خاصl عين يبرود تواجه توسعة شارع 60: أراضٍ معزولة وطرق مغلقة ومخاوف تتصاعد
<p style="text-align: justify;"><span style="color:#2980b9;"><strong>خاص قدس الإخبارية</strong></span>: تتصاعد مخاوف أهالي بلدة عين يبرود، شمال شرق رام الله، مع استمرار أعمال توسعة شارع 60، أحد أبرز الطرق التي تربط المستوطنات في وسط الضفة الغربية، في ظل ما يقول المجلس القروي إنه آثار متزايدة على الأراضي الزراعية وحركة المواطنين. وبينما يؤكد المجلس أن المشروع يفرض واقعًا أكثر صعوبة على سكان البلدة، يرى الأهالي أن التوسعة الحالية تعمّق معاناتهم التي بدأت منذ إنشاء الشارع قبل سنوات.<br />
<br />
ويقول رئيس مجلس قروي عين يبرود، لؤي نواف، لـ "شبكة قدس" إن شارع 60 تسبب منذ إنشائه بعزل نحو ستة آلاف دونم من أراضي البلدة، وهي مساحة تشكل أكثر من نصف أراضيها، مشيرًا إلى أن الوصول إلى تلك الأراضي أصبح شبه مستحيل بسبب الطريق والإجراءات العسكرية المرافقة له.<br />
<br />
ويضيف أن الشارع صادر عند إنشائه نحو 400 دونم من أراضي القرية، فيما تستهدف أعمال التوسعة الحالية، بحسب تقديرات المجلس، ما بين 900 وألف دونم إضافية، الأمر الذي يرفع مجموع الأراضي المتأثرة بالمشروع إلى نحو 1300–1400 دونم.<br />
<br />
ولا تقتصر اعتراضات المجلس على المصادرات، إذ يؤكد رئيسه أن العاملين في مشروع التوسعة تجاوزوا، بحسب قوله، حدود العمل المخصصة للمشروع، وقاموا بإلقاء كميات من الطمم في أراضٍ زراعية لا تشملها أوامر المصادرة، بهدف تقليل تكاليف نقلها إلى المكبات المخصصة، ما أدى، وفق المجلس، إلى إتلاف ما بين 20 و30 دونمًا من الأراضي الزراعية.<br />
<br />
ويشير رئيس المجلس إلى أن التوتر تصاعد خلال الأسابيع الماضية بعد سلسلة من الحوادث، من بينها ادعاءات بسرقة مادة السولار من معدات العاملين، أعقبها، بحسب روايته، تهديدات للأهالي وإغلاق طرق مؤدية إلى منازل عدد من المواطنين، بينهم مرضى يحتاجون إلى الوصول للمستشفيات بصورة مستمرة. وعلى إثر ذلك، اتخذ المجلس القروي قرارًا بوقف التعامل مع العاملين في المشروع ومنعهم من دخول البلدة أو الشراء من محالها التجارية، استجابةً لمطالب الأهالي.<br />
<br />
ويضيف أن العاملين عادوا، الأحد، إلى محاولة دخول البلدة، إلا أن أصحاب المحال رفضوا التعامل معهم تنفيذًا لقرار المجلس، قبل أن يطلب منهم مغادرة البلدة. وبعد نحو ربع ساعة، اقتحمت قوات الاحتلال البلدة، وتوجهت إلى مقر المجلس القروي بحثًا عن رئيس المجلس، وفق روايته. كما يشير إلى أن قوات الاحتلال عادت لاحقًا إلى القرية بعد منع مرور خلاطات باطون متجهة إلى مشروع التوسعة عبر أراضي عين يبرود، قبل أن تمنع استكمال صب الباطون في ورشة بناء داخل المخطط الهيكلي للبلدة.<br />
<br />
ولم تكن آثار المشروع، بحسب الأهالي، مقتصرة على الأرض، بل طالت تفاصيل حياتهم اليومية. ويقول المواطن رائد حامد إنه يعيش في منطقة معزولة عن بلدته بسبب مستوطنة “عوفرا” والحاجز العسكري، ما يجعله يعتمد على طريق عين يبرود للتنقل. إلا أن أعمال التوسعة، كما يقول، أدت إلى إغلاقات متكررة للطريق بأوامر من جيش الاحتلال، الأمر الذي اضطره في كثير من الأحيان إلى انتظار التنسيق أو استخدام طرق ترابية وعرة.<br />
<br />
ويضيف حامد أن الطريق أُغلقت يوم الجمعة الماضي لساعات طويلة، رغم إبلاغ الجهات الموجودة في الموقع بأن زوجته مصابة بالسرطان وتعاني من فقدان الدم، وقد تحتاج في أي لحظة إلى نقلها لتلقي العلاج أو وحدات الدم. ويقول إن الطريق لم يُفتح إلا بعد ساعات من الانتظار وتدخل مسؤول أمن مستوطنة “عوفرا”.<br />
<br />
ويؤكد أن مخاوفه تزداد مع اقتراب مرحلة توسعة الجسر، إذ أُبلغ بأن الطريق التي يستخدمها قد تُغلق بالكامل، ما يعني أنه قد يصبح محاصرًا داخل منزله. ويضيف أن شقيقه الأصغر مصاب أيضًا بمرض السرطان، الأمر الذي يجعل الوصول السريع إلى المستشفيات في رام الله أو القدس ضرورة لا تحتمل التأخير.<br />
<br />
وبين آلاف الدونمات التي أصبحت خلف الشارع، والطرق التي تُغلق دون سابق إنذار، والعائلات التي تخشى أن تتحول رحلة العلاج إلى معركة للوصول، يعيش أهالي عين يبرود واقعًا يزداد تعقيدًا مع كل مرحلة جديدة من توسعة شارع 60. فبالنسبة لهم، لا تقاس آثار المشروع بما صودر من الأرض فحسب، بل بما فرضه من قيود على الحياة اليومية، وبالقلق الدائم من أن يتحول إغلاق طريق واحد إلى تهديد لحياة إنسان ينتظر الوصول إلى المستشفى أو إلى أرضه.</p>
المصدر: القدس





