه الصحراوية.
كان ذلك تحولاً دبلوماسياً مهماً، وأعاد ترتيب جزء من موازين القوى المرتبطة بالنزاع.
لكن اختزال العلاقة في الرئيس ترامب وحده يسيء إلى فهم جذورها.
فالمغرب حصل سنة 2004 على صفة حليف رئيسي من خارج حلف شمال الأطلسي، ودخل اتفاق التجارة الحرة مع الولايات المتحدة حيز التنفيذ سنة 2006. كما تعزز التعاون الأمني ومكافحة الإرهاب بعد تفجيرات الدار البيضاء، بينما انطلقت مناورات الأسد الإفريقي African Lion سنة 2002، قبل أن تتحول إلى واحدة من أهم المناورات العسكرية السنوية التي تشرف عليها القيادة الأمريكية في إفريقيا.
ترامب لم ينشئ هذه العلاقة من الصفر. لقد جعلها أكثر مباشرة وبراغماتية وربطها بصورة أوضح بملفات الصحراء وإسرائيل والتسلح والموارد الاستراتيجية.
كما أن العلاقة تجاوزت الإدارات الجمهورية والديمقراطية، وهو ما يؤكد أنها تقوم على مصالح استراتيجية طويلة المدى، وليس فقط على الانسجام الشخصي بين رئيس أمريكي وحكومة مغربية.
لذلك فإن القول إن الرباط جعلت سياستها الخارجية بالكامل تابعة للبيت الأبيض يبدو مبالغاً فيه.
المغرب يتعاون مع واشنطن، كما يتعاون مع إسرائيل، لكنه يحتفظ في الوقت نفسه بعلاقات مع الصين وروسيا، ويواصل بناء سياسته الإفريقية الخاصة، التي لا يمكن اختزالها في المصالح الأمريكية.
إنها دبلوماسية براغماتية، تسعى إلى توسيع هامش الحركة وعدم الارتهان الكامل لقوة واحدة، حتى وإن أصبحت العلاقة مع واشنطن تحتل موقعاً مركزياً فيها.

أما اتفاقيات أبراهام، فهي صفقة لها ثمن
كان استئناف العلاقات المغربية-الإسرائيلية سنة 2020 جزءاً من صفقة سياسية واضحة: حصل المغرب على الاعتراف الأمريكي بسيادته على الصحراء، بينما استفادت واشنطن من انضمام المغرب إلى اتفاقيات أبراهام.
ليس من الواقعي إنكار البعد التبادلي لهذه الخطوة.
لكن من الخطأ أيضاً اختزال المجتمع المغربي في موقف رسمي واحد.
فالتضامن مع الشعب الفلسطيني لا يزال حاضراً بقوة في المجتمع المغربي، وقد كشفت التحركات الشعبية المناهضة للحرب على غزة عن حجم هذا التعاطف. وفي الوقت نفسه، يمتلك المغرب تاريخاً يهودياً عريقاً ومتعدد الأبعاد، كما تستمر الروابط الإنسانية بين المغرب وإسرائيل، ولا سيما مع مئات الآلاف من الإسرائيليين من أصول مغربية.
وهنا تكمن إحدى أكثر المفارقات حساسية في السياسة المغربية المعاصرة: الدولة طورت تعاوناً أمنياً وعسكرياً مع إسرائيل، في وقت ترفض فيه قطاعات واسعة من المجتمع المغربي التطبيع وتدين الحرب الإسرائيلية على غزة.
هذه المفارقة لا ينبغي إخفاؤها.
لكنها أيضاً لا تلغي حقيقة أن الرباط لم تتخذ قرارها مجاناً، بل وظفت التطبيع للحصول على مكسب تعتبره من أهم أهدافها الوطنية: ترسيخ الموقف الأمريكي من قضية الصحراء المغربية.
لذلك يحتاج النقاش إلى الابتعاد عن صورتين كاريكاتوريتين: صورة المغرب الذي «أدار ظهره شيئا ما إلى فلسطين»، وصورة الدبلوماسية المغربية التي حققت انتصاراً بلا ثمن.
الحقيقة أكثر تعقيداً من ذلك.

