خلافات تعصف بانتخابات حزب الامة… وتحجيم ادوار في برلمان الأردن
صحيح أن التغييرات الكبيرة في الأحزاب لا تمر دون أن تعيد ترتيب مواقع رجالها، حتى أولئك الذين لا يخوضون الانتخابات بأنفسهم، وهذا ما يجعل انتخابات الأمانة العامة في حزب الأمة هذه المرة مختلفة، فإلى جانب السؤال عن الأمين العام المقبل، يبرز سؤال أكثر حساسية عن موقع رئيس الكتلة النيابية صالح العرموطي في اليوم التالي للانتخابات، فالنائب أحمد القطاونة إذا حسم الأمانة العامة، سيدخل إجتماع الكتلة حاملا صفة لا يمكن تركها على الباب، سيجلس عضواً في كتلة يرأسها العرموطي، لكنه سيكون في الوقت نفسه أميناً عاماً للحزب الذي تنتمي إليه الكتلة ورئيسها، وعند أول استحقاق سياسي ثقيل، مشاورات مع الحكومة، أو موازنة، أو كلمة ثقة، أو موقف وطني كبير، هل يبقى العرموطي – كما كان – الرجل الذي يتقدم الكتلة ويتحدث إسمها بينما أمين عام الحزب نفسه يجلس بين أعضائها؟ أم يصبح رئيس الكتلة مضطراً في كل محطة إلى مراعاة موقع حزبي أعلى موجود داخل كتلته؟
هنا لا يعود السؤال عن توزيع المهام، بل عن قيمة الرئاسة نفسها؛ فما معنى أن تكون رئيساً للكتلة إذا كان الرجل الأول في الحزب عضواً فيها؟ – لم يستعر العرموطي من رئاسة الكتلة، بل الكتلة هي التي إستعارت من ثقله، فالرجل وضع إسمه وخبرته ورصيده السياسي في واجهتها، وتقدم حين كانت الواجهة مُكلفة، وحمل كلفة الصف الأول حين كان الوقوف في الصف الثاني أكثر راحة، ودخل بإسم الحزب معارك يعرف السياسيون أن أثمانها تدفع أولاً من رصيد الأشخاص.
لذلك فان السؤال ليس إن كان العرموطي سيبقى رئيساً، بل ” هل حُفظ للرجل مكانه السياسي؟ هل كان العرموطي شريكا في صناعة المرحلة، أم مجرد رجل إحتاج الحزب ثقله فى مرحلة؟ ثم مضى في ترتيب المرحلة التالية ؟ الفرق بين الاثنين كبير، وما سيحدث بانتخابات الأمانة العامة سيكشف بوضوح.
ولهذا فان الجزء الأكثر إثارة في هذه الانتخابات قد لا يكون اسم الفائز، بل كيف صنعت الصقور داخل الجماعة “القطاونة” هذه المرة؟ وكيف هان العرموطي على الحزب عندما أجريت الحسابات التي صنعت المشهد؟ ولماذا يريد مراد العضايلة هذه المعادلة تحديداً، كيف يحاول أن يحمي نفسه في المشهد التالي؟ الصندوق سيخبرنا من فاز، أما ما جرى قبل الوصول إليه، ومن رتب المشهد ولماذا، فتلك حكاية أخرى… سنعود إليها.
المصدر: العربية – العرب والعالم


