خاصl قبل أن يفتح بابه لأول مرة.. نار المستوطنين تسبق عائلة عز الدين تحسين إلى منزلها في دير عمار
<p style="text-align: justify;"><span style="color:#2980b9;"><strong>خاص قدس الإخبارية</strong></span>: لم يكن منزل عز الدين تحسين مجرد مشروع بناء، بل كان نهاية سنوات طويلة من العمل والانتظار، وبداية حياة جديدة لعائلة مكوّنة من عشرة أفراد. كان البيت لا يزال قيد الإنشاء، ينتظر اللمسات الأخيرة قبل أن يحتضن أصحابه، لكن قبل أن تدخله العائلة، دخلته النيران.<br />
<br />
في مساء الاعتداء، اقتحم مستوطنون أطراف بلدة دير عمار غرب رام الله، وتوجهوا نحو المنزل الذي لم يسكنه أحد بعد. جمعوا ما تبقى من مواد البناء؛ ثم أشعلوا فيها النار، في محاولة لتحويل حلم عائلة كاملة إلى رماد.<br />
<br />
لم يكن في المنزل أثاث يحترق، ولا صور معلقة على الجدران، لكن الذي احترق كان سنوات من التعب والكفاح. فكل حجر في ذلك المنزل كان يحمل قصة، وكل زاوية فيه كانت تنتظر أن تمتلئ بأصوات الأطفال، قبل أن يبتلعها الدخان.<br />
<br />
“انحرق البيت… وانحرق قلبي معه.” بهذه الكلمات الموجعة اختصر صاحب المنزل، عز الدين تحسين، حجم الخسارة التي عاشها وهو يشاهد النيران تلتهم ثمرة سنوات طويلة من العمل. وأضاف: “كنت أحلم أن يكون هذا البيت بداية جديدة لعائلتي، لكن النار كانت أول من دخله.”<br />
<br />
تصاعد الدخان لم يمر بصمت، فقد شاهده أهالي دير عمار والقرى المجاورة، فتركوا بيوتهم وهرعوا إلى المكان. لم يذهبوا لإنقاذ الإسمنت والحديد، بل لإنقاذ حلم يعرفون جيدًا كم يدفع الفلسطيني من عمره حتى يبنيه.<br />
<br />
ويقول أحد جيران المنزل لـ "شبكة قدس": “والله ما ركضنا عشان إسمنت ولا حديد… ركضنا لأننا شفنا حلم عائلة كاملة وهو بيحترق قدام عيوننا. كل بيت في البلد هو بيت إلنا جميعًا.”<br />
<br />
وبجهود الأهالي، تمكنوا من إخماد الحريق وطرد المستوطنين، لكن المشهد لم ينتهِ عند هذا الحد.<br />
<br />
فبعد التواصل مع الارتباط المدني، وصلت قوات الاحتلال إلى المكان، لكنها لم تتجه لملاحقة المستوطنين الذين أشعلوا النار، بل حاصرت عددًا من الشبان داخل المنزل مستخدمة قنابل الغاز، قبل أن يتمكنوا من الانسحاب.<br />
<br />
ومع ازدياد أعداد المواطنين الذين تجمعوا في محيط المنزل، بينهم نساء وأطفال وكبار في السن، صعّد جنود الاحتلال اعتداءهم، وأطلقوا الرصاص الحي بشكل مباشر لتفريقهم، لتحوّل لحظة إنقاذ منزل إلى ساحة امتلأت بالصراخ والدخان والرصاص.<br />
<br />
وتقول إحدى السيدات اللواتي تواجدن في المكان لـ"شبكة قدس": “كنا نطفي النار، وفجأة صرنا نركض من الرصاص. الأطفال كانوا يبكون، والأمهات يحاولن حمايتهم، بينما كان الشبان يحملون الجرحى. لم يكن أحد يتوقع أن تنتهي محاولة إنقاذ بيت بهذا المشهد.”<br />
<br />
وأسفر الاعتداء عن إصابة أحد المواطنين بالرصاص الحي إصابة طفيفة غادر على إثرها المستشفى، فيما أصيب آخر برصاصة اخترقت العظم، ولا يزال يتلقى العلاج في المستشفى الاستشاري بانتظار إجراء عملية جراحية، كما أصيب مواطن آخر بحالة اختناق جراء استنشاق الغاز المسيل للدموع.<br />
<br />
ويصف أحد كبار السن في البلدة ما حدث قائلًا: “هذا البيت لم يكن مجرد بناء، كان قصة تعب سنين. كنا نراقبه وهو يكبر يومًا بعد يوم، وكأن فرحة صاحبه فرحتنا جميعًا. وما حدث لم يؤلم عز الدين وحده، بل آلم كل واحد في دير عمار.”<br />
<br />
في صباح اليوم التالي، بقيت آثار الحريق واضحة على الجدران، فيما اختلطت رائحة الدخان بآثار الرصاص التي خلفها الاحتلال في المكان. أما عز الدين، فوقف أمام منزله بصمت، ينظر إلى جدران سوداء كان يتخيلها قبل أيام مكسوة بألوان الفرح، يستقبل عند بابها أبناءه وأقاربه.<br />
<br />
في دير عمار، لم يحترق منزل قيد الإنشاء فحسب، بل احترق حلم عائلة كانت تستعد لبدء فصل جديد من حياتها. ورغم السواد الذي تركته النيران، يؤمن أصحاب المنزل وأهالي البلدة أن الجدران يمكن أن تُبنى من جديد، لكن الوجع الذي يتركه استهداف بيت قبل أن يعرف معنى الحياة سيبقى شاهدًا على ليلةٍ حاولت فيها النار أن تسبق أصحابها إلى منزلهم.</p>
المصدر: القدس