الصحراء: بين تغيير موازين القوى واستمرار النزاع
عندما تصل بعض القراءات الإسبانية إلى قضية الصحراء، تتراجع أحياناً المسافة المطلوبة بين الخبر والرأي.
تظهر مصطلحات مثل «الضم» و«الاحتلال» و«الحصار» وكأنها أوصاف محايدة، بينما هي في الواقع جزء من قاموس سياسي متنازع عليه.
الموقف المغربي يقوم على أن الصحراء جزء من وحدته الترابية، وأن الحل السياسي الواقعي يتمثل في الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية الكاملة. أما الجزائر و من يتبنى أطروحتها في إسبانيا فيرون غير ذلك.
يمكن للصحفي أو الباحث أن يرى إحدى المقاربتين أكثر إقناعاً من الأخرى، لكن المهنية تقتضي الإشارة بوضوح إلى صاحب كل موقف، بدل تحويل إحدى الروايات إلى «لغة محايدة» لا تحتاج إلى تعريف.
والأهم أن كلمة «صحراوي» لا ينبغي أن تصبح مرادفاً تلقائياً لكلمة «انفصالي».
فالمجتمع الصحراوي ليس كتلة سياسية واحدة. هناك من يدعم البوليساريو، و هم قليلون جدا، وهناك من يدافع عن الحكم الذاتي، وهناك من يرى مستقبله داخل المغرب.
إن تجاهل هذا التنوع يعني اختزال مجتمع كامل في موقف سياسي واحد.
صحيح أن الدعم الأمريكي يشكل مكسباً دبلوماسياً كبيراً للمغرب، لكنه لا يعفي الرباط من مسؤولياتها تجاه سكان الأقاليم الصحراوية، ولا من ضرورة مواصلة البحث عن حل سياسي مستدام، واحترام الحقوق والحريات، والرد على الانتقادات المتعلقة بالحكامة والتمثيلية السياسية.
تغير ميزان القوى لا يعني أن كل السياسات المغربية أصبحت صحيحة، كما أن رفض الاعتراف بهذا التغير لا يساعد على حل النزاع.

الفوسفاط: أزمة هرمز لم تصنع قيمة المغرب
أشارت بعض التغطيات إلى الأهمية الاستراتيجية للفوسفاط المغربي في ظل الاضطرابات التي يمكن أن تصيب سلاسل الإمداد العالمية.
وهنا أيضاً يجب التمييز بين السبب والنتيجة.
الأزمات الدولية لا تصنع بالضرورة قوة الدول؛ أحياناً تكشف فقط عن قيمة كانت موجودة أصلاً.
يمتلك المغرب جزءاً كبيراً من الاحتياطيات العالمية المقدرة من الفوسفاط، لكن قوة قطاع الفوسفاط لا ترتبط فقط بحجم الاحتياطي الطبيعي. إنها مرتبطة كذلك بالقدرة الصناعية واللوجستية والمالية والتجارية، وبالموقع الذي يحتله المغرب في سلسلة القيمة العالمية للأسمدة.
لقد أظهرت أزمات الطاقة والنقل والإمدادات أهمية هذه الموارد بالنسبة إلى الأمن الغذائي العالمي.
لكن من الخطأ أن تتحول هذه الورقة إلى وهم بالقوة المطلقة.
فإنتاج الأسمدة يحتاج إلى الطاقة والماء والكبريت والأمونيا والنقل والأسواق. والموارد الطبيعية تمنح النفوذ، لكنها لا تضمن ولاء أي قوة دولية إلى الأبد.

سبتة: حين تصبح حياة البشر خارج الحسابات السياسية
تبقى أزمة سبتة أكثر الملفات حساسية، لأن الحديث هنا لا يتعلق فقط بالتوازنات الدبلوماسية، وإنما بأرواح بشرية.
عندما تتجمع أعداد ضخمة من الأشخاص عند حدود دولة ما، لا يمكن تفسير ذلك بمجرد حركة عفوية معزولة عن السياق السياسي والأمني.
ينبغي للمغرب أن يوضح ما كان يعرفه، وما هي الإجراءات التي اتخذها، وما إذا كانت هناك قرارات متعمدة أدت إلى تخفيف الرقابة على الحدود.
فإذا ثبت استغلال البشر في صراع سياسي، فإن الأمر لا يمكن تبريره بأي مصلحة وطنية.
لكن الاتهام الخطير يحتاج بدوره إلى أدلة خطيرة.
مجرد وصول الأشخاص من الأراضي المغربية لا يكفي لإثبات أن السلطات المغربية نظمت العملية. المطلوب هو البحث عن الأوامر، والتحركات الأمنية، والاتصالات، وشبكات الاتجار بالبشر، والتنسيق بين الحكومتين.
كما يجب التدقيق في الأرقام المتداولة حول أعداد الوافدين والوفيات، وتحديد كيفية احتسابها ومكان وقوع الوفيات والظروف التي أدت إليها.
المغرب مطالب بالمحاسبة والشفافية.
لكن إسبانيا بدورها مطالبة بتفسير طريقة إدارة الحدود عند سياج المدينة المحتلة، وتدخل قواتها الأمنية، وسياساتها في استقبال المهاجرين.
أما الاتحاد الأوروبي فلا يستطيع أن يجعل من بلدان جنوب المتوسط حراساً دائمين لحدوده، ثم يتفاجأ عندما تتحول هذه الوظيفة إلى مصدر نفوذ سياسي للدول التي تقوم بها.

