خاصl رواتب معلّقة ومعاناة متفاقمة.. أهالي الأسرى يرفعون صوتهم في رام الله
<p style="text-align: justify;"><span style="color:#2980b9;"><strong>خاص قدس الإخبارية</strong></span>: في قلب مدينة رام الله، وعلى مقربة من دوار المنارة ومقر مجلس الوزراء، يتواصل اعتصام مفتوح ينفذه جرحى وأسرى محررون وأهالي شهداء، في مشهد يعكس تصاعد أزمة رواتبهم التي تحولت خلال الأشهر الأخيرة إلى ملف اجتماعي وسياسي ضاغط. لم يعد الأمر مجرد مطالب مالية مؤجلة، بل أصبح قضية تمسّ حياة آلاف العائلات التي تعتمد بشكل أساسي على هذه المخصصات، وسط شعور متزايد بالقلق من مستقبلها.<br />
<br />
وتعود أزمة رواتب الأسرى والجرحى وأهالي الشهداء إلى سلسلة من التغييرات الإدارية والمالية التي طالت ملف المخصصات خلال الفترة الأخيرة، إلى جانب الضغوط السياسية الخارجية والأزمة المالية التي تعاني منها السلطة الفلسطينية. وقد أثارت هذه التطورات مخاوف واسعة لدى العائلات من المساس بحقوقها أو استمرار تأخير صرف مستحقاتها المالية، ما دفع العديد منها إلى المشاركة في الاعتصامات والفعاليات الاحتجاجية للمطالبة بحل الأزمة وضمان انتظام الرواتب.<br />
<br />
يقول المعتصمون لـ "شبكة قدس" إن تحركهم لم يأتِ فجأة، بل جاء نتيجة تراكم طويل من التأجيلات والوعود غير المنفذة بشأن صرف الرواتب المتأخرة. ومع استمرار الأزمة، وجدت عائلات كثيرة نفسها في مواجهة أوضاع معيشية صعبة، انعكست على قدرتها على تلبية الاحتياجات الأساسية.<br />
<br />
وتؤكد إحدى زوجات الأسرى لـ "شبكة قدس" أن الأزمة أثرت بشكل مباشر على حياة عائلتها، موضحة أن تأخر الرواتب أدى إلى تراجع القدرة على توفير المصروف اليومي للأسرة. وأضافت أن وجود الزوج داخل السجن يعني غياب المعيل الأساسي، ما يضاعف المسؤوليات الملقاة على عاتق الأسرة، خاصة في ظل محدودية فرص العمل والظروف الاقتصادية الصعبة.<br />
<br />
وعبّرت عائلات أخرى عن استيائها من استمرار الأزمة، معتبرة أن ما يجري يمثل ظلمًا بحق الأسرى والجرحى وأهالي الشهداء. وأكدوا أن مطلبهم الأساسي يتمثل في إعادة صرف الرواتب بشكل منتظم، باعتبارها حقًا مرتبطًا بالتضحيات التي قدمتها هذه الفئات، وليس مجرد مساعدة اجتماعية قابلة للتغيير أو الإلغاء.<br />
<br />
وفي حديثه عن واقع الأسرى المحررين، قال أحد المحررين لـ "شبكة قدس" إن المعاناة لا تنتهي مع الإفراج عن الأسير، بل تبدأ مرحلة جديدة من التحديات، أبرزها صعوبة الحصول على فرصة عمل أو مصدر دخل ثابت. وأوضح أن كثيرًا من المحررين يجدون أنفسهم أمام واقع اقتصادي قاسٍ، ما يجعلهم غير قادرين على تأمين احتياجاتهم الأساسية أو إعالة أسرهم.<br />
<br />
كما أشار عدد من المشاركين إلى أن معاناة العائلات لا تقتصر على تأمين الاحتياجات اليومية فقط، بل تمتد إلى تكاليف متابعة أوضاع الأسرى وزياراتهم وما يرافق ذلك من أعباء مالية إضافية. ويرون أن استمرار تأخر الرواتب يزيد من الضغوط النفسية والاجتماعية التي تعيشها الأسر في ظل الظروف الراهنة.<br />
<br />
ومن جهته، أكد رئيس هيئة شؤون الأسرى والمحررين السابق قدورة فارس لـ "شبكة قدس" أن مطالب الأسرى والجرحى وأهالي الشهداء عادلة ومحقّة، داعيًا إلى الاستجابة الفورية لها ومعالجة الأزمة القائمة. واعتبر أن القرارات التي أدت إلى وقف الإنفاق على هذه العائلات ألحقت ضررًا مباشرًا بفئات قدّمت تضحيات كبيرة، مشددًا على ضرورة إنصاف الأسرى والجرحى وأهالي الشهداء الذين فقدوا سنوات من أعمارهم وصحتهم وأبناءهم. كما دعا القوى الوطنية إلى تحمل مسؤولياتها تجاه هذه الفئات ودعم مطالبها المشروعة.<br />
<br />
ويرى المشاركون في الاعتصام أن رواتب الأسرى والجرحى وأهالي الشهداء ليست مجرد دعم مالي، بل حق وطني ثابت مرتبط بتضحياتهم ومسيرتهم النضالية، ولا يجوز التعامل معه كملف إداري أو مالي بحت. ويؤكدون أن جوهر مطالبهم يتمثل في ضمان استمرار هذه المخصصات وانتظام صرفها دون تأخير.<br />
<br />
ومع اتساع رقعة الاعتصام، تحولت ساحة دوار المنارة إلى نقطة تجمع يومية للهتافات والشعارات المطالبة بحل الأزمة. ويؤكد المشاركون أن تحركاتهم ستستمر حتى تحقيق مطالبهم كاملة، وفي مقدمتها إعادة صرف الرواتب وضمان عدم تكرار الأزمة، مشددين على أن قضيتهم ستبقى حاضرة في الشارع الفلسطيني إلى حين التوصل إلى حل عادل يعيد الاستقرار لهذا الملف الحساس</p>
المصدر: القدس





