خسائر حزب الله بعد تدمير إسرائيل أنفاق علي الطاهر بجنوب لبنان
يمثل إعلان إسرائيل تدمير شبكة أنفاق قالت إنها كانت مركز قيادة لحزب الله في جنوب لبنان ضربة جديدة للحزب المدعوم من إيران، وتضاف إلى سلسلة هجمات ألحقت أضرارا كبيرة ببنيته العسكرية من دون أن تقضي عليه تماما.
وخاض حزب الله خلال أقل من ثلاث سنوات حربين قاسيتين مع إسرائيل، خسر خلالهما قادة بارزين وعددا كبيرا من مقاتليه، فيما دمرت إسرائيل جزءا كبيرا من بنيته العسكرية في جنوب لبنان، بينما تواجه إيران أيضا حربا إقليمية تلقت فيها ضربات كبيرة.
ورغم ذلك، تشير تقديرات عسكرية إلى أن الحزب، الذي يرفض تسليم سلاحه إلى الدولة اللبنانية، لا يزال يحتفظ ببنية عسكرية في مناطق نفوذه، فضلا عن قاعدة شعبية.
ما حجم الضربة التي تلقاها حزب الله؟
بعد أسبوع من إعلان سيطرتها على مرتفع علي الطاهر، فجرت القوات الإسرائيلية الخميس شبكة أنفاق في المنطقة، ما أدى إلى انفجارات هائلة سجلت هيئة المسح الجيولوجي الأميركية على إثرها هزة بقوة 4,1 درجات.

ولم يعلن حزب الله حتى الآن موقفا من خسارته هذا الموقع المهم الواقع على بعد أكثر من عشرة كيلومترات من الحدود مع إسرائيل، والمشرف على مدينة النبطية، إحدى أكبر مدن جنوب لبنان.
وقال الجيش الإسرائيلي إن شبكة الأنفاق في علي الطاهر تضم عشرات الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية الصنع، إضافة إلى أنواع أخرى من الأسلحة.
وبحسب خبراء، بنى الحزب هذه الأنفاق على مدى عقدين، وهي تربط بين عدد من قرى المنطقة.
وقد تفتح السيطرة الإسرائيلية على المرتفع، وفق تقديرات عسكرية، الطريق نحو مدينة النبطية.
وقال العميد المتقاعد في الجيش اللبناني خليل جميّل إن تدمير علي الطاهر يمثل “خسارة كبيرة”، مضيفا أن بناء شبكة مماثلة “سيستغرق عقودا”.
ويضيف لوكالة “فرانس برس” أن “حزب الله بات الآن مكشوفا في المنطقة المحيطة” بمرتفع علي الطاهر.

ومن جانبه، قال وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، الجمعة، تعليقا على تدمير الأنفاق “أصبح لدينا الآن منطقة أمنية قوية، بل الأقوى على الإطلاق والتي ستحمي السكان من أي هجمات أو عمليات قصف مباشرة، وتتيح لنا الحفاظ على زمام السيطرة وتهديد حزب الله في عمق الأراضي اللبنانية”.
هل هزم حزب الله عسكريا؟
يعتبر خليل جميّل أن “خسارة علي الطاهر لا تعني أن حزب الله قد انكسر”.
وتحتل إسرائيل أجزاء من جنوب لبنان، في مناطق يُرجح أن حزب الله أنشأ فيها شبكات أنفاق واسعة قرب الحدود، تقول إسرائيل إنها دمرتها بالكامل.

ولا يزال الحزب يحتفظ، بحسب تقديرات عسكرية، بمواقع رئيسية في إقليم التفاح، وهي منطقة جبلية في عمق الجنوب بعيدة عن الحدود، إضافة إلى مواقع في مرتفعات جزين.
كما يحتفظ بمواقع في منطقة البقاع في شرق لبنان وشماله الشرقي.
وفقد حزب الله، منذ سقوط حكم حليفه، بشار الأسد، في سوريا أواخر عام 2024، طريق إمداد رئيسيا عبر الأراضي السورية.
ويرى الخبير العسكري، حسن جوني، أن “عدم خوض حزب الله معركة حاسمة في علي الطاهر للدفاع عن الموقع مؤشر على ضعفه”.
ولم يعلن الحزب تنفيذ أي هجمات ضد القوات الإسرائيلية منذ يونيو (حزيران)، إثر تفاهم أميركي إيراني لإنهاء الحرب الإقليمية، فيما واصلت إسرائيل شن غارات وتنفيذ عمليات تفجير واسعة في جنوب لبنان.
ماذا بقي من قوة حزب الله؟
خاض حزب الله مواجهتين مع إسرائيل خلال السنوات الأخيرة: الأولى بدأت في أكتوبر (تشرين الأول) 2023 دعما لحركة حماس، والثانية في مارس (آذار)، دعما لإيران.
وتلقى خلالهما ضربات كبيرة ألحقت أضرارا بقدراته وأضعفت نفوذه السياسي، وفق خبراء، بعدما كان لسنوات صاحب دور سياسي مؤثر في لبنان.

وقال جوني إن حزب الله خسر في علي الطاهر “قاعدة دفاعية صلبة محصنة” بما كانت تضمه من “مخازن كبيرة للذخائر… وصولا إلى الصواريخ”، مضيفا أن ذلك يعدّ “خسارة كبيرة، لكنها ليست بمستوى نكسة”.
وأضاف أن الحزب تلقى قبل علي الطاهر “نكسات غير مسبوقة، خصوصا بسبب الاغتيالات” التي طالت قادته، وبسبب تمكن الجيش الإسرائيلي من “احتلال منطقة واسعة” في جنوب لبنان.
وخلال حربَيه الأخيرتين مع إسرائيل، خسر حزب الله عددا من قادته البارزين، في مقدمهم أمينه العام السابق حسن نصر الله في سبتمبر (أيلول) 2024، بعدما سبقت ذلك ضربة كبيرة تمثلت في تفجير إسرائيل مئات أجهزة البيجر واللاسلكي التي كان يستخدمها عناصر الحزب.
وأحصت السلطات اللبنانية مقتل أكثر من 8900 شخص بضربات إسرائيلية منذ العام 2023، غالبيتهم من الرجال، فيما لا يكشف حزب الله عدد مقاتليه الذين قتلوا.
ويواجه الحزب واقعا سياسيا داخليا مختلفا، مع تعهد رئيس الجمهورية، جوزيف عون، ورئيس الحكومة، نواف سلام، اللذين توليا منصبيهما مطلع عام 2025، ببسط سيطرة الدولة وحصر السلاح بيدها.
وشكل سلاح حزب الله على مدى سنوات موضع خلاف داخلي في لبنان، إذ يتهمه خصومه بتوظيف ترسانته لخدمة الأهداف الإقليمية الإيرانية.
المصدر: العربية – العرب والعالم