وهل كانت واشنطن «متساهلة» مع الرباط؟
السؤال حول موقف واشنطن من أحداث سبتة يستحق التحقيق، خصوصاً إذا كانت الإدارة الأمريكية قد وجهت انتقادات إلى حكومة بيدرو سانشيز من دون توجيه انتقادات مماثلة إلى المغرب.
هذه الازدواجية، إن ثبتت، تكشف بالتأكيد عن تأثير الحسابات الاستراتيجية في الموقف الأمريكي.
لكنها لا تثبت، في المقابل، أن الولايات المتحدة كانت على علم مسبق بالأحداث أو أنها وافقت عليها.
فالسياسة الأمريكية، وخاصة في عهد دونالد ترامب، هي محكومة أيضاً بصراعات داخلية وأيديولوجية مع تيارات اليسار الأوروبي، وبانتقادات لسياسات الهجرة والعولمة.
قد يستفيد المغرب من هذا المناخ السياسي، لكن الاستفادة لا تعني بالضرورة أنه صنعه أو خطط له.

المغرب لا يحل محل إسبانيا
ربما تكون هذه هي النقطة التي تحتاج إليها بعض القراءات الإسبانية أكثر من غيرها.
إن تعزيز العلاقة المغربية-الأمريكية لا يعني أن واشنطن استبدلت مدريد بالرباط.
إسبانيا عضو في الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي، وتستضيف منشآت عسكرية أمريكية استراتيجية مثل روتا ومورون، وتظل شريكاً أساسياً للولايات المتحدة في جنوب أوروبا والمتوسط.
لكن المغرب يقدم للولايات المتحدة شيئاً مختلفاً: موقعاً استراتيجياً في شمال إفريقيا، وامتداداً نحو المحيط الأطلسي، وشبكات أمنية واستخباراتية في منطقة الساحل، وعلاقات متنامية مع إفريقيا، إضافة إلى موارد استراتيجية.
إسبانيا والمغرب لا يؤديان الوظيفة نفسها بالنسبة إلى واشنطن.
وبالتالي، فإن تقدم أحدهما لا يعني بالضرورة تراجع الآخر.

حان الوقت للنظر إلى المغرب خارج المرآة الإسبانية
لا يجعل التحالف مع الولايات المتحدة من المغرب قوة عظمى، ولا يجعله في الوقت نفسه مجرد تابع للرئيس ترامب .
إنه يجعل منه فاعلاً إقليمياً يمتلك أوراق قوة أكبر، وطموحات أوسع، ومسؤوليات أكبر.
يمكن لإسبانيا أن تواصل طرح السؤال: لماذا تدعم واشنطن المغرب بهذا الشكل؟
لكن ربما يكون السؤال الأكثر فائدة هو: لماذا أصبح المغرب قادراً على بناء هذا النوع من العلاقة مع واشنطن؟
الجواب لا يكمن فقط في الرئيس ترامب، ولا في الفوسفاط، ولا في الصحراء، ولا في الهجرة.
إنه نتيجة تراكم طويل من الدبلوماسية، والاستقرار ، والتعاون الأمني، والانفتاح الاقتصادي، والحضور الإفريقي، والقدرة على التحرك بين القوى الدولية، إلى جانب نجاح الرباط في تحويل بعض الملفات الوطنية إلى أوراق تفاوض دولية.
المغرب ليس تابعاً للولايات المتحدة، كما أنه ليس القوة التي تستطيع إملاء شروطها على واشنطن.
إنه دولة تبحث عن مصالحها، وتستخدم أوراقها، وتفاوض عندما تستطيع، وتتنازل عندما ترى أن التنازل يخدم هدفاً أكبر، وتخطئ أحياناً كما تخطئ الدول الأخرى.
وهنا ربما تكمن المشكلة الحقيقية في بعض الخطابات الإسبانية: صعوبة النظر إلى الجار الجنوبي بوصفه دولة لها حساباتها الخاصة، لا مجرد تهديد أو منافس أو تابع أو أداة في لعبة الآخرين.
العلاقة المغربية-الإسبانية لن تنضج بالإنكار من الجانب المغربي، كما لن تنضج بالريبة الدائمة من الجانب الإسباني.
والمستقبل يحتاج إلى قاعدة أبسط وأكثر واقعية:
المغرب ليس عدواً يجب احتواؤه، ولا تابعاً يجب إخضاعه، ولا أداة يمكن استخدامها. إنه جار له مصالحه، وقد يتعاون مع إسبانيا حين تتقاطع المصالح، وقد ينافسها حين تتعارض، وقد يخطئ ويتحمل مسؤولية أخطائه.
وعندما تقبل مدريد بهذه الحقيقة، ربما يصبح بالإمكان الانتقال من سؤال: «لماذا تقترب واشنطن من الرباط؟» إلى سؤال أكثر نضجاً:
كيف يمكن لإسبانيا والمغرب أن يستثمرا هذا التحول في بناء علاقة ندية ومستقرة، بدل تحويل كل تقدم يحققه أحدهما إلى خسارة للآخر؟

المصدر: اليوم 24

0 Views

أضف تعليقاً

Your email address will not be published. Required fields are marked *